افتتح الكاتب الكبير اسماعيل عبد الل ه الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة في دورته الخامسة، بالمجلس الاعلي للثقافة وبحضور كل فناني العرائس والدمي من مختلف دول العالم العربي، وقال الأمين العام: نحن اليوم في القاهرة التي صنعت تاريخاً لهذه الفنون، ليكون موعداً للإبداع وتبادل الخبرات والمهارات ولترسيخ ثقافة فن كان الصورة الأولى لكل ما تفتق عنه العقل البشري ووصل إليه من إبداع مسرحي وسينمائي، مروراً بالكرنفالات الكبرى في المسارح والساحات وصولاً للألعاب الإلكترونية، فما كل ذلك سوى صورة لفنون الدمى والعرائس وتجلياتها.
وأضاف : اسمحوا لي في هذا الصباح أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، وأنقل لكم تمنياته للجميع بتقديم الأفضل والأميز، وهو الذي تابع فعاليات ونجاح الدورة 16 من مهرجان المسرح العربي التي اختتمت بنجاح كبير قبل خمسة أيام في القاهرة العامرة.
وأضاف أيضا : أوجه التحية إلى معالي وزير الثقافة الفنان الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو ومن خلاله لكل أذرع وزارته التي عملت وقدمت جهوداً مهمة من أجل تيسير تنظيم هذا الملتقى، وفي مقدمتهم قطاع شؤون الإنتاج بقيادة الفنان هشام عطوة، كما نخص مسرح القاهرة للعرائس بدءاً بمديره دكتور أسامة محمد علي وصولاً لكل موظفيه وفناني المسارح والفرق المشاركة بالتحية، حيث يشكل مسرح القاهرة للعرائس القلعة التي تحمي استمرار وتطوير هذه الفنون المؤسِسَةُ.
كما نوجه التحية للمدير السابق لمسرح العرائس الأستاذ محمد نور، ولأستاذ المسرح د. نبيل بهجت، عضوي اللجنة التنسيقية لهذا الملتقى، وإننا في الهيئة العربية للمسرح وانطلاقاً من الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي عملنا على إنجازها عام 2011 ,اطلقناها عام 2012، والتي أوصت بضرورة الاهتمام بهذه الفنون المؤسسة، وإحياء ما تراجع منها وإنقاذ ما هو عرضة للاندثار، اطلقنا النسخة الأولى من الملتقى عام 2013 بمشاركة دولية وعربية، وكان من نتائجه بيان الشارقة الذي أوصى بتجوال الملتقى لتحقيق أهدافه السامية، فكانت الدورة الثانية في تونس عام 2014، ثم الثالثة في القاهرة عام 2015، والرابعة في طنجة عام 2018، ومعظم المشاركين في الدورة الخامسة هذه يعرفون الأثر الذي تركته تلك الملتقيات لناحية حماية هذه الفنون من الاندثار (صندوق العجب، صندوق الدنيا) مثالاً، والأعمال المشتركة التي أنجزها العديد منهم وكانت عابرة للدول ومؤثرة إيجابا في نتاج المتعاونين منهم.
وأوضح : في هذه الدورة أردنا أن نذهب بالملتقى ليكون منصة للبحث العلمي، ولا بد من الإشارة إلى أننا على قناعة بأن هذا الجانب يحتاج إلى عمل وبرامج تخرجه من منطقة الضعف إلى منطقة التضافر مع تطور الجوانب الفنية في تصميم وصناعة وتوظيف العرائس والدمى، لتلعب دورها الذي لا يمكن لفنون أداء أخرى أن تلعبه في المتعة والتثقيف وبناء الشخصية، واسمحوا لي بأن أقف محييا وموجهاً التهنئة للمكرمين في هذه الدورة من الملتقى، الفنان المصري محمد كشك، الفنان الجزائري قادة بن سميشة الذي حالت ظروف خارجة عن أرادته دون حضوره، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده.
من ناحية ثانية نعتز باحتضان عدة مواقع لفعاليات هذا الملتقى، المجلس الأعلى للثقافة، مسرح الهناجر، مسرح القاهرة للعرائس، مسرح المتروبول، الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، وبيت السحيمي، ونوجه التحية للعاملين في هذه المواقع المحتضنة للفعاليات
هذا مقام الاحترام والتقدير لمبدعي العروض، الفنانين الذين سيقدمون إبداعاتهم ورؤاهم وأسرارها في ثلاثة أيام هن بهجة للكبار والصغار على حد سواء. فمرحبا بكم كلٌ باسمه وصفته ويمتد الملتقى من خلال المعرض الثالث للدمى والعرائس الذي يشرف عليه الفنان وليد بدر، وذلك في قاعة آدم حنين في مسرح الهناجر.
وأكد : في العرائس والدمى والفنون المجاورة، روح الفنون الفطرية، كائن حافظ على عفويته، وأبدع بكل ما فيها من دهشة، وليس هناك ما يدهش في فنون الأداء أجمل من علاقة العروسة بالعرائسي من ناحية، وعلاقتهما بفضاء الفرجة من ناحية ثانية، وعلاقة الثلاثة بالمتلقي من ناحية ثالثة.
في هذه العلاقة الرباعية ما يشبه السحر، وفيها ما يشبه الزهد المركب، فصانع العروسة زاهد بالحي من المواد لصالح مواد جامدة يكون منها كائناً مرشحاً للحياة، واللاعب المحرك زاهد بنفسه، يقدم العروسة فيما يختفي هو خلفها، وكلاهما يستعيضان عن واقع نعيشه بواقع أُعيد تصويره وتركيبه بأبسط المواد والأدوات المتقشفة ليعبر عن عوالم يستسيغها المتلقي، يحييها، ويتعامل مع كائنات العرض حيةً، وهي التي استمدت حياتها من حياة محركها ولاعبها.
وفوق كل هذا، لا يمكن إلا أن نتوقف عند علاقة العرائسي الوجدانية بدماه وعرائسه، ففي هذه العلاقة فرادة عز نظيرها في فنون أخرى.
نريد هذا الملتقى همزة وصل وهمزة مدٍ تصل الماضي بالحاضر وبالمستقبل، نريده بوابة نعبر منها للقادم، وعتبة مفتوحة على المدى الرحب الذي لا بد أن يكون.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة