بعد أيام قليلة من أداء اليمين الدستورية، وبينما كانت صور النائبات تتصدر وسائل التواصل الاجتماعى محاطة بتعليقات سخرية وهجوم حاد على شرعية التمثيل البرلمانى، أعلن حزب الإصلاح والتنمية اختياره النائبة إيرين سعيد رئيسة لهيئته البرلمانية، فى خطوة أعادت طرح أسئلة أوسع عن صورة المرأة داخل البرلمان، وحدود السياسة بين الشكل والأداء، والمساحات المتاحة للاختلاف داخل الأحزاب.
«الشروق» حاورت النائبة إيرين سعيد، التى دخلت البرلمان للمرة الثانية عبر القائمة الوطنية من أجل مصر، وناقشت معها طريقة اختيارها فى القائمة، وحقيقة ما يتردد عن دور الكنيسة فى ترشيحها، وأسباب غضب المواطنين من النواب، ومدى مسئولية البرلمان عن هذه الحالة، فضلًا عن دور الحزب الذى يقف أحيانًا فى مناطق رمادية بين الموالاة والمعارضة.
وفى هذا الحوار، تتحدث رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية عن ملفات الديون والقروض، وغياب الاستجوابات، وأزمة تكليف الصيادلة وأطباء الأسنان، وتعثر تطبيق نظام البكالوريا، وقانون المسئولية الطبية، وأزمة الإيجار القديم.. وإلى نص الحوار:
ــــ بدأت عملى العام من خلال حزب الإصلاح والتنمية، وكنت مرشحة أثناء عملى بالهيئة العامة الصحية وإدارة المستشفى التى كنت أعمل بها، وخلال هذه الفترة رشحنى رئيس الحزب محمد أنور السادات لدخول القائمة، وكنت قد انضممت للحزب قبل انتخابات 2020 بحوالى عام أو عام ونصف، لكننى لم أكن عضوًا فاعلًا، إذ كنت مهتمة بالجانب الخدمى أكثر من السياسى، وكنت أتابع العملية السياسية دون انخراط مباشر فيها.
ــــــ لأنه قريب من أفكارى، والمساحة داخله مفتوحة، ورئيس الحزب يترك لنا حرية التعبير عن آرائنا طالما كنا مستعدين ومُلمين بالملفات، ولا يُجبرنى على اتخاذ مواقف غير مقتنعة بها، وشعرت أنه مكانى الطبيعى الذى أستطيع التعبير من خلاله.
ـــــ علاقتى جيدة جدًا بالكنيسة، وعلاقتى بالأساقفة جيدة، وهم آبائى الروحيون ويعاملوننى كابنتهم، لكن من المستحيل أن أطلب منهم ترشيحى لأى موقع سياسى، وذلك لأننى أرى أن الكنيسة مصدر للدين والحياة الروحية، وأرفض تمامًا خلط الدين بالسياسة، ولم أطلب من أى مسئول دينى ترشيحى.
ـــــ لم يحدث ذلك، ولم يذكر لى أحد هذا الأمر، ولا أتحدث فى السياسة مع الأساقفة، علاقتنا إنسانية، يدعموننى ويتحدثون عنى بإيجابية مثل أى شخص يعمل فى العمل العام.
ـــــ نعم، وقبل أداء القسم كنت أصلى حتى لا أكون «ترند»، ولا أحب تصنيفى كنائبة جميلة، رغم أننى أرى نفسى كذلك، لكننى لا أحب وضعى هذا الإطار، وأفضل أن يقال إننى نائبة شاطرة وقوية وذكية.
ــــ بعض الناس اعتادت شكلًا معينًا، وهناك انطباع سائد غير مبرر بأن السيدات المصريات غير جميلات، بالإضافة إلى وجود نظرة عن البعض خاصة بتهميش المرأة والتعامل معها على أنها مجرد شكل، وهو أسلوب سطحى للغاية.
ـــــ هذا جزء من السبب، وهناك حالة غضب واضحة من الانتخابات، لكن يجب الحكم على النائبات من خلال أدائهن، فأنا ترشحت للمرة الثانية، وسيرتى الذاتية تحتوى على نقاط قوية، لكن لم يتم الالتفات إليها بقدر التركيز على الشكل.
ــــــ من خلال تجربة شخصية، بعض من هاجمونى بدعوى أننى وصلت بأموال الأسرة، عندما نشرت روابط عملى فى الدورة السابقة، اعتذر بعضهم، ولم يبحث أحد عن عملى قبل الحكم علىّ، وهذا محبط للغاية.
جزء من المشكلة يتمثل فى حالة الإحباط العامة لدى بعض المواطنين، لكن من وجهة نظرى لا بد من الانتظار حتى نهاية أى تجربة قبل الحكم عليها، ومع ذلك، فإن ظاهرة العنف الإلكترونى باتت موجودة تجاه سياسيين وإعلاميين وشخصيات عامة، وهو ما يعكس حالة الغضب لدى الناس.
ـــــ الناس غاضبة لأن الحكومة تقدم بيانات عن التنمية، بينما لا يشعر المواطن بها، لأن نحو 86.5% من الموازنة يذهب للديون وخدمتها.
ـــــ رفضنا قروضًا كثيرة، لكن أحيانًا تكون هناك خطط تنموية بلا موازنة، المشكلة تمكن فى ترتيب الأولويات، والإنفاق على مشروعات لا تحقق عائدًا، وغياب دراسات الجدوى، ووجود هيئات اقتصادية خاسرة، ولذلك يجب وقف هذا النزيف، والحديث بواقعية مع المواطن، ووضع سقف للقروض، ومكافحة الفساد.
ـــــ قصرنا فى استخدام هذه الأداة الرقابية، وهذه مسئوليتنا، فالاستجواب أداة قوية ويجب أن يكون مدعّمًا بملفات وأدلة واضحة لتحقيق نتائج حقيقية.
ــــــ نحن بالفعل نقف فى هذه المساحة، لا نحب تصنيفنا موالاة أو معارضة، وندرس كل قانون وفق مصلحة الناس، إن كان جيدًا والحكومة درسته بشكل جيد سنكون أول المؤيدين، وإن كان هناك سلبيات نعارضها، وهذا ما يجعل البعض يرانا فى منطقة رمادية، لكن هدفنا خروج أى قانون بشكل سليم ولو الحكومة عملت أى مشروع جيد سنقول للحكومة «برافو عليكى».
ــــــ قانون التعليم كان حالة خاصة، لم أقتنع به، وكان لابد من إقناعى بالقانون من خلال الهيئة البرلمانية ولم يحدث، وأداء الحكومة لم يكن مقنعًا أيضا، لا أستطيع مخالفة ضميرى، فالقانون كان يحتاج وقتًا أطول وإعدادًا أفضل، وكان على الحكومة تستجيب لتساؤلات النواب وكلمتى خلال الجلسة عبرت عما يشعر به الناس، ووصلنى ردود أفعال جيدة لأن الكلمة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى والمدرسون وأولياء الأمور كلمونى وشكرونى.
الوزارة لم تلتزم بتعهداتها، ولم يتم تعيين مدرسين، ولم يتم التدريب أو الاعتماد الدولى للنظام، ولا نعرف مصير المعامل أو المدرسين المتخصصين. تصريحات الوزير حول الإقبال على البكالوريا كانت مستفزة.
ـــــــ الوزارة لم تلتزم بأى شىء مما تعهدت به فى مجلس النواب، لم يتم تعيين مدرسين للتربية الدينية بعدما أصبح النجاح فى هذه المادة بنسبة 70%، كما لم يتم تعيين مدرسين لتغطية العجز فى المواد الأساسية، وعدم تدريب المدرسين على نظام البكالوريا، وعدم اعتماد النظام دوليًا أو من أى جهة.
وحتى الآن لا نعرف أين معامل الكمبيوتر التى سيدرس بها نظام البرمجة فى المدرسة، وأين المدرسون المتخصصون فى مسار إدارة الأعمال، بالإضافة إلى أن تصريحات الوزير حول الإقبال على البكالوريا كانت مستفزة.
ـــــ جزء من المشكلة يتعلق بالموازنة، وجزء آخر يرتبط بالتسرع وعدم تهيئة الواقع على الأرض، لكن هذا القانون وصل إلى مجلس النواب بعد إقرار الموازنة، وهو ما يعنى أنها صُممت وفق النظام القديم فقط.
ــــــ تأجيل تطبيق النظام بدلًا من التجربة بمستقبل الطلاب، فالاعتراف بالتسرع أفضل من الإضرار بدفعة أو دفعتين، أو أن تلتزم الحكومة بإطلاع مجلس النواب على جدول زمنى واضح للتطبيق خلال شهور قليلة قبل الفصل الدراسى المقبل.
ـــــ لأن الحكومة تتعامل بطريقة خاطئة، ولا توجد مرونة أو ربط بين الاحتياجات وسوق العمل والتعليم العالى، ولدينا مشكلة أكبر تتمثل فى التوسع فى فتح الكليات الخاصة، ما أدى إلى تخرج أعداد كبيرة من الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل، إلى جانب التأخير الشديد فى حصر الاحتياجات.
كما نعانى أزمة فى الربط بين وزارتى الصحة والتعليم العالى، ولابد من غلق «حنفية» الكليات الخاصة، ورغم أن الوزارة تتحدث عن تشبع فى أعداد الصيادلة، فإنها تقصر دور الصيدلى على صرف الدواء فقط، ولا يتم تفعيل دور الصيدلة الإكلينيكية.
ـــــ لا يوجد أى أثر حتى الآن، وسأعد طلب إحاطة بسبب تأخير تشكيل اللجنة العليا للمسئولية الطبية، واللجان النوعية التى لم تشكل بعد، ولا أعرف سبب تشكيل اللجان التى تقوم بدراسة الحالات.
ـــــ نحن مهتمون بملف الحقوق والحريات، مثل قانون مفوضية عدم التمييز وقانون تداول المعلومات، وننتظر من الحكومة تقديم مشروعات القوانين الخاصة بها، وفى حال عدم طرحها نحن جاهزون لتقديمها، كما نهتم بقياس الأثر التشريعى لقانون التصالح فى مخالفات البناء، وقانون الإيجار القديم.
وعلى الصعيد الشخصى، أهتم بقانون التأمين الصحى الشامل، على أن يتضمن الجانب الوقائى وليس العلاجى فقط، كما أعمل على الدفع نحو الإسراع فى تطبيقه، من خلال طلب إحاطة أعده، خاصة أن المستهدف بحلول عام 2030 هو تحقيق التغطية الشاملة على مستوى الجمهورية.
المصدر:
الشروق