رغم ابتعاده عن الشاشة منذ سنوات، لا يزال اسم عادل إمام حاضرا بقوة فى الدراما التليفزيونية، كأنه لم يغادر المشهد يوما. بل وتحولت أعماله إلى مرجع فنى يلجأ إليه صناع الدراما كلما بحثوا عن البطولة الشعبية، والبطل الخارج من قلب الشارع.
وخلال الموسم الحالى، عاد اسم عادل إمام ليتصدر المشهد من جديد، عبر أعمال تستدعى روحه وتجربته، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بداية من عصام عمر فى مسلسل «بطل العالم» الذى يعرض حاليا ومن خلاله تم استدعاء روح فيلم «الحريف»، مرورا بمحمد إمام من خلال مسلسل الكينج المقرر عرضه موسم رمضان المقبل، والذى حاكى من خلال أحد مشاهد المسلسل، مشهدا لوالده من فيلم «سلام يا صاحبى، الذى عاد للتداول بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.
فى مسلسل «بطل العالم»، بدا واضحا أن صناع العمل لم يكتفوا باستعارة لقب «الحريف» المرتبط باسم عادل إمام فى فيلمه الشهير من إخراج الراحل محمد خان، بل ذهبوا أبعد من ذلك باستدعاء الملامح الأساسية للشخصية نفسها.
حيث يجسد عصام عمر شخصية صلاح الحريف، الملاكم الموهوب الذى لم يكتمل حلمه فى الوصول إلى العالمية رغم فوزه بميدالية ذهبية على مستوى إفريقيا، ليتوقف طموحه فجأة، فى انعكاس واضح لمسار شخصية فارس فى فيلم «الحريف»، الذى امتلك موهبة استثنائية فى كرة القدم، لكنها ظلت حبيسة الشوارع والساحات الشعبية.
التشابه لم يقف عند حدود الطموح المجهض فقط، بل امتد إلى التفاصيل الإنسانية، فصلاح مطلق ولديه ابن يراه قدوته وبطله الأول، ويعيش بغرفة بسيطة فوق سطوح إحدى العمارات الفخمة وعلاقته متوترة بأبيه، تماما كما كان فارس فقد كان «مطلق» أيضا ولديه ابن وحيد يراه «الحريف الحقيقى» الذى لا منافس له، ويعيش بغرفة متواضعة فوق سطح عمارة فخمة، وعلاقته متوترة بأبيه، وحتى المظهر الخارجي، أعاد للأذهان صورة فارس بملابسه الرياضية البسيطة و«الترينج» الذى أصبح علامة مميزة للشخصية.
مسلسل «بطل العالم» من تأليف هانى سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد، وبطولة عصام عمر، فتحى عبد الوهاب، جيهان الشماشرجى، محمد لطفى، أحمد عبد الحميد، ومنى هلا. وتدور أحداثه حول صلاح الذى يخسر بطولة العالم، فيتحول من بطل ملاكمة إلى حارس شخصى، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب حين يُكلَّف بحماية دنيا، ابنة رجل أعمال غامض، لتبدأ رحلة مطاردات تكشف أسرارًا خطيرة، ويستعيد خلالها البطل قوته ويبحث عن خلاص جديد.
على جانب آخر، أعادت صورة منتشرة من أحد مشاهد مسلسل «الكينج»، جمعت بين محمد إمام والفنان مصطفى خاطر، إشعال مواقع التواصل الاجتماعى، بعدما عقد الجمهور مقارنة فورية بينها وبين أحد أشهر مشاهد فيلم «سلام يا صاحبى» الذى جمع الزعيم عادل إمام بالراحل سعيد صالح.
الانقسام كان حاضرا كالمعتاد؛ فبينما رأى البعض أن محمد إمام لا يزال أسير عباءة والده، ويحرص على استدعاء أدائه وحركاته وحتى ملامح الثنائيات الشهيرة، رأى آخرون أن الأمر طبيعى، بل ومغرٍ لأى ممثل يسعى للنجاح، فى ظل تجربة فنية استثنائية مثل تجربة عادل إمام، الذى يمثل النموذج الأبرز للنجومية والاستمرارية فى تاريخ السينما والدراما المصرية.
مسلسل «الكينج» من تأليف محمد صلاح العزب، وإخراج شيرين عادل، وبطولة محمد إمام، حنان مطاوع، عمرو عبد الجليل، سامى مغاورى، ومصطفى خاطر. وتدور أحداثه حول شاب يجد نفسه فجأة داخل شبكة من العصابات الدولية، تتحول حياته فيها من شريك إلى مطارد، ليخوض سلسلة من الصراعات والمعارك الخطيرة.
عودة اسم عادل إمام إلى الواجهة، رغم غيابه عن الشاشة، تؤكد أنه لم يكن مجرد نجم، بل حالة فنية متجددة، تلهم الأجيال الجديدة، وتفرض حضورها كلما ذُكرت البطولة الشعبية الحقيقية. وكأن ما يحدث اليوم هو ترجمة حية لما قاله الزعيم ذات يوم فى تصريح خاص لـ«الشروق»: عادل إمام لا يغيب.. أنا موجود عند الناس بأعمالى وباسمى وتاريخى، وسأظل موجودا فى قلوبهم.
المصدر:
الشروق