تتجه سوق الفضة إلى تسجيل عجز جديد خلال ٢٠٢٦، للعام السادس على التوالى، فى ظل اتساع الفجوة بين العرض والطلب، بحسب مايكل دى رينزو، الرئيس والمدير التنفيذى لمعهد الفضة العالمى، وقال «دى رينزو»، فى حوار لـ«المصرى اليوم»، إن الطلب على الفضة لا يقتصر على أغراض الاستثمار، بل يمتد ليشمل استخدامات صناعية حيوية، أبرزها صناعة الإلكترونيات، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، إلى جانب دورها المتنامى فى تطبيقات الطاقة النظيفة ومراكز البيانات الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعى، وتعزز هذه الاستخدامات المتزايدة من أهمية الفضة، ليس فقط كأصل استثمارى، ولكن كعنصر أساسى فى الصناعات الحديثة، بما ينعكس على الأسعار وتوقعات السوق على المدى المتوسط والطويل.. وإلى نص الحوار:
- شهدت سوق الفضة ارتفاعات متتالية منذ عام ٢٠٢٥ نتيجة مجموعة من العوامل التى دعمت قوة الفضة والذهب معًا، من بينها التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار السياسى، وتراجع قيمة الدولار الأمريكى، واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الامنة مثل الفضة والذهب، كما أسهم توجه البنوك المركزية إلى التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة، إلى جانب الارتفاعات المبالغ فيها فى سوق الأسهم الأمريكية، فى تعزيز جاذبية المعادن الثمينة كملاذ آمن نسبيًا فى ظل الاضطرابات العالمية.
- يؤثر ارتفاع التضخم العالمى وقرارات خفض أسعار الفائدة بشكل واضح على سوق الفضة، كما هو الحال مع الذهب، ومع تراجع قيمة العملات وظهور بدائل استثمارية منخفضة العائد، يتجه المستثمرون إلى الفضة والذهب، ما يدعم الأسعار على المدى القصير والمتوسط ويعزز جاذبية الاستثمار فى المعادن الثمينة.
- نعم، من المرجح أن تستفيد الفضة من استمرار النزاعات والصراعات العالمية، فعلى سبيل المثال، قد تؤدى التوترات بين الولايات المتحدة وحلف الناتو وأوروبا، فى حال تفاقمها، إلى تحركات صعودية فى أسعار الفضة والذهب وزيادة تقلبات الأسواق.
- حتى الآن، لا تُدرج الفضة ضمن احتياطيات البنوك المركزية على نطاق واسع، على عكس الذهب، إلا أن روسيا أشارت فى أواخر عام ٢٠٢٤، ضمن وثيقة ميزانية ٢٠٢٥، إلى احتمال دراسة إدراج الفضة ضمن احتياطيات البنك المركزى مستقبلًا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على أسعار الفضة حال تنفيذه.
- تلعب هذه التحولات دورًا محوريًا فى زيادة الطلب الصناعى على الفضة، لا سيما فى الطاقة الشمسية، وصناعة السيارات الكهربائية، والإلكترونيات وتعد الفضة عنصرًا أساسيًا فى تخزين الكهرباء والتقاط الطاقة، فضلًا عن استخدامها فى معظم الأجهزة التى تعتمد على التشغيل والإيقاف، إضافة إلى تطبيقات الطاقة النظيفة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعى، وهو ما انعكس بوضوح على الأسعار خلال عام ٢٠٢٥.
- نشهد نموًا مستمرًا فى استهلاك الفضة فى هذه الاستخدامات المتخصصة بنحو ٥٠ مليون أونصة سنويًا، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاعتماد عليها فى قطاعات حيوية، ويدعم الأسعار مستقبلًا فى ظل محدودية المعروض.
- بلغ حجم تعدين الفضة عالميًا نحو ٨٤٠ مليون أونصة خلال عام ٢٠٢٥، إلا أن نمو الطلب أدى إلى تسجيل عجز هيكلى فى السوق للعام السادس على التوالى، وإذا جُمعت فجوات العجز خلال السنوات الخمس الماضية، فإنها تعادل إنتاج عام كامل من مناجم الفضة حول العالم.
- تمثل إعادة التدوير عنصرًا أساسيًا فى معروض الفضة عالميًا، حيث ارتفع حجم الفضة المعاد تدويرها إلى نحو ١٩٤ مليون أونصة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتوسع الطلب الصناعى، بما يسهم فى تخفيف حدة العجز الهيكلى.
- نتوقع استمرار العجز فى سوق الفضة للعام السادس على التوالى، ما يعكس فجوة مستمرة بين العرض والطلب، ويزيد من حساسية السوق لأى تغيرات فى مستويات الإنتاج أو الطلب خلال الفترة المقبلة.
- تختلف الفضة عن الذهب فى طبيعتها الاستثمارية، إذ تجمع بين كونها معدنًا استثماريًا وصناعيًا فى الوقت نفسه، ويمنحها الطلب الصناعى المتزايد فرص نمو أعلى، لكنها فى المقابل أكثر تقلبًا من الذهب، ما يجعلها مناسبة للمستثمرين الباحثين عن عوائد أكبر مع إدراك مستوى المخاطر.
- سيظل الطلب مدفوعًا بثلاثة قطاعات رئيسية: الاستثمار، والاستخدامات الصناعية، خاصة فى الإلكترونيات والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، إضافة إلى قطاع المشغولات والمجوهرات كمصدر طلب مستقر.
- تلتزم شركات التعدين والتكرير الأعضاء بمعايير التعدين المسؤول، بما يشمل حماية البيئة، والصحة والسلامة المهنية، ومراعاة المجتمعات المحلية، وتُعد هذه المعايير جزءًا من التكاليف التشغيلية التى تؤخذ فى الاعتبار عند تخطيط الإنتاج، بما ينعكس على اتجاهات المعروض والأسعار مستقبلًا.
- الوقت مناسب لشراء الفضة، حيث لا يزال السوق يمتلك مساحة للصعود، مدعومًا بالعوامل الاستثمارية والصناعية، ما يعزز جاذبيتها على المدى المتوسط والطويل.
المصدر:
المصري اليوم