آخر الأخبار

انعقدت الورشةالثانية ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية

شارك

انعقدت الورشة الثانية ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، تحت عنوان: «الانتحال في ضوء تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المهن»، برئاسة الأستاذ الدكتور زياد عبد التواب، خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، والأستاذة الدكتورة غادة عامر، خبير الذكاء الاصطناعي بمركز دعم القرار بمجلس الوزراء، وبحضور الدكتور مدحت عيسى، مدير مكتبة المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين.


وفي مستهل الورشة، أكد الأستاذ الدكتور زياد عبد التواب أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا نوعيًّا غير مسبوق في مسار الثورات الصناعية، كونه يستهدف محاكاة العقل البشري ذاته، لا مجرد تطوير القدرات العضلية كما كان الحال في الثورات الصناعية السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يفرض تحديات أخلاقية وفكرية عميقة، لا سيما فيما يتعلق بتوجيه الوعي الإنساني وصياغة التصورات الذهنية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه أداة محايدة، ليصبح قادرًا على التأثير في أنماط التفكير وتشكيل الميول، من خلال تحليل السلوك الرقمي وردود الأفعال النفسية، محذرًا من آثار ما وصفه بـ«التعفن الذهني» الناتج عن التعرض المكثف لمحتوى رقمي موجَّه، وما يترتب عليه من اضطراب في الإدراك وتراجع في القيم الأسرية والاتزان النفسي.


من جانبها، تناولت الأستاذة الدكتورة غادة عامر نشأة الذكاء الاصطناعي ومحاولاته المبكرة لمحاكاة العقل البشري، مشيرة إلى توظيفه تاريخيًّا في المجالات العسكرية وحروب التأثير على الوعي، مؤكدة أن العالم يشهد اليوم نمطًا جديدًا من الحروب التكنولوجية التي تستهدف تفريغ العقل الإنساني من وعيه، وإضعاف قدرته على التمييز والنقد، بما يهدد الاستقلال الفكري والثقافي للمجتمعات.


وأكدت أن الانغماس في الأفكار المتطرفة أو المنحرفة، سواء دينيًّا أو فكريًّا أو سلوكيًّا، يؤدي إلى تآكل القدرات العقلية، مشددة على أن وسطية الأمة تمثل صمام أمان فكريًّا وأخلاقيًّا في مواجهة هذه التحديات، وداعية إلى تقليل الاعتماد غير المنضبط على أدوات الذكاء الاصطناعي، وإعادة الاعتبار للدور الإنساني في التفكير والتحليل والإبداع.


وفي مداخلة علمية، استعرض الدكتور مدحت عيسى الآثار الخطيرة للانتحال على المهن البحثية والتراثية، لا سيما في مجالات التحقيق والفهرسة ودراسة الوثائق، موضحًا أن الانتحال يختلف عن السرقة؛ إذ يختص بالاعتداء على الجهد الفكري، بينما قد تشمل السرقة الجوانب المادية والمعنوية معًا، مثل حقوق التأليف وبراءات الاختراع والملكية الفكرية.


وأشار إلى أن الانتحال يخلق بيئة بحثية قائمة على القلق والاجترار، ويعيق عملية التعلم والتطور العلمي، فضلًا عن تبعاته القانونية التي قد تهدد المسيرة المهنية للباحث، خاصة إذا ترتب عليه الحصول على درجات علمية أو ترقيات أو مكاسب مادية، مبينًا أن من أبرز أسباب الانتحال سوء إدارة الوقت، وضغوط التقييم الأكاديمي، وضعف مهارات الكتابة البحثية.


وناقشت الورشة تعدد صور الانتحال، ومنها الانتحال القائم على المصادر الوسيطة والانتحال الذاتي، مؤكدة أن التطور التقني، رغم ما يتيحه من أدوات كشف، لا يغني عن ضرورة بناء منظومة أخلاقية راسخة تحكم التعامل مع الذكاء الاصطناعي، في ظل تلاشي الحدود الفاصلة بين ما هو إنساني وما هو اصطناعي.


واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الأفراد والمؤسسات مسؤولية مضاعفة في تنمية الوعي، وبناء القدرات، وترسيخ القيم الأخلاقية في المهن، انطلاقًا من التكليف الشرعي والإنساني بعمارة الأرض، وضرورة الاستعداد الواعي لموجات التحول التكنولوجي المتسارعة، بما يحفظ للإنسان مكانته ودوره المحوري في البناء الحضاري.

مصدر الصورة مصدر الصورة مصدر الصورة مصدر الصورة مصدر الصورة
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا