أظهر تقرير حديث لبنك الاستثمار «إى إف جى هيرميس» أن الوحدات الساحلية لعبت دورًا محوريًا فى دعم مبيعات شركات التطوير العقارى فى وقت واجهت فيه المشروعات السكنية فى شرق وغرب القاهرة تباطؤًا نسبيًا فى الطلب، تحت ضغط الزيادات السعرية المتراكمة وتراجع القدرة الشرائية. وأشار التقرير إلى أن استمرار الزخم فى مشروعات الساحل الشمالى والبحر الأحمر ساهم فى الحفاظ على وتيرة مبيعات مستقرة لدى الشركات المدرجة، مقابل لجوء مطورى القاهرة إلى أدوات تحفيزية غير سعرية. كما توقع التقرير أن تشهد أسعار البيع زيادات محدودة خلال عام 2026، على أن تأتى دون معدلات التضخم السائدة، فى ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، خاصة فى مشروعات القاهرة.
حافظ سوق العقارات المصرى على قدر من الاستقرار خلال عام 2025، مع استقرار الطلب على المشروعات فى شرق وغرب القاهرة، مقابل استمرار ارتفاع الطلب على منازل العطلات فى الساحل الشمالى والبحر الأحمر. وسجل مؤشر الطلب الكلى أعلى معدلات نموه خلال أشهر الصيف، وفقًا لبيانات «عقار ماب»، مدفوعًا بإطلاق عدد من المشروعات الجديدة فى الساحل الشمالى، إلى جانب طرح شركة إعمار مشروع «مراسى ريد» فى منطقة البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن شركات التطوير العقارى المقيدة فى البورصة المصرية تمتلك محفظة مشروعات متنوعة فى الساحل الشمالى، ما مكّنها من الاستفادة من ارتفاع الطلب هناك والحفاظ على وتيرة مبيعات جيدة على مدى العام. وفى المقابل، تشهد السوق منذ عام 2023 زيادات سعرية متواصلة، أدت إلى تضاعف أسعار بعض الوحدات السكنية بأكثر من الضعف، وهو ما فاقم مخاوف القدرة الشرائية التى تلقى بظلالها على السوق منذ عدة أعوام.
واستمر هذا الاتجاه خلال عام 2025، ما انعكس فى تباطؤ نسبى لمبيعات المشروعات حول القاهرة، بالتوازى مع لجوء الشركات إلى تمديد فترات السداد كأداة لتحفيز الطلب. وخلال المرحلة الراهنة، يتوقع التقرير أن تواجه المشروعات الجديدة فى شرق وغرب القاهرة تباطؤًا فى الطلب، فى ظل إحجام المطورين عن خفض الأسعار، والاعتماد بدلًا من ذلك على أدوات تحفيزية غير سعرية، من بينها تمديد آجال السداد وطرح وحدات بمساحات أصغر.
ورأى التقرير أن الأداء التشغيلى للسوق انعكس على أداء أسهم شركات العقارات، التى سجلت أداءً أقل من المؤشر الرئيسى للبورصة منذ بداية عام 2025 وحتى تاريخه.
حدد التقرير عددًا من المحاور الرئيسة التى من شأنها تشكيل ملامح المشهد العقارى خلال عام ٢٠٢٦، فى مقدمتها الإعلان عن مزيد من الاتفاقيات المرتبطة بمشروع «رأس الحكمة»، بما يوفر قدرًا أكبر من الوضوح بشأن خطط التطوير واحتمالات إبرام اتفاقيات لتقاسم الإيرادات. كما أشار إلى مواصلة كبرى شركات التطوير العقارى المحلية تنمية نشاطها إقليميًا، مع تركيز متزايد على السوق الإماراتية إلى جانب السوق العقارية فى السعودية.
وتوقع التقرير تطبيق زيادات محدودة فى أسعار بيع المشروعات الجديدة، على أن تأتى دون معدلات التضخم السائدة، فى ظل تصاعد تحديات القدرة الشرائية، لا سيما فى مشروعات القاهرة، مقابل استمرار ارتفاع أسعار المشروعات الجديدة المطروحة فى الساحل الشمالى.
ورجّح التقرير أن تعلن شركة «مدن للتطوير العقاري»، المطور الرئيسى لمشروع رأس الحكمة، عن مستجدات جديدة تتعلق بالمشروع، فى ضوء الفترة الطويلة التى استغرقتها مراحل التخطيط لمثل هذا المشروع العملاق. كما توقع أن تتولى الشركة قيادة عملية التطوير، مع احتمال التعاون مع شركات تطوير رائدة لتسريع وتيرة تحقيق الإيرادات.
وبالتوازى، ستواصل المشروعات المماثلة فى الساحل الشمالى والبحر الأحمر جذب الطلب المحلى والأجنبى، وهو ما قد يؤثر على مبيعات المشروعات فى شرق وغرب القاهرة، حيث من المرجح أن يلجأ المطورون إلى تمديد فترات السداد للتخفيف من تحديات القدرة الشرائية.
وفيما يتعلق بخطط التوسع الخارجى، أشار التقرير إلى أن فرص النجاح فى الأسواق العالمية ستقتصر على كبرى شركات التطوير ذات العلامات التجارية الراسخة، فى ظل احتدام المنافسة الإقليمية، وهو ما يدفع إلى تبنى نهج متحفظ تجاه خطط التوسع خلال عام 2026، إلى حين اكتساب خبرات أعمق بهذه الأسواق.
وعلى صعيد قطاع الإنشاءات، رصد التقرير تراجع تعاقدات المشروعات الجديدة فى مصر بنسبة 45%، خلال أول عام من سريان قرار الحكومة بتحديد حد أقصى للاستثمارات العامة، تماشيًا مع التزامات برنامج صندوق النقد الدولى. وجرى تحديد سقف الاستثمارات العامة عند تريليون جنيه فى العام الماضى، ليشمل القطاعات الحكومية والشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية والعسكرية.
كما تراجعت الاستثمارات العامة من ذروتها البالغة 10.8% من الناتج المحلى الإجمالى فى العام المالى 2022 إلى 5.1% فى العام المالى 2025، مع مدّ العمل بالسقف خلال العام المالى الحالى، ورفعه بنسبة 15% ليصل إلى 1.5 تريليون جنيه، وهى زيادة تتماشى مع النمو الاسمى للاقتصاد ولا تمثل نموًا حقيقيًا فى حجم الاستثمارات.
ورغم ذلك، أبدى التقرير تفاؤله بأداء قطاع الإنشاءات، مرجحًا أن يقابل تراجع الاستثمارات العامة انتعاش مشروعات القطاع الخاص والمشروعات السكنية الكبرى. وأشار إلى أن القطاع العقارى شهد تطوير عدد من المشروعات العملاقة، من بينها مشروع رأس الحكمة فى 2024، ومشروع عالم الروم مؤخرًا، إلى جانب مشروعات أخرى، ما يُتوقع أن يسهم - إلى جانب الأعمال المتبقية فى مشروعات البنية الأساسية - فى الحفاظ على نشاط قطاع الإنشاءات خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الشروق