شهدت الفترة الأخيرة جدلاً واسعًا بين بعض المستأجرين حول القيمة الإيجارية بعد تعديل قانون الإيجار القديم، خاصة فيما يتعلق بموقف العشر أضعاف والعشرين ضعف القيمة الإيجارية ، والفروق المستحقة عن الأشهر الثلاثة الماضية، ومواعيد دفع الأقساط الجديدة، بالإضافة إلى الشروط والإجراءات للتقديم على الوحدات السكنية البديلة.
وفي هذا السياق، يسعى القانون لتحقيق توازن بين حقوق المستأجرين وأصحاب العقارات، مع ضبط سوق الإيجار القديم بما يتوافق مع متغيرات السوق الحالية.
بحسب المادة 4 من القانون، كانت القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكن في المناطق المتميزة تُحتسب بواقع عشرين ضعف القيمة الإيجارية القانونية السارية، وحد أدنى ألف جنيه، أما المناطق المتوسطة فكانت عشرة أضعاف بحد أدنى 400 جنيه، والمناطق الاقتصادية 250 جنيهًا.
ومع ذلك، فإن القانون نص على أن المستأجرين يستمرون في دفع مبلغ 250 جنيهًا شهريًا مؤقتًا لحين انتهاء لجان الحصر المشكلة لتقسيم المناطق وفق المادة 3، والتي تُنهي أعمالها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، مع إمكانية مد المدة لشهر إضافي بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف العبء المالي على المستأجرين حتى يتم تحديد القيمة النهائية للإيجار حسب تصنيف المنطقة.
وبخصوص الفروق المستحقة عن الأشهر الثلاثة الماضية، ينص القانون على أن أي فرق بين المبلغ المدفوع مسبقًا والمبلغ الجديد بعد إعلان تصنيف المنطقة يجب تسديده على أقساط شهرية متساوية تغطي مدة الأشهر المستحقة، على سبيل المثال، إذا كان المستأجر يسدد حاليًا 250 جنيهًا شهريًا، وتصنيف وحدته الجديد يحدد القيمة بـ 1000 جنيه، فإن الفارق الشهري 750 جنيهًا × عدد الأشهر التي تم دفعها 3 أشهر = 2250 جنيهًا، ويُسدَّد هذا المبلغ على أقساط شهرية بحسب مدة الاستحقاق المحددة في القرار النهائي للمحافظ.
أما الموعد الأول لدفع القيمة الإيجارية الجديدة، فيبدأ مباشرة بعد إعلان المحافظ لتصنيف المنطقة الذي تحدده لجان الحصر، ويعتمد في حسابها على نوع العقار، موقعه، مستوى الخدمات، والبنية التحتية المتاحة، كما نص القانون على زيادة القيمة الإيجارية سنويًا بنسبة 15٪ لضمان مواكبة التغيرات الاقتصادية وتكاليف الصيانة، مع الحفاظ على الحد الأدنى لكل فئة من المناطق لضمان عدم زيادة العبء بشكل مفاجئ على المستأجرين.
وفيما يخص الاستثناءات وإجراءات التظلم، يمنح القانون حق التظلم أمام المحكمة المختصة في حال وجود اعتراض على تصنيف العقار أو القيمة الإيجارية الجديدة، وفق المادة 7، مع مراعاة أن رفع الدعوى لا يوقف التنفيذ أو الدفع، وتشمل الحالات المستثناة الوحدات المغلقة لأكثر من سنة دون مبرر، أو إذا كان المستأجر يمتلك وحدة أخرى صالحة للاستخدام، حيث يمكن للمالك حينها طلب إخلاء العقار أو رفع دعوى لدى قاضي الأمور الوقتية.
وحساب الإيجار القديم بعد التصنيف الجديد يتم وفق عدة معايير، تشمل تحديد موقع العقار ضمن الفئات الثلاثة: متميزة، متوسطة، أو اقتصادية، ومعرفة القيمة القانونية السارية قبل التعديل، وتطبيق مضاعفات القيمة حسب تصنيف المنطقة، بالإضافة إلى إضافة أي زيادات سنوية بنسبة 15٪ إذا تم تطبيقها بعد الإعلان الرسمي. وبهذه الطريقة يمكن للمستأجر معرفة الفارق بين ما دفعه وما يستحقه وفق التصنيف الجديد، مع جدولة السداد بما يراعي قدرته المالية.
وفيما يخص التقديم على السكن البديل للإيجار القديم، أعلنت وزارة الإسكان أن آخر موعد للتقديم هو 14 أبريل 2026، وقد وضعت الوزارة إجراءات واضحة لتسهيل العملية على المواطنين، حيث يتم الدخول إلى منصة مصر الرقمية، واختيار أيقونة استمارة السكن البديل، وتسجيل حساب باسم المتقدم إذا لم يكن لديه حساب مسبق، ثم إدخال البيانات المطلوبة وإرفاق المستندات اللازمة وإرسال الطلب إلكترونيًا.
وتشمل المستندات المطلوبة طلبًا من المستأجر الأصلي أو من امتدت إليه العلاقة الإيجارية:
- صورة من عقد الإيجار أو ما يثبت استمرار العلاقة
- إقرارًا بإخلاء وتسليم الوحدة المؤجرة عند استلام السكن البديل
- صورة بطاقة الرقم القومي للمستأجر أو الورثة
- شهادة ميلاد الأبناء القُصّر أو بطاقة الرقم القومي للبالغين
- مستندات الحالة الاجتماعية
- شهادة وفاة المستأجر الأصلي إذا وجدت
- شهادة الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة إن وجدت.
ويجب أن تتوافر في المتقدم للحصول على السكن البديل عدة شروط، منها:
- أن يكون شخصًا طبيعيًا
- أن يكون مستأجرًا فعليًا أو من امتدت له العلاقة الإيجارية
- أن يقيم فعليًا بالوحدة المؤجرة
- ألا تكون الوحدة مغلقة لأكثر من عام دون مبرر.
وبحسب المادة 8 من القانون، يحق لكل مستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار التقدم بطلب لتخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية من الوحدات المتاحة لدى الدولة، إيجارًا أو تمليكا، مع إرفاق إقرار بإخلاء وتسليم الوحدة القديمة، وتلتزم الجهات المختصة بعرض الوحدات المتاحة ونتيجة ترتيب الأولويات على مجلس الوزراء لاعتمادها، على أن يتم الالتزام بتخصيص الوحدات للمستأجر الأصلي وزوجه الذي امتد إليه العقد قبل العمل بأحكام القانون، وذلك قبل مرور عام كحد أقصى على انتهاء مدة العقد الأصلي.
يهدف القانون لتحقيق عدالة بين المستأجرين وأصحاب العقارات، وضمان استمرار المستأجرين في دفع إيجار منخفض مؤقتًا حتى يتم تحديد القيمة النهائية، مع إعطاء فرصة للسداد بالأقساط للفروق المستحقة، وفتح باب السكن البديل لكل مستأجر مؤهل، بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات ويضمن توفير السكن الملائم لكل مواطن وفق المعايير الجديدة.
المصدر:
اليوم السابع