مع استحقاق شهادات الـ 27%، يتوقع خبراء اقتصاد أن تتجه بعض أموال المستثمرين إلى أوعية استثمارية بديلة تحقق عائدا مرتفعا، كالعقارات والذهب والبورصة، التى حققت ارتفاعات قوية خلال العام الماضي، خاصة مع انخفاض عائد شهادات البنوك بسبب تراجع الفائدة.
وخفضت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، أسعار الفائدة 7.25% على مدار اجتماعات عام 2025، كان آخرها بنسبة 1% في اجتماعها الأخير ديسمبر الماضي، و1% في أكتوبر السابق، و2% في أغسطس، و1% في مايو، وبواقع 2.25% في أبريل، لتصل لـ20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية.
وبدأ البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، إيداع أول استحقاق للشهادات ذات سعر الفائدة 23.5% للعائد الشهري و27% للعائد السنوي، في حسابات عملائها اعتبارًا من 4 يناير، وحتى نهاية آخر استحقاق في 28 أبريل المقبل، حيث كان البنكان قد أصدرا هذه الشهادات في 4 يناير 2024، ونجح البنكان في جمع حصيلة إجمالية 1.3 تريليون جنيه خلال فترة طرح الشهادات التي امتدت لـ 16 شهراً قبل إيقافها في أبريل الماضي.
وقال محمد الإتربي رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس البنك الأهلي المصري، إن البدائل المتاحة حاليًا لأصحاب الشهادات المنتهية تتمثل في شهادات الثلاث سنوات التي لا تزال مطروحة، وإن كانت بأسعار فائدة أقل، حيث تمنح عائدًا ثابتًا بنسبة 16% يُصرف شهريًا، أو شهادات بعائد متناقص يصل إلى 16.5% أو 17.6% يُصرف في نهاية العام.
وأوضح أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة "في أي" للاستثمارات، إن الذهب مازال أفضل الأوعية الاستثمارية ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع بنسبة تتخطى 30% خلال 2026، كما توقع أن تحقق الفضة المزيد من الارتفاع، مشيرا الى أن صناديق الاستثمار حققت طفرة أيضا خلال الفترة الماضية، ووفرت بدائل متنوعة من صناديق استثمار الدخل الثابت، والأسهم، والذهب، يمكن التنويع بينها لمن ليس لديهم خبرة.
وأنهى الذهب العالمي عام 2025 بأداء غير مسبوق، بعدما ارتفعت أسعار الأونصة 70% على مدار العام، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، والضغوط التضخمية، وشهدت السوق المحلية أكبر الطفرات السعرية، بارتفاع 60% مقارنة ببداية العام، بزيادة 2235 جنيها، حيث افتتح العام عند متوسط 3730 جنيهًا للجرام عيار 21، ثم اختتم ديسمبر الماضي عند 5965 جنيهًا.
وأوضح معطى، أن العقارات من الأدوات الاستثمارية الهامة خاصة بالمدن الجديدة والساحل الشمالي، متوقعا أيضا أن تواصل البورصة الارتفاع خلال عام 2026، لكنه نصح المستثمرين بأهمية تنويع المحفظة الاستثمارية والعمل فى قطاعات لديهم خبرة بها.
وأضاف معطي، أن الشهادات حققت بالفعل عائدا كبيرا مع ارتفاع الفائدة خلال العام الماضي، ولكنها حاليا أخر خيار يمكن التفكير به ومناسبة أكثر لكبار السن الذين يريدون عائدا يضاف إلى دخلهم الشهري، مؤكدا ضرورة الاستفادة من سعر الفائدة الحالي خلال الربع الأول من 2026، قبل تراجع الفائدة بشكل أكبر.
من جهته، رجح مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، أن يتجه جزء من السيولة الشهادات البنكية 27% إلى أوعية استثمارية تحقق عائدا مرتفعا مثل البورصة، بينما ثلث هذه السيولة قد يستمر في الشهادات البنكية، والثلث الآخر قد يتجه إلى الأصول المالية التى تحافظ على قيمة الأموال ضد التغيرات التي تطرأ على الساحة الاقتصادية، مثل العقارات والذهب.
وأوضح شفيع، أنه لا يوجد أداة استثمارية هي الأفضل، وإنما المناسب لكل مستثمر على حدة وفقا لمتطلباته، ومستويات المخاطرة، فالذين ليست لديهم قابلية للمخاطرة تناسبهم الشهادات البنكية، وصناديق الاستثمار، أما شريحة المستثمرين التي تفضل المخاطرة المتوسطة فمن الممكن أن تستثمر في صناديق الاستثمار في الأسهم، والبورصة، والذهب على سبيل التحوط، فيما تعتبر البورصة الاستثمار الأكثر مخاطرة ويحقق العائد الأعلى.
ونصح شفيع، بتنويع مصادر الاستثمار على أصول مالية مختلفة، ورتب الأوعية الأعلى عائدا، بالبورصة كأعلى عائد ونسبة مخاطرة مرتفعة، ثم صناديق الاستثمار بأنواعها، ثم الأدوات البنكية، وأخيرا الذهب والعقارات التى تحتاج سيولة كبيرة مع الارتفاع الكبير لأسعار الذهب والسيولة الضخمة التى يحتاجها الاستثمار العقاري، مشيرا إلى وجود بدائل لهذه القطاعات مثل صناديق الاستثمار فى الذهب والتى تعتبر بديلا جيدا.
من جهته، قال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، إن التجربة أثبتت أن الشهادات البنكية مهما ارتفع عائدها تحقق أقل عائد على أموال المستثمرين بالمقارنة بالأوعية الأخرى مثل الذهب والبورصة والعقارات، التي حققت أرباحا أضعاف الشهادات.
وأضاف أن الشهادات الأقل عائد، يليها أذون الخزانة والصناديق النقدية التي سيكون أداؤها أفضل فى عام 2026، ثم القطاع العقاري الذي سيكون أداؤه متوسطا ولكنه لن يحقق طفرات كبيرة، لأنه يحتاج سيولة كبيرة، مشيرا إلى أن الصناديق العقارية في حال طرحها ستجذب المستثمرين خاصة انه سيحقق عوائد مربحة، وستكون الأمن خلال الفترة المقبلة.
كما توقع أن يجذب الذهب جزء من السيولة خلال عام 2026 مع وجود فرص جيدة للاستثمار مع أي تراجعات في الأسعار، كما ما زالت يتوفر بالبورصة فرص كبيرة، وأى تصحيحات قد تحدث على مدار الربع الأول ستكون فرص جيدة جدا للشراء.
وتصدرت البورصة المصرية الأسواق العربية في حصيلة المكاسب خلال 2025، حيث قفز المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" بنسبة 40.6% بعدما قفز من مستوى 29740 نقطة في بداية العام إلى مستوى 41828 نقطة في التعاملات الأخيرة.
من جهته، قال محمد فؤاد الخبير الاقتصادي، إن الذهب من أبرز البدائل الاستثمارية ويتميز بالتحوط وحفظ القيمة في فترات عدم اليقين والتضخم، لكنه لا يدر دخلًا دوريًا، ويتحرك في دورات طويلة، فهو مناسب كأداة حماية، وليس كوسيلة لتوليد تدفقات نقدية، مضيفا أن الفضة معدنا نفيسًا لكنها أكثر تقلبًا، تتأثر بالطلب الصناعي ما يرفع فرص الربح، ولكنه يضاعف المخاطر، ويجعلها أداة أعلى مخاطرة مقارنة بالذهب، ومع هذا فقد حققت طفرات سعرية فاقت ما حققه الذهب في ٢٠٢٥.
وأضاف أن العقارات توفر أصلا ملموسًا، مع إمكانية تحقيق دخل دوري من الإيجار، كما تمنح قدرًا من الحماية من التضخم، لكن في المقابل، تعاني من ضعف السيولة، وارتفاع تكاليف الدخول والخروج، وتتأثر بقوة بالدورة الاقتصادية وبأسعار الفائدة، ولا يمكن تسييلها سريعا.
وشهدت أسعار العقارات في مصر ارتفاعات قياسية خلال العامين الماضيين في ظل تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار، وصعود أسعار مواد البناء والأراضي.
وأوضح فؤاد، أن الأسهم تعد الأعلى نمو على المدى الطويل، لأنها تعكس نمو الاقتصاد الحقيقي وأرباح الشركات، لكنها في الوقت نفسه الأكثر تذبذبًا على المدى القصير، وتتطلب صبرًا ومعرفة، وقدرة نفسية ومالية على تحمل التقلبات.
وأشار إلى أن أذون الخزانة تتميز بدرجة أمان وسيولة مرتفعة، إلا أن عائدها الحقيقي قد يكون محدودًا بعد احتساب التضخم، كما أن احتساب الضرائب يجعلها أداة أكثر تعقيدًا نسبيًا للمستثمر المبتدئ.
وبلغ متوسط سعر العائد على أذون الخزانة الحكومية في آخر عطاء بين 23.8% و25.2% وفقًا لأجل الأذون، التي تتراوح مدتها بين 3 و6 و9 أشهر وسنة، كما يبلغ متوسط العائد على سندات الخزانة 22.9%، وبذلك يكون العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية والذي يتم احتسابه بعد خصم معدل التضخم المعلن من العائد الاسمي، لازال عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن شهادات البنكية مناسبة لمن يبحث عن دخل متوقع واستقرار نفسي، خصوصًا في الفترات الانتقالية بعد تراجع الفائدة، لكن في المقابل، تظل مخاطرها الحقيقية مرتبطة بتآكل القوة الشرائية إذا كان العائد أقل من التضخم، إضافة إلى ضعف المرونة وصعوبة الخروج قبل الاستحقاق دون خسائر، فهي أداة لإدارة الدخل والسيولة، وليست أداة نمو.
المصدر:
الشروق