وأضاف البدوي، خلال مؤتمر صحفي اليوم الأحد، في أول ظهور له بمقر الحزب، عقب إعلانه فوزه برئاسة الوفد، أن المعارضة الوفدية معارضة رشيدة لا تتصادم مع التنمية ولا مع الأمن القومي المصري، وتساهم كمعارضة موثوقة في رفع مناعة الشعب المصري في مواجهة إعلام يسعى لهدم الدولة المصرية.
وأضاف: "الوفد إما أن يكون حزبا حاكما، أو أن يكون معارضا"، لافتا إلى تراجع الحزب خلال الفترة الأخيرة وانصرف عنه عدد من قياداته، وانضم بعضهم إلى أحزاب أخرى، مشيرا إلى وجود عدد كبير من النواب الحاليين كانوا في الأصل من حزب الوفد.
وذكر أن أمين عام الجبهة الوطنية اتصل به، ووجه له الشكر قائلا: "كل القيادات خرجت من حزب الوفد، والذين صمدوا خلال السنوات الثماني الماضية يعدون أبطال الوفد"، موضحا أن هؤلاء عانوا مر المعاناة، وكانوا مهددين بالفصل.
وأوضح البدوي، أن هناك هيئة وفدية دخلت الحزب خلال فترة رئاسة المستشار بهاء أبو شقة، ولم تكن على دراية برموز الوفد وتاريخه، لافتا إلى حدوث مشادات داخل الحزب على وجبات، ومطالبات بالحصول على أموال مقابل المشاركة في الانتخابات، متسائلا: «هل في وفدي يجي يدي صوته وياخد أجرته؟».
وقال إن الجمعية العمومية تشكلت في عهد أبو شقة ومعاونيه، مردفا: "الوفدي لا يُشترى بمال الدنيا، ونجحت بأصوات وفدية شريفة".
وأعلن البدوي أنه سيتم اتخاذ العديد من القرارات من خلال مؤسسات الحزب، مؤكدا أنه لن يكون هناك انفراد بالرأي أو صدور قرارات فردية، وأنه لم يتم فصل أحد إلا بعد استكمال الإجراءات اللائحية، مستنكرا أن يتم فصل رئيس حزب أسبق مرتين على يد رئيسين مختلفين، واصفا الأمر بـ"العجيب".
وأضاف أن قرار إسقاط عضويته صاحبه تشهير به وبأسرته، قائلا: "طلع تشهير ببنتي وأبنائي، طيب بنتي مالها؟".
كما أشار إلى فصل تسعة من أعمدة الوفد دفعة واحدة، واتهامهم بأنهم خلية إرهابية داخل الحزب، مؤكدا أن البعض ممن أطلقوا على أنفسهم "شيوخ الوفد" روّجوا لهذه الاتهامات.
وأكد أن هذا التشهير لم يمس أشخاصا بعينهم فقط، بل أساء إلى حزب الوفد ككل، بعد أن كان يُنظر إليه ككيان سياسي كبير، مضيفا أن الحزب اضطر لاحقا إلى البحث عن مقاعد داخل أحزاب أخرى، ولم ينجح في العمل البرلماني سوى النائب محمد عبد العليم داوود، الذي فاز بالنظام الفردي في دورتين متتاليتين.
وأوضح البدوي أنه خلال فترته السابقة لم يصدر أي قرار بتعيين لجان، وأن فؤاد بدراوي كان يشرف على الانتخابات، مشيرا إلى انتهاء صلاحية الهيئة الوفدية بمجرد انتخاب رئيس الحزب، وأنه سيتم عرض مقترحات جديدة على الهيئة العليا.
وذكر أنه سيعرض في الاجتماع المقبل للهيئة العليا تشكيل لجان مؤقتة، يتم انتخاب رئيس لها واثنين سكرتير وأمين صندوق وأمين مساعد، لمدة ثلاثة أشهر، على أن تجرى بعدها انتخابات حرة للجنة منتخبة تحت إشراف المكتب التنفيذي.
وأضاف أن المرشحين سيتقدمون بسيرهم الذاتية لدراستها من قبل السكرتارية العامة، مع فحص تاريخهم ومدى التزامهم الحزبي، مؤكدا أن من يتغيب ثلاث مرات عن الهيئة الوفدية دون مبرر «مالوش مكان في الوفد».
وقال البدوي: «نحن أمام مستقبل سنصنعه بكل أمانة، ورئاسة الحزب عبء كبير، وقد خضت الانتخابات بإلحاح من الوفديين»، موضحا أن من حق رئيس الحزب تعيين 20% من اللجان بعد العرض على الهيئة العليا، وهو ما يخص الشق التنظيمي.
وأضاف أنه كان على علم بتلقي السكرتير العام اتصالات تضمنت تهديدات بسحب قرار تعيينه من منصبه ومن الهيئة العليا للحزب.
وأكد أن انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد ستُجرى في موعدها المقرر خلال شهر أكتوبر.
وتابع: "طُلب مني في وقت سابق فصل النائب محمد عبد العليم داوود، وقلت ماشي بشرط فصل الجماعات الممولة أمريكيا، والحمد لله طهرنا الوفد من الجماعات الأمريكية".
وأضاف: "لو شفتوني في أوتيل أو ليّا شللية أو بميز حد عن حد قولوا إني مش رئيس حزب الوفد"، مؤكدا أن للوفد قيمة داخلية وإقليمية ودولية يجب الحفاظ عليها.
وبشأن مقرات حزب الوفد، قال البدوي إن الحزب كان يمتلك عددا كبيرا من المقرات خلال فترته السابقة، مؤكدا العمل على إعادة فتحها، وأن اللجنة التي لا تعمل لن يكون لها وجود، مع مراجعة جميع المقرات وتكليف الموظفين بحصر احتياجاتها، وتشكيل لجنة مختصة بمتابعة أوضاع المقرات.
وأشار إلى أن الوفديين لديهم اشتياق حقيقي للعمل بعد توقف دام نحو ثماني سنوات، مؤكدا تفعيل جميع بنود ونصوص اللائحة.
وعن لائحة حزب الوفد التي وُضعت منذ أيام فؤاد باشا سراج الدين، قال إنها لائحة لا يمكن لرئيس حزب أن يتجاوز نصوصها، مؤكدا أنه لم يكن متصورا أن يأتي رئيس يتجاوزها، مشددا على ضرورة وجود خطاب سياسي منحاز بالكامل للشعب ويحفظ سلامة واستقرار الدولة، معتبرا أن ذلك لا يقل أهمية عن الالتزام باللائحة، لافتا إلى أن مسألة الجمع بين المناصب تحتاج إلى اجتماع وفدي، واللجان النوعية سيتم إعادة تشكيها شريطة ألا تكون مخزنًا للأصوات.
وأكد البدوي، أنه في حتى 2016 كان يطلب منه ترشيح الوزراء للحكومة، كاشفا عن أنه رشح الدكتور هاني سري الدين من قبل لوزارة الاستثمار.
من جهته، قال الدكتور ياسر الهضيبي، السكرتير العام لحزب الوفد، إن الوفد يمثل الحضارة السياسية، وإن الدكتور السيد البدوي هو كبير العائلة الوفدية، مؤكدا أن سعد زغلول لم يخطئ عندما راهن على المستقبل، وطالب البدوي باتخاذ إجراءات حاسمة، وأن يكون الوفد معارضة وطنية تصب في مصلحة الوطن والمواطن وليس الحكومة.
وشهد المؤتمر موقفا طريفا، عندما أخطأ الهضيبي أثناء تقديمه للدكتور السيد البدوي، وقال: «فلنستمع إلى رئيس حزب الوفد الدكتور عبد السند يمامة»، قبل أن يصحح البدوي قائلا مازحا إنه يقصد عبد السند يمامة الشهير بـ«السيد البدوي»، وسط تصفيق حار من أعضاء الهيئة الوفدية.
المصدر:
الشروق