فى تحول لافت بالسياسات الائتمانية، أعادت البنوك العاملة فى السوق المصرية إدراج المشروعات الفندقية ضمن أولوياتها التمويلية، بعد فترة من التحفظ استمرت لعدة سنوات، تراجعت خلالها مساهمة القطاع السياحى فى محافظ الائتمان نتيجة ارتفاع المخاطر وتقلب التدفقات النقدية.
وبحسب مصرفيين، تحدثوا إلى «مال وأعمال الشروق» فإن تمويلات الفنادق كانت قد انكمشت إلى مستويات محدودة لا تتجاوز 2-3% من إجمالى محفظة القروض ببعض البنوك خلال ذروة التحفظ، قبل أن تبدأ فى التعافى التدريجى مع تحسن مؤشرات الأداء السياحى، وارتفاع متوسط نسب الإشغال إلى ما بين 65 و75% فى عدد من المقاصد الرئيسية، مقابل مستويات أقل من 50% فى فترات سابقة.
يشهد القطاع المصرفى ترتيب قروض مشترك للمساهمة فى تمويل مشروعات فندقية كبرى منها قرض بقيمة ١٣٠ مليون دولار يديره البنك الأهلى بمشاركة بنكى العربى الأفريقى والمصرف المتحد لتطوير فندق شبرد فى وسط القاهرة، كما تسعى شركة سيتى ستارز للتطوير العقارى للحصول على قرض بقيمة مليار جنيه من أحد البنوك الحكومية للمساهمة فى التكلفة الاستثمارية لمشروع فندقى بمدينة شرم الشيخ، ويشارك تحالف مصرفى فى تريب قرض مشترك بقيمة ٥ مليارات جنيه لصالح شركة عربية للفنادق للمساهمة فى تمويل إنشاء فندق «فيرمونت» غرب القاهرة، ويضم التحالف بنوك الأهلى والتجارى الدولى والعربى الإفريقى.
قال مصرفى بأحد البنوك الخاصة إن «القطاع الفندقى عاد ليُقيَّم باعتباره نشاطًا مولدًا لتدفقات نقدية مستقرة نسبيًا، خاصة مع زيادة الطلب السياحى وتحسن متوسط العائد على الغرفة، وهو ما انعكس على شهية البنوك لتمويل إنشاء وتوسعات الفنادق متوسطة وكبيرة الحجم».
وأضاف مصرفى آخر أن البنوك باتت تفضل تمويل المشروعات الفندقية المرتبطة بمناطق ذات طلب مؤكد، مثل القاهرة الكبرى، والبحر الأحمر، والساحل الشمالى، مع التركيز على المشروعات التى تمتلك عقود تشغيل مع علامات فندقية معروفة، بما يقلص مخاطر التشغيل ويرفع كفاءة إدارة الإيرادات.
وتشير تقديرات مصرفية إلى أن حجم التمويلات الموجهة للقطاع الفندقى مرشح للنمو بمعدلات تتراوح بين 15 و20% سنويًا خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بخطط الدولة لزيادة الطاقة الفندقية، والتى تستهدف إضافة عشرات الآلاف من الغرف الجديدة لاستيعاب النمو المستهدف فى أعداد السائحين.
وأكد مصرفيون أن مبادرة الحكومة لدعم القطاع السياحى بفائدة مدعومة لعبت دورًا محوريًا فى إعادة تنشيط التمويل، إذ ساهمت فى خفض تكلفة الاقتراض بنسب مؤثرة، ما حسّن مؤشرات الجدوى المالية للمشروعات، وهو ما انعكس إيجابًا على قرارات الائتمان داخل البنوك.
أطلقت الحكومة ممثلة فى وزارة المالية فى 2024 مبادرة بقيمة 50 مليار جنيه لدعم الشركات العاملة فى قطاع السياحة بهدف زيادة عدد الغرف الفندقية، بفائدة متناقصة قدرها 12%، على أن يكون الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد مليار جنيه، ومليارى جنيه للأطراف المرتبطة، شرط التزام الشركات المستفيدة ببيع 40% من إيراداتها من العملات الأجنبية للبنوك.
وأوضح أحد المصرفيين أن «الفائدة المدعومة خففت الضغوط على التدفقات النقدية خلال سنوات التشغيل الأولى، وهى المرحلة الأكثر حساسية فى عمر المشروع الفندقى، ما شجع البنوك على العودة للتمويل بشروط أكثر مرونة مقارنة بالسنوات الماضية».
وفى هذا السياق، ترى البنوك أن تمويل الفنادق لا يخدم فقط المستثمرين، بل يتماشى مع الأهداف الكلية للاقتصاد، باعتبار السياحة مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، وأحد القطاعات القادرة على دعم ميزان المدفوعات وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال العام الماضى، بنسبة نمو بلغت 21% مقارنة مع عام 2024، مدفوعة بمزيج من الاستقرار الأمنى، والتكلفة الرخيصة بفضل انخفاض قيمة الجنيه، إلى جانب زخم غير مسبوق أحدثه افتتاح المتحف المصرى الكبير فى الربع الأخير من العام.
ويتوقع مصرفيون أن يشهد عامى عام ٢٠٢٦ توسعًا أكبر فى التمويل المشترك للمشروعات الفندقية الكبرى، مع زيادة مشاركة البنوك العامة والخاصة، فى ظل تنامى الثقة فى القطاع، ووضوح الرؤية الحكومية بشأن دعم السياحة كأحد أعمدة النمو الاقتصادى، تستهدف مصر استقبال ما يزيد على 21 مليون سائح هذا العام، لتتجاوز الرقم القياسى الذى سجلته العام الماضى، بحسب تصريحات سابقة لوزير السياحة شريف فتحى.
ولاستيعاب هذه الأعداد، تستهدف الحكومة زيادة الاستثمارات فى قطاع السياحة بنسبة 60.5% إلى نحو 116.2 مليار جنيه خلال العام المالى 2025-2026، كما تعمل على جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2031، بما يرفع إجمالى الطاقة الاستيعابية إلى 568 ألف غرفة.
المصدر:
الشروق