قال الكاتب الصحفي عادل حمودة، رئيس تحرير جريدة الفجر، إن الجنرال شارل ديغول، بعد تحرير باريس وعودته إليها، بدأ برسم صورة مستقبلية لفرنسا، رغم أن البلاد كانت تعاني من حرمان شديد بعد الحرب، حيث افتقر المواطنون إلى الغذاء الكافي، حتى أن الاستهلاك اليومي لم يتجاوز 1200 سعرة حرارية، واضطر كثير منهم للعيش بأحذية خشبية وملابس رثة وضعف التدفئة.
وأضاف حمودة، خلال تقديمه برنامج "واجة الحقيقة"، على شاشة القاهرة الإخبارية، أن الفرنسيين عاشوا في فقر مادي وروحي، وكان على ديغول أن يصلح خلال أسابيع ما يحتاج إصلاحه شهورًا.
وأكد أن ديغول دافع عن حق المرأة في التصويت، لكن الفوضى استمرت عدة سنوات قبل أن يتمكن من اتخاذ خطوات جادة لإصلاح البلاد.
وأشار حمودة إلى أن ديغول أعلن نوعًا مختلفًا من المقاومة ضد النظام القائم، وسقطت الجمهورية الرابعة، وتم تغيير النظام السياسي السيء السمعة وإعادة الجيش إلى طريق الطاعة، مع وضع نفسه في موقع القيادة باعتباره الشخص القادر على تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
وأوضح أن نهاية الستينات شهدت تعزيز مكانة فرنسا داخليًا وخارجيًا، وزال عبء حرب الجزائر، وأصبح ديغول شريكًا في نظام أوروبي جديد، مؤكدًا أن المهام التاريخية التي أُسندت إليه قد أنجزها بالكامل.
وأضاف حمودة أن الملل بدأ يتسلل إلى ديغول، خاصة مع ثورة الطلاب في فرنسا، واستيلائهم على السوربون والحي اللاتيني ورفعهم صور ماو وتونغ، ما دفعه لإجراء استفتاء حول استمراره في السلطة.
وأكد أن نتيجة الاستفتاء لم تكن في صالحه، رغم كل ما أنجزه من إصلاحات، وذكر ديغول في تصريحاته الفرنسية أن إنشاء المناطق وتجديد مجلس الشيوخ يمثلان إصلاحًا أساسيًا لمستقبل فرنسا الاقتصادي والاجتماعي، وأن هذه الإصلاحات جزء لا يتجزأ من المشاركة السياسية التي يجب أن تسير البلاد عليها.
المصدر:
الفجر