آخر الأخبار

صفاء الليثى تكتب: "الحياة بعد سهام" هدية يوسف شاهين فى مئويته

شارك


نعرف المخرج نمير عبد المسيح من عمل سابق له شاهدناه في إحدى دورات مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية منذ حوالي 15 سنة، وعاد بفيلمه " الحياة بعد سهام " الذي سبقته سمعته حين عرض بمهرجان كان واستمتعت به حين شاهدته للمرة الأولى في الجونة الثامن، يأتينا صوته يحكي عن حبس والده ثم الإفراج عنه عام 1964 نشاهد أحمد محرز من فيلم يوسف شاهين "عودة الابن الضال" وكأن علي بطل شاهين هو وجيه والد نمير، لقطات من زيارة خرشوف لمصر وبناء السد العالي، نمير يحكي وصورة سهير مرشدي من فيلم شاهين في مكان أمه سهام، والمزج مع حوار نمير مع وجيه يحكي عن تعرفه بسهام والخطوبة المؤجلة ثم السفر بعد موت عبد الناصر. الرحيل إلى فرنسا. في شقة الأب في فرنسا يقلب في الخطابات وإلحاح من الإبن عليه ليحكي ويتذكر.


الكاميرا علاج الذاكرة تنهال أسئلة الابن، هل تشعر أنها موجودة؟ أسئلة للأب وللخالة التي ربته صغيرا، هل أنت مؤمنة أن سهام موجودة حوالينا، تبتسم الخالة، البشر بيترك، لا يتذكر الميت دائما. يعلق نمير، الذاكرة تضعف وعلاجي الوحيد هو الكاميرا. صور قريته بصعيد مصر بلا تزويق في مشهد ساحر على ضوء لمبات الكيروسين، حواره مع عنايات الخالة في قرية أم دومة مع وعد بالعودة ومعه ما طلبته من أعشاب لا توجد بالقرية، ونيته لزرع شجرة ليمون ذكرى لأمه، مشاهد للطريق معها يتذكر أمه تحاوره، تسأله عن اسمه ومشاهد من فيديو منزلي ينتقل منها إلى لقطات من فيلم شاهين النادر " فجر يوم جديد " سناء جميل تشبه الأم يضعها مكانها وكلمة تجعله يفيق ، أمك ماتت يا نمير، قطار يعبر ويأتينا صوته، أحيانا أتمنى لو كانت الحياة كفيلم يمكننا فيها أن نعيد المشهد، يعيده بالفعل، الأم لم تصاب بالسرطان ، شفيت وها هي تسير بحيوية ظهرها للكاميرا تبتعد . وصوت نمير، عزيزتي ماما فكرت أن نعمل معا فيلم ، فكرت أن هذا سيعود بك إلى الحياة. مزيج ساحر من مشاهد واقعية مع مقاطع من أفلام شاهين وهذا الحل بكتابة حوارعلى طريقة السينما الصامتة، مزيج مركب لعب فيه المونتاج دورا كبيرا ليصلنا الفيلم عن أسرة بعد رحيل الأم ، أسرة مسيحية مصرية من صعيد مصر لأب مناضل هاجر إلى فرنسا واستقر بها وصحب معه الزوجة ثم الابن الذي مازالت جذورة قوية في بلده وفي قريته وكأن ما نشاهده من تصوير يشهد لتحولات في مصر هو ما شهده وجيه عبد المسيح ونقله ابنه عبر فيلمه البديع. في مشاهدتي الأولى للفيلم تعرفت على أحمد محرز وسهير المرشدي بطلي فيلم شاهين " عودة الابن الضال " وأيضا على سيف وسناء جميل من فيلم " فجر يوم جديد " مع مشهد لسيف يجري وبرج القاهرة، أرخ شاهين لمصر بعد ثورة يوليو دون مباشرة، سارعت بالتعليق أنها أجمل تحية يقدمها مخرج شاب ليوسف شاهين في مئويته، مشاهد دعمت فيلمه ونقلته من توثيق تجربة خاصة عن رحيل أمه ليصبح تعبيرا أشمل عن الحياة بعد رحيل الأحباب، عن الترحال والوطن.


يقول الأب في الفيلم، كنت أتصور أنني سأرحل قبلها ولكن القدر فعل مختلف، وهذا يؤذي قلبي ويجعلني حزين ، رحيلها أفسد حياتي وجعلها صعبة. سيرحل هو أيضا وتبقى أفلام نمير عبد المسيح وثائق تؤرخ لأسرته وتحي فن أستاذه شاهين.


سألت المخرج كيف استقبل الجمهور الفرنسي فيلمك وهل تعرف على مشاهد أفلام شاهين أجابني نمير : رد فعل الجمهور الفرنسي اختلف بالنسبة لكبار السن فهم يعرفون الأفلام المصرية ويوسف شاهين تحديدا، ولكن الشباب يفهمون أنها من أفلام رغم عدم معرفتهم بها نهائيا، وهناك من يعتقد أنني قمت بتصوير هذه المشاهد على شكل أفلام قديمة وخاصة أنهم لاحظوا وجود شبه كبير بين أمي وبين ممثلة يوسف شاهين، واحد من الجمهور اعتقد ان أمي كانت ممثلة زمان، الغالبية فهموا أنها أفلام مصرية قديمة.


سألته أيضا عن تصوير حواره مع الخالة بلمبات الجاز، فقال : مشهد حوار الخالة من وقت تصوير فيلمي " العذراء والأقباط وأنا" وكانت الكهرباء ضعيفة فجاءتني فكرة التصوير بلمبات الجاز حين تذكرت أننا لم تكن لدينا كهرباء في الصعيد زمان حقيقي فصورت المشهد بلمبات الجاز لأنه أعادني إلى ذكريات طفولتي . في المونتاج مزجت ما صور قديما مع لقطات صورت حديثا بنفس الإضاءة لتحقيقي الربط وجعلها تبدو كمشهد واحد .


استغرق انجاز الفيلم تقريبا عشر سنوات بدأت التصوير في 2015 بادئا بمشهد الجنازة وأول حوار مع أبي في الشقة وبدأت عمل المونتاج وتعبت من ايجاد صيغة ترضيني للفيلم فركنته لمدة ثلاث سنوات كان مؤلما لي وانشغلت بأمور أخرى، مونتير صديق شاهد المواد وحمسني للبحث عن منتج وإنهاء الفيلم. فأعدت التفكير وكتبت سيناريو فيلم روائي ولم أحصل على منتج وشعرت بالخوف من الدخول في منطقة الروائي فقررت عمله كفيلم تسجيلي ، كنت خضت مراحل مختلفة من حياتي في الفترة من 2015 الى2025 بالنسبة لي فمشواري كصانع فيلم جزء مهم من احتياجي لعبور المرحلة، عملية صناعة الفيلم صحبتني كأم وأخ احتجت هذا الحوار لأنهي الفيلم بالشكل النهائي الذي وصل إليه.


شارك الفيلم مهرجان عدة وحصل على الجوائز وفي مصر حصل على جائزتي أفضل فيلم وثائقي عربي، والنجمة الفضية من مهرجان الجونة السينمائي الدولي الثامن.

مصدر الصورة
فيلم الحياة بعد سهام

مصدر الصورة
فيلم الحياة بعد سهام

مصدر الصورة
فيلم الحياة بعد سهام

مصدر الصورة
فيلم الحياة بعد سهام


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا