آخر الأخبار

خالد صالح.. نجم وُلد متأخرًا ليبقى طويلًا ذكرى ميلاد فنان أعاد تعريف النجومية

شارك


في ذكرى ميلاده التي تحل اليوم الموافق 23 يناير، نستعيد سيرة فنان لم يكن عابرًا في المشهد الفني، بل علامة فارقة صنعت مجدها بهدوء وصبر وموهبة صادقة، إنه الراحل خالد صالح، أحد أهم الممثلين الذين أعادوا صياغة مفهوم “النجومية المتأخرة”، وجعلوا من الإبداع الحقيقي معيارًا لا يقاس بالعمر ولا بالبدايات السريعة، بل بعمق الأثر وصدق الأداء.
خالد صالح لم يكن مجرد ممثل، بل حالة إنسانية وفنية متكاملة، استطاع أن يجسد كل الوجوه والشخصيات؛ من الدرامي العميق إلى الكوميدي الذكي، ومن الفلسفي المركب إلى الشعبي البسيط، فامتلك قلوب الجمهور واحترام النقاد في آن واحد، وترك خلفه إرثًا فنيًا لا يبهت مع الزمن.
دور بسيط في «محامي خلع».. الشرارة الأولى لنجومية خالد صالح
من مشهد قصير في فيلم «محامي خلع»، جسّد خلاله خالد صالح دور القاضي، بدأت ملامح نجم مختلف في التشكّل، أداء خاطف جمع بين الجدية والكوميديا، وأثبت أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج لمساحة زمنية طويلة كي تفرض نفسها.
ورغم أن رحلته الفنية انطلقت منذ التسعينات، وتألقه المبكر على مسرح الجامعة، إلا أن ظروف الحياة دفعته للعمل خارج مصر لفترة، فتأخر حلم النجومية، لكنه لم ينكسر، بل عاد أكثر نضجًا وإصرارًا، صاعدًا سلم الفن خطوة خطوة، من أدوار صغيرة وكومبارس إلى أدوار تركت بصمة لا تُنسى.
كانت بدايته السينمائية في فيلم «جمال عبد الناصر» عام 1996، حيث جسّد شخصية صلاح نصر، ثم قدّم أداءً مميزًا في مسلسل «أم كلثوم» بشخصية مأمون الشناوي، كما شارك في الأداء الصوتي للنسخة المدبلجة من فيلم «نيمو» الحاصل على جائزة الأوسكار عام 2003، في تنوع مبكر كشف عن مرونة استثنائية في أدواته التمثيلية.
«تيتو» و«أحلى الأوقات».. لحظة ميلاد نجم من طراز خاص
مع مطلع الألفية الجديدة، وتحديدًا عام 2000، بدأت الانطلاقة الحقيقية لموهبة لا تشبه سواها، موهبة وضعت خالد صالح في مصاف عمالقة الأدوار المركبة والمعقدة، ليُقارن اسمه بكبار الفنانين من أصحاب البصمات الثقيلة مثل محمود المليجي ويوسف وهبي ورستم.
في فيلم «تيتو» قدّم واحدًا من أهم أدواره السينمائية بشخصية العقيد رفعت السكري، أداء مشحون بالقوة والسيطرة والعمق النفسي، كشف عن قدرة نادرة على التقمص والاندماج الكامل مع الشخصية، دون افتعال أو مبالغة.
أما في فيلم «أحلى الأوقات»، فقدّم شخصية إبراهيم، الزوج التقليدي المطحون، في ثنائية فنية لافتة مع الفنانة هند صبري، ليجسد نموذج الرجل البسيط المأزوم إنسانيًا واجتماعيًا، بأداء صادق لامس قلوب المشاهدين وقرّبه أكثر من الجمهور.
«هي فوضى».. العمل الذي خلّد خالد صالح في الذاكرة
ويظل فيلم «هي فوضى» علامة فارقة في المسيرة الفنية لخالد صالح، حيث قدّم واحدًا من أكثر أدواره جرأة وعمقًا من خلال شخصية حاتم، أداء استثنائي بلغ ذروة التقمص والصدق، وطرح تساؤلات إنسانية وفلسفية شائكة، جعلت من الدور أيقونة فنية خالدة.
بهذا العمل، رسّخ خالد صالح مكانته كفنان لا يكرر نفسه، ولا يبحث عن البطولة التقليدية، بل عن الدور الذي يضيف إليه ويضيف للفن، ليغادر عالمنا لاحقًا تاركًا خلفه سيرة فنية نادرة، وتجربة إنسانية تؤكد أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بسرعة الوصول، بل بعمق البقاء.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا