في ملحمة بيئية تعكس الاهتمام المتزايد بالحياة البرية، نجحت وزارة البيئة ، ممثلة في الفرع الإقليمي لمنطقة الإسكندرية وغرب الدلتا، في تنفيذ عملية إنقاذ دقيقة لطائر بومة علق بجدار أحد العقارات السكنية، العملية جاءت تنفيذاً لتوجيهات الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، التي شددت على أن حماية التنوع البيولوجي تبدأ من إنقاذ الكائنات الفردية التي تضمن اتزان النظام البيئي ككل.
لم تكن عملية الإنقاذ تقليدية، حيث تطلبت تنسيقاً رفيع المستوى قاده الدكتور سامح رياض، رئيس فرع الجهاز بالإسكندرية، بالتعاون مع رجال الحماية المدنية وإدارة المرور، وباستخدام السلالم الهيدروليكية المخصصة للمهام الصعبة، تمكن الفريق من الوصول للطائر العالق وتخليصه بأمان، وسط متابعة دقيقة لضمان عدم تعرضه لمزيد من الإصابات أثناء عملية الهبوط.
كشفت المعاينة الأولية للفريق المتخصص أن البومة في حالة صحية مستقرة، باستثناء إصابة طفيفة في أحد الجناحين تعيق قدرتها على الطيران. وبناءً عليه، تم نقل "النزيل الجوي" فوراً إلى حديقة حيوان الإسكندرية، حيث تخضع حالياً لبروتوكول علاج ورعاية بيطرية مكثف. وأكدت الوزارة أن الطائر سيبقى تحت الملاحظة الدقيقة حتى يتماثل للشفاء التام، تمهيداً لإعادة إطلاقه في أحضان الطبيعة مرة أخرى.
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة منال عوض الأهمية الاستراتيجية لهذا الطائر؛ فالبومة ليست مجرد كائن جميل، بل هي "حارس طبيعي" للمحاصيل. فهي تتصدر جبهة الدفاع ضد القوارض والحشرات الضارة، مما يقلل من حاجة المزارعين لاستخدام المبيدات الكيميائية التي تلوث التربة والمياه، مما يجعل الحفاظ عليها استثماراً في صحة الإنسان والبيئة.
اختتمت الوزيرة التقرير بالإشادة بـ "بطل الواقعة" وهو المواطن السكندري الذي بادر بالإبلاغ عن الحالة، مؤكدة أن تحول المواطن من مراقب إلى شريك فاعل هو النجاح الحقيقي لبرامج التوعية البيئية. وأضافت أن هذه الواقعة تثبت أن قنوات التواصل بين الدولة والمجتمع أصبحت "جسور أمان" تحمي الثروات الطبيعية المصرية من الهدر أو الفقد.
المصدر:
اليوم السابع