آخر الأخبار

نشأة في بيت شيخ الأزهر وشباب ثورة 1919.. كيف تشكلت شخصية عبدالخالق حسونة؟

شارك

تمر ذكرى وفاة الدبلوماسي الكبير محمد عبدالخالق حسونة، اليوم 20 يناير، إذ غادر عالمنا عام 1992 عن عمر ناهز 94 عاما، بعد مشوار طويل شغل خلاله مناصب عدة في وزارة الخارجية المصرية؛ في سنوات مبكرة من تاريخ الدولة الحديثة بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني.

وبرز "حسونة" كأحد أبرز رموز الدبلوماسية العربية، حين تولى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية لما يقارب عشرين عاما، في فترة تُعد من أكثر مراحل "بيت العرب" حيوية، شهدت تحولات سياسية كبرى وأحداثا فارقة أعادت تشكيل المنطقة، وجعلت من الجامعة ساحة مركزية لإدارة الأزمات وتنسيق المواقف العربية في زمن بالغ الاضطراب.

وفي ذكراه، نطل على جوانب من سيرته كما وردت في كتاب "اتفاقات وخلافات العرب: كما عايشها عبدالخالق حسونة أمينا عاما لجامعة الدول العربية"، الذي جمعه نجله السفير حسين حسونة، وحرره ووثقه الكاتب الصحفي خالد أبو بكر، وصدر عن دار الشروق.

الولد سر جده

تبدأ المذكرات من جذور حسونة العائلية، استنادا إلى حكمة عربية موروثة تقول إن "الولد سر أبيه"، لكن في حالة عبدالخالق حسونة ـ كما يروي الكتاب ـ فهو "سر أبيه وجده"؛ حيث تشير الصفحات الأولى إلى أن نشأته المحافظة، وتدينه الوسطي، وميله إلى الاعتدال، والجهر بما يراه حقا مهما كانت العواقب، إلى جانب زهد واضح في المناصب وعدم السعي إليها، هي صفات تشابه فيها مع والده وجده الشيخ حسونة النواوي.

وإذا كان الجد قد شغل أعلى المناصب الدينية في مصر، إذ عُين شيخا للأزهر مرتين، لكنه ترك المشيخة في المرتين دفاعا عن استقلال المؤسسة الأزهرية، فإن الحفيد ـ الدبلوماسي والمحافظ والوزير وأمين عام الجامعة العربية ـ كان ترك المناصب أيضا أمرا "سهلا يسيرا" على نفسه، بل إن الكتاب يذكر أنه "أُجبر على قبول بعض المواقع تحت الضغط" باعتبارها "حاجة وطن" إلى جهوده.

وتستعيد المذكرات جانبا من نشأته الدينية، حيث يقول حسونة: "أثرت نشأتي الدينية عليّ؛ فشببت في بيئة تؤمن بالله بلا حدود، وتلقيت المبادئ الإسلامية العميقة، كنا نصلي العشاء خلف جدي، وأثر ذلك في كل أوضاعي في المستقبل وفي حياتي العامة ونظرتي في السياسة، إذ كنت أؤمن بقدرة الله، وأن عليَّ أن أعمل على قدر قدرتي وتفكيري وطاقتي، فإن حدث غير ذلك قبلت أنه من قدرة الله، كنت أؤمن بأن أكون قدوة حسنة لأسرتي، ولكل من اتصل بي".

شاب في صفوف ثورة 1919

كما يتوقف الكتاب عند شهادة عبدالخالق حسونة عن ثورة 1919، حين كان مع زملائه من طلبة مدرسة الحقوق في طليعة الحركة الطلابية التي اشتعلت ضد الاحتلال البريطاني، في واحدة من أبرز محطات الوعي الوطني المصري الحديث.

ويروي السفير حسين حسونة ـ نقلا عن والده ـ تفاصيل تلك الأيام، قائلا: "انتهت الحرب العظمى سنة 1918، وبدأ الشعب يطالب بالتخلص من الحماية البريطانية، كوّن سعد زغلول وفدا وطلب من المندوب السامي أن يسمح له بالسفر إلى لندن لمفاوضة الحكومة البريطانية، فرفض المندوب السامي وأمر بالقبض على سعد وسائر أعضاء الوفد".

ويتابع: "قبضوا على سعد زغلول وعلي شعراوي وحمد الباسل وعبدالعال حلمي وعبدالعزيز فهمي، ووضعوهم تحت حراسة شديدة في إحدى زنزانات ثكنات قصر النيل، ذهبنا في الصباح إلى مدرسة الحقوق وقد اعتلى وجوهنا الوجوم، وتحول الانفعال إلى ثورة عارمة بين طلبة المدرسة".

ويضيف وصفا لمشهد الغضب الطلابي في لحظته الأولى: "بدأنا نهتف هتافات عدائية ضد الإنجليز، ونطالب بإطلاق سراح أعضاء الوفد، وقررنا ألا ندخل فصول الدراسة إلا إذا خرج سعد وزملاؤه من زنزانة قصر النيل".

وبحسب الرواية، حاول ناظر المدرسة الإنجليزي "مستر والتون" تهدئة الطلاب، لكن الموقف خرج عن السيطرة، قبل أن يتدخل مستشار وزارة الحقانية "شيلدون أيموس"، المعروف بتعاطفه مع المصريين، داعيا الطلبة إلى العودة للدراسة، غير أن الرد جاء قاطعا: "فصول الدراسة حرام علينا حتى تفرجوا عن المعتقلين".

ويختتم المشهد بوصف خروج الطلبة في مسيرة غاضبة: "وتدفقنا خارج المدرسة، الكتف تسند الكتف، والحناجر تردد الشعارات الوطنية والهتافات العدائية.. ومررنا على مدرسة الطب والزراعة والمهندس خانة، وعلى باب كل مدرسة كانت تنضم إلينا مئات الحناجر، ليرتفع زئير الخضم الثائر".

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا