ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، والتي دار موضوعها حول: «شعبان بين الفضائل والرسائل»، موضحًا أن النبي ﷺ حين سئل عن كثرة صيامه في شعبان قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».
وشدد على أهمية الاقتداء بالنبي ﷺ والإكثار من الصيام في شهر شعبان، باعتباره مدرسة يتهيأ فيها المسلم لعطايا المولى عز وجل في شهر رمضان المبارك. وبيّن أن المسلمين في شهر رجب يحتفلون بذكرى عظيمة هي «الإسراء والمعراج»، فيما يأتي رمضان باعتباره شهر الصيام والقرآن، وهو ما قد يدفع البعض للنظر إلى شعبان باعتباره أقل فضلًا، مؤكدًا أن هذا فهم قاصر، لذلك حرص النبي ﷺ على الإكثار من الصيام في شعبان للتأكيد على أهميته.
وأشار مدير عام الجامع الأزهر إلى أن النبي ﷺ وجّه الأنظار إلى فضائل شهر شعبان، لكونه بمثابة الحساب الختامي للأعمال التي جرت على مدار العام، داعيًا إلى مراجعة النفس: ماذا قدم الإنسان في عامه الماضي؟ وكيف يستعد لعامه المقبل؟
وأكد أهمية التمسك بالهدي النبوي الشريف، مشددًا على أن الأمة الإسلامية لا يمكنها تجاوز التحديات التي تواجهها ما لم تلتزم بمنهج النبي ﷺ في كل شيء.
ووجه خطيب الجامع الأزهر نداءً إلى أولياء الأمور بضرورة الأخذ بأيدي أبنائهم وتعويدهم على قراءة القرآن ومدارسته وحفظه ودراسته، بدلًا من إضاعة الوقت فيما لا ينفع، محذرًا من الألعاب الإلكترونية التي قال إنها «تدمر العقول وتحطم الأطفال»، وتدعو بعضها إلى ارتكاب الفواحش والرذائل والكذب على أولياء الأمور، داعيًا إلى تعويد الأبناء على المساجد، مؤكدًا أن في القرآن السلامة والشفاء، مستشهدًا بقوله تعالى:
وأكد أن القرآن الكريم يقدم بيانًا شاملًا لمختلف شؤون الحياة، مشيرًا إلى أن الله تعالى شرع في سورة النساء آيات المواريث ليكون الأمر واضحًا للجميع، ودليلًا على أن الإسلام دين العدل والإنصاف، خلافًا لما تزعم بعض التيارات الملحدة من أنه انتهك حقوق المرأة أو قيد حريتها.
كما شدد على أهمية التفاف أفراد الأسرة حول «مائدة الحوار» تعزيزًا لقيم المحبة والألفة، معتبرًا أن الأمة الإسلامية تخوض اليوم «معركة وعي» في ظل محاولات تستهدف جرّها إلى الوقوع في المنكرات والفواحش وإبعادها عن ركب الحضارة الحقيقية.
وأشار إلى أن بعض الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، مثل تمزيق الملابس في مواضع العورات المغلظة، أو ظهور بعض الفتيات بعوراتهن تحت شعارات الموضة، ليست إلا نتيجة تسلل أفكار خبيثة إلى المجتمع الإسلامي.
وفي ختام الخطبة، أوصى الشباب بالالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والابتعاد عن مسالك الشيطان ومغريات الدنيا الزائلة، بالرجوع إلى الله تعالى والتمسك بسنة نبيه الكريم ﷺ، لتعم البركة في شؤون الحياة كافة، مؤكدًا أن وحدة المسلمين لا تتحقق إلا بتطهير القلوب من الشحناء والبغضاء والحقد والحسد والكراهية، حتى لا تتاح الفرصة لمن يتجرأ على الأمة للنيل من وحدتها.
المصدر:
الشروق