نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء سلسلة من الإنفوجرافيك عبر منصاته الرقمية، استعرض من خلالها جهود الحكومة في تطوير منظومة التعليم، وبناء أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، من خلال تجربة المدارس المصرية اليابانية، باعتبارها أحد النماذج التعليمية الحديثة التي تتبناها الدولة ضمن رؤيتها لبناء الإنسان المصري.
أكد مركز المعلومات أن تجربة المدارس المصرية اليابانية تأتي في إطار اهتمام الحكومة بتطبيق فلسفات تعليمية حديثة، تستهدف بناء شخصية الطالب بشكل متكامل، وليس التركيز على التحصيل الأكاديمي فقط. وتعتمد هذه المدارس على أنشطة "التوكاتسو" اليابانية، التي تُعد مدخلًا رئيسيًا للتعليم الشامل، وتركز على تنمية العقل والقيم والجسد معًا.
تعتمد أنشطة التوكاتسو على إتاحة الفرصة للطلاب لوضع أهداف شخصية، وبذل جهد ذاتي قائم على التطبيق العملي، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير المستقل، والحوار والمناقشة، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، وبناء التوافق داخل المجتمع المدرسي، بما يعزز قدرة الطالب على التفاعل الإيجابي مع محيطه.
أوضح المركز أن فلسفة التوكاتسو تستند إلى تحول دور المعلم من ملقّن إلى ميسّر لعملية التعلم، والنظر إلى الفصل والمدرسة باعتبارهما مجتمعًا صغيرًا، مع التركيز على بذل الجهد والشعور بالإنجاز، من خلال التقييم الذاتي المستمر بدلًا من أساليب الثواب والعقاب التقليدية.
رصد مركز المعلومات سبعة تحولات أساسية أحدثتها تجربة المدارس المصرية اليابانية، أبرزها الانتقال من نظام تعليمي قائم على المعرفة إلى نظام يركز على تنمية المهارات، ومن المناهج الواسعة إلى المناهج العميقة، ومن التعليم التلقيني إلى التعلم القائم على نشاط الطالب. كما شملت هذه التحولات الدمج بين المواد الدراسية في محاور متعددة التخصصات، والانتقال من التعلم النظري إلى التعلم المرتبط بالحياة، والتوسع في استخدام الوسائط الورقية والرقمية، والتحول من فلسفة الامتحانات إلى منظومة التقييم الشامل.
تُعد المدارس المصرية اليابانية مدارس حكومية من حيث الإشراف والتنفيذ، وتحظى بدعم فني من هيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا"، وقد انطلقت التجربة رسميًا عام 2018 في إطار تطبيق نظام التعليم 2.0، مع التركيز على تنمية الطالب على المستويات الشخصية والبدنية والاجتماعية إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
تسعى الحكومة من خلال هذا النموذج التعليمي إلى تحسين أداء المعلم، وتنمية المهارات الحياتية للتلاميذ، وغرس قيم المواطنة، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة بأسلوب تفاعلي، بما يسهم في تقليل معدلات الغياب والتسرب من التعليم، وتحسين نظرة المجتمع للتعليم الحكومي.
شهد عام 2025 افتتاح 14 مدرسة مصرية يابانية جديدة، مع دخول 10 مدارس أخرى الخدمة خلال العام الدراسي 2026–2027، ليصل إجمالي المدارس إلى 69 مدرسة بنهاية عام 2025 و79 مدرسة بنهاية عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 500 مدرسة وفقًا للتكليفات الرئاسية، بما يعكس توجه الحكومة نحو تعميم هذا النموذج التعليمي على مستوى الجمهورية.
المصدر:
الفجر