آخر الأخبار

تحركات الحكومة السودانية نحو الخارج… دبلوماسية نشطة لكسر العزلة وإعادة التموضع الإقليمي

شارك

تشهد السياسة الخارجية السودانية خلال الفترة الأخيرة حراكًا دبلوماسيًا لافتًا يعكس توجهًا رسميًا نحو إعادة بناء العلاقات الخارجية، وكسر حالة العزلة التي فرضتها تعقيدات المرحلة السابقة.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التحديات السياسية والأمنية داخليًا، وتغير موازين التأثير والتحالفات في منطقة القرن الإفريقي، ما يفرض على السودان إعادة التموضع كفاعل إقليمي يسعى للاستقرار لا الصراع.

حراك دبلوماسي في لحظة فارقة

تتحرك الحكومة السودانية وفق رؤية واضحة تهدف إلى تنشيط العلاقات الإقليمية والدولية، وتوضيح موقف الدولة الرسمي من تطورات الأوضاع الداخلية، إلى جانب الانخراط الإيجابي في ملفات السلم والأمن الإقليميين. ويعكس هذا التوجه إدراكًا رسميًا بأن الخروج من الأزمات الراهنة لا يمكن أن يتم بمعزل عن المحيطين الإقليمي والدولي.

زيارة البرهان إلى قطر… رسائل سياسية واقتصادية

في هذا السياق، جاءت زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، إلى دولة قطر كإحدى أبرز محطات هذا الحراك، حيث حملت الزيارة دلالات سياسية واقتصادية مهمة، وأكدت عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها أسهمت في إعادة شرح تطورات المشهد السوداني، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون والدعم، في مرحلة دقيقة يحتاج فيها السودان إلى شراكات فاعلة مع دول ذات تأثير إقليمي ودولي.

مالك عقار وجنوب السودان… علاقات الجوار والمصير المشترك

كما جاءت زيارة نائب رئيس مجلس السيادة القائد مالك عقار إلى جمهورية جنوب السودان لتؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في ظل الروابط الجغرافية والاجتماعية، والمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.

وتبرز أهمية هذه الزيارة عند النظر إلى الدور الذي تلعبه جنوب السودان في قضايا السلام والاستقرار، حيث عبّرت عن رغبة سودانية واضحة في التعاون الجاد مع الدولة الجارة، بما يسهم في دعم مساعي بناء منظومة سلام شاملة تعود بالنفع على البلدين.

كامل إدريس وجيبوتي… تعزيز الحضور في القرن الإفريقي

وضمن هذا الحراك، شملت التحركات الخارجية زيارة الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، إلى جمهورية جيبوتي، في إطار تعزيز التعاون مع إحدى الدول المحورية في القرن الإفريقي.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات سياسية وأمنية وتحولات استراتيجية متسارعة، ما يجعل من التنسيق مع دول الإقليم ضرورة حتمية. وتعكس الزيارة سعي الحكومة إلى تنويع شراكاتها الإقليمية، وتقديم السودان كدولة حريصة على الاستقرار وقادرة على الانخراط الإيجابي في محيطها.

رؤية دبلوماسية لإعادة بناء الدور السوداني

تشير هذه الزيارات المتزامنة إلى وجود رؤية دبلوماسية رصينة تعمل الحكومة من خلالها على إعادة السودان إلى موقعه الطبيعي كدولة محورية في الإقليم، تسعى لحماية مصالحها الوطنية، وتعزيز فرص الخروج من أزماتها الراهنة عبر الحوار والدبلوماسية.

كما تعكس هذه التحركات رغبة واضحة في رفض التدخلات الخارجية، والتأكيد على أن حل المشكلات السودانية يجب أن يكون سودانيًا خالصًا، مدعومًا بتفاهمات إقليمية تحترم سيادة الدولة.

آفاق المرحلة المقبلة

من المتوقع أن تسهم هذه التحركات في رسم خارطة جديدة للعلاقات السودانية مع دول الإقليم والعالم الخارجي، وتوسيع مساحات العمل الدبلوماسي، ودعم مسارات الحوار السياسي.

وتؤكد تصريحات المسؤولين أن هذه الزيارات حققت أهدافها المرسومة، ما يعزز القناعة بأن هذا النهج هو الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن تواصل الدولة السير فيه بقوة، من أجل بناء سودان جديد، آمن، مستقر، وقادر على استعادة دوره الإقليمي والدولي.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا