أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 قد تجاوز حاجز 3 ملايين زائر خلال أسبوعه الأول منذ فتح أبوابه للجمهور، حيث شهد في يومه السابع، أمس، إقبالاً جماهيرياً واسعاً بلغ نحو 467.512 زائراً، ليصل إجمالي عدد زوار المعرض حتى الآن إلى 3.034.030 زائراً.
وشهد المعرض أمس حدثاً خاصاً بزيارة أم كلثوم نجيب محفوظ، التي حضرت تلبية لدعوة من دار «ديوان»، ناشر أعمال الأديب الكبير، حيث أعربت عن امتنانها لوزارة الثقافة لاختيار نجيب محفوظ شخصية الدورة الحالية، وقالت: «سعيدة باختيار أبي شخصية معرض الكتاب بعد 20 سنة من رحيله، ولأن الناس متذكراه، وله هذا الحضور». وأضافت: «زُرت المعرض هذا العام تلبية لدعوة دار ديوان، ودائماً أتلقى دعوة من الدار، لكن ظروفي الصحية كانت تمنعني من الحضور».
وأشارت إلى أنها لاحظت خلال وجودها في جناح دار ديوان إقبالاً كبيراً من الشباب على روايات نجيب محفوظ، وهو ما أسعدها، لأن والدها ما زال حاضراً بين الجيل الجديد الذي لم يعاصره.
وتابعت «أم كلثوم» أنها التقت خلال الزيارة بالدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي للمعرض، وتم الاتفاق على حضورها حفل ختام المعرض، بمشاركة وزير الثقافة، لتسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، وذلك الثلاثاء المقبل بمسرح المنارة.
وعلى جانب آخر، رصدت «الوطن» أجواء المعرض بعد أسبوع من افتتاحه ودخول الأسبوع الثاني، حيث حرص الجمهور على زيارة أجنحة وزارة الثقافة، ومنها جناح دار الكتب والوثائق القومية المصمم على شكل بوابة خشبية تراثية مرتفعة ولافتة للناظرين، «بوابة التراث».
وأوضح شريف صالح، رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بدار الكتب، أن الجناح يشارك بالكثير من الأعمال التراثية المحقّقة لكبار أعلام الفكر والأدب، مثل مؤلفات الجبرتي، وابن سينا، وأبي حيان التوحيدي، وابن عربي، والزمخشري، والمتنبي، فضلاً عن سلاسل علمية راسخة، مثل «تراثنا العلمي» و«مصر النهضة» و«الدراسات الوثائقية» التي تبرز قيمة الوثيقة التاريخية وأهميتها فى كتابة التاريخ.
ومن بين العناوين «الخصائص» و«مساجد مصر» باللغتين العربية والإنجليزية، و«مقامات الحريري» و«سبائك الذهب»، مشيراً إلى أن أغلب هذه الكتب لم يُعَد طبعها منذ سنوات طويلة.
ومن بين الكتب اللافتة «كتاب مساجد مصر»، وهو مجلد ضخم باللغتين العربية والإنجليزية. وأوضح «صالح» أن الطبعة العربية نفدت، بينما تتوافر نسخ باللغة الإنجليزية. وأكد أن الكتاب نُشر لأول مرة عام 1946، ثم أعيدت طباعته عام 2011، بالتعاون مع وزارة الأوقاف، بمقدمة من وزير الثقافة فاروق حسني، ووزير الأوقاف الدكتور حمدي زقزوق آنذاك، ولم يُطبع مرة أخرى حتى هذا العام، حيث أعادت دار الكتب نشره، بالتعاون مع وزارة الأوقاف.
الكتاب يتكون من جزءين ويضم توثيقاً لجميع مساجد مصر الأثرية عبر العصور، مع صور وخرائط وتأريخ علمي لهذه المساجد. وأشار إلى أن سعر الكتاب يبلغ 20 ألف جنيه، و15 ألف جنيه بعد خصم 25% بمناسبة المعرض، مؤكداً أن محتواه لا يُقدّر بثمن.
وأوضح أن بعض الكتب تحظى بإقبال كبير يفوق العام الماضي، مثل «الخصائص»، و«الكواكب السيارة»، و«مرآة الحرمين»، و«ربيع الأبرار»، و«الشاهنامة».
كما تشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة بنحو 130 عنواناً هذا العام ضمن سلاسل متعدّدة تشمل «الذخائر»، و«حكاية مصر»، و«الهوية»، و«الفلسفة»، و«الدراسات الشعبية»، و«آفاق الفن التشكيلي»، و«آفاق عالمية»، و«آفاق السينما» وغيرها.
وأوضح أحمد مصطفى، مسئول المبيعات في جناح الهيئة، أن انخفاض أسعار الإصدارات أسهم في الإقبال الجماهيري الكبير، مشيراً إلى أن سلسلة «الذخائر» نفدت طبعتها الأولى وأعيدت طباعتها خلال المعرض، وتضم 6 عناوين تراثية مهمة، منها: «سيرة أحمد بن طولون»، «قوانين الدواوين»، «مقامات الحريري»، «أخبار الزمان ومن أباده الحدثان»، «رحلة ابن جبير»، و«أمثال العرب وأسرار الحكماء».
أما المركز القومي للترجمة، فقد تميز بكتبه النوعية التي تنقل المعارف من مختلف أنحاء العالم إلى القارئ المصري والعربي.
وقال تامر مصطفى، مدير التسويق بالمركز، إن المركز يقدم هذا العام نحو 500 عنوان، بينها 60 عنواناً جديداً في مجالات الفلسفة والتاريخ والأدب والعلوم الاجتماعية وقضايا الهوية والذاكرة والنقد المعاصر.
ومن بين الكتب المهمة «التراث الثقافي غير المستغل»، و«تاريخ سكك حديد مصر»، و«تحدي التنمية في العالم الثالث»، وكتاب عن «هيباتيا»، و«التاريخ الإجرامي للجنس البشري»، الذي حصل على جائزة أفضل كتاب مترجم من المعرض هذا العام، إضافة إلى مجموعة من الروايات المترجمة، مثل «أرض الله» و«الدوامة».
كما يقدم المركز ترجمات عكسية من العربية إلى الفرنسية والإنجليزية. وأوضح أن الإقبال هذا العام كبير على الكتب الفلسفية والسياسية، بينما يفضّل الشباب الروايات.
ومن بين زوار جناح المركز القومي للترجمة، محمد مختار (36 عاماً)، خريج كلية حقوق ويدرس حالياً في الفرقة الثالثة بكلية آداب فلسفة، الذي عبّر عن إعجابه بتنظيم الدخول وسهولة حجز التذاكر «أونلاين».
وأوضح أنه اشترى مجموعة من إصدارات المركز الخاصة بالفلسفة والأديان وشرح التلمود، معتبراً أن الاعتماد على المناهج الدراسية وحدها غير كافٍ، وأن القراءة في الفلسفة تفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون.
وأكد أنه اشترى 6 كتب بسعر مخفّض 50% لأنه طالب جامعي، معرباً عن إعجابه بإصدارات المركز التي تقدّم ترجمات عالمية يحتاجها القارئ العربي.
المصدر:
الوطن