أكد ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن الكلمة المهمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الجمعة، في الأكاديمية العسكرية المصرية، حملت مجموعة من الرسائل الاستراتيجية الواضحة، التي تعكس رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري باعتباره حجر الزاوية في معركة التنمية الشاملة وحماية الدولة الوطنية.
وقال الشهابي إن الرئيس السيسى، وهو يخاطب طلبة الأكاديمية والدورات المدنية من مختلف مؤسسات الدولة، بعث برسالة بالغة الدلالة مفادها أن الشباب هم أمل مصر الحقيقي، وحملة أمانة الحفاظ على الدولة واستمرارها، وأن إعدادهم علميًا وقيميًا وسلوكيًا لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية في ظل عالم يموج بالأزمات والمتغيرات.
وأضاف رئيس حزب الجيل، أن حديث الرئيس السيسى عن جوهر فكرة الأكاديمية العسكرية المصرية يكشف بوضوح أن الدولة تخوض معركة إصلاح مؤسسي عميقة، قوامها التطوير المستمر، والنقد الذاتي، ورفض الجمود، مؤكدًا أن الرئيس وضع يده على جوهر الداء حين ربط بين التراجع المؤسسي وغياب التطوير، مشددًا على أن الجمود هو الطريق الأقصر للتخلف، وأن الوفاء بالأمانة يقتضي التحديث والتغيير دون إساءة أو تشهير بالمؤسسات.
وأوضح الشهابي، أن تركيز الرئيس السيسى على البناء الإنساني – في القيم والتعليم والمعرفة والسلوك – يعكس إدراكًا عميقًا بأن الأمن الحقيقي لا يتحقق فقط بالقوة الصلبة، وإنما ببناء إنسان واعٍ، متعلم، منضبط، وقادر على تحمل المسؤولية، وهو ما يتطلب تكامل دور الأسرة مع دور الدولة، وعدم الاكتفاء بتوفير الاحتياجات المعيشية دون الاهتمام بتشكيل الوعي.
وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن حديث الرئيس عن وضع معايير موضوعية للانتقاء والاختيار داخل مؤسسات الدولة يمثل رسالة حاسمة برفض الاستقطاب والتمييز، والتأكيد على أن معيار الجدارة والكفاءة هو الأساس، وأن ما تقدمه الأكاديمية ليس مسارًا للنخبة المغلقة، بل نموذجًا يُحتذى به ويُعمم، هدفه تحقيق المصلحة العامة وبناء دولة المؤسسات.
وأكد الشهابي أن تشديد الرئيس على نقل أثر التدريب والانضباط إلى المجتمع ومؤسسات الدولة دون تعالٍ أو استعلاء يعكس فلسفة وطنية رشيدة، تقوم على نشر المعرفة والخبرة، لا احتكارها، وعلى بناء الثقة داخل المجتمع، لا تعميق الفجوات.
وأضاف أن حديث الرئيس عن تحييد العامل البشري في التقييم والاختبارات والاعتماد على الرقمنة هو خطوة شديدة الأهمية في معركة العدالة وتكافؤ الفرص، وإنهاء ثقافة المجاملات والمحسوبية، التي كانت أحد أسباب ضعف الأداء المؤسسي لعقود طويلة، مؤكدًا أن تقدم الأمم لا يتحقق إلا بجدارة الأداء وجودة التعليم.
وثمّن الشهابي إعلان الرئيس عن التوسع في إنشاء كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي، معتبرًا ذلك استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، وربطًا ذكيًا بين احتياجات الدولة الحديثة ومتطلبات سوق العمل العالمي.
وفي الشأن التعليمي، أكد رئيس حزب الجيل أن رسائل الرئيس كانت حاسمة حين شدد على أن الشهادات بلا تعليم حقيقي لا تبني دولة، وأن الإصلاح التعليمي مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسر، وأن النموذج الذي تسعى الدولة لتقديمه عبر الأكاديمية يمكن – بل يجب – أن يُحتذى به في الجامعات والمؤسسات التعليمية المصرية، بما في ذلك التوأمة مع الجامعات العالمية ذات التصنيف المتقدم.
وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر الشهابي أن تطمينات الرئيس بشأن تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار الدولة وتوافر السلع، تعكس حرص القيادة السياسية على المصارحة، وعلى التأكيد بأن الإصلاح عملية تراكمية تحتاج إلى صبر وجهد واستمرارية، وأن مصر تسير في مسار تصاعدي رغم التحديات والأزمات العالمية.
أما بشأن الوضع الإقليمي والدولي، فأكد رئيس حزب الجيل أن تناول الرئيس للأزمات العالمية، وأزمة غزة، والتصعيد المحتمل مع إيران، يعكس سياسة مصر المتوازنة التي تقوم على خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراعات مدمرة ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار والاقتصاد.
المصدر:
اليوم السابع