حذّر الإعلامي محمد علي خير من خطورة الأعباء المتزايدة للدين الخارجي والداخلي على الاقتصاد المصري، مستعرضًا أرقامًا منسوبة إلى تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومؤكدًا أن الحكومة تواجه التزامات دولارية ثقيلة خلال الفترة المقبلة.
وقال خير، في برنامجه "المصري أفندي" المذاع عبر شاشة "الشمس 2"، مساء الاثنين، إن تقارير البنك الدولي تشير إلى أن الحكومة مطالبة بسداد نحو 28.5 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام، بواقع يقارب 9 مليارات دولار شهريًا في شهور يناير وفبراير ومارس، واصفًا الرقم بأنه «ضخم للغاية».
وأضاف أن إجمالي ما تتحمله مصر من مدفوعات ديون خلال العام الجاري يصل إلى نحو 66 مليار دولار، وفق ما أورده البنك الدولي ونقلته صحف اقتصادية.
وأوضح أن من بين هذه الالتزامات ودائع خليجية لدى البنك المركزي بقيمة تقارب 13.5 مليار دولار، وهي ودائع تُجدد عادة، ما يعني أن العبء الفعلي المتبقي يبلغ نحو 15 مليار دولار مستحقة في الربع الأول، تليها التزامات بقيمة 12 مليار دولار في الربع الثاني، و10 مليارات دولار في الربع الثالث من العام.
وأشار خير؛ إلى أن الدين الخارجي لم يعد عند مستوى 161 مليار دولار، بل ارتفع إلى نحو 163.7 مليار دولار، متسائلًا عن أسباب الزيادة في ظل الحديث المتكرر عن سداد الديون، ومشبهًا الأمر بمن «يسدد دينًا بالاستدانة من طرف آخر»، بما يبقي الدين قائمًا.
وأكد أن المشكلة الأساسية في الدين الخارجي تكمن في كونه «دولاريًا»، في وقت تعاني فيه الدولة فجوة تمويلية بين الصادرات والواردات، حيث تستورد مصر بما يقارب 90 مليار دولار سنويًا، وهو ما يزيد الضغط على الموارد من النقد الأجنبي.
وفي السياق نفسه، لفت خير إلى أن الدين الداخلي بلغ نحو 11 تريليون جنيه، معتبرًا أنه يمثل عبئًا موازيًا، وقال إن فوائد الدين الداخلي وحدها تلتهم معظم إيرادات الدولة، موضحًا أن نسبة الفائدة، التي تتراوح بين 20 و23%، تعني أعباء سنوية تقترب من 2.4 تريليون جنيه، مقابل إيرادات حكومية في حدود 3.1 تريليون جنيه.
وفي المقابل، أشار إلى إعلان صندوق النقد الدولي عن توقعات بارتفاع معدل النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.7% خلال العام الجاري، معتبرًا أن الرقم «جيد» في ظل الظروف الإقليمية، لكنه شدد على أن هذا النمو يعيد طرح السؤال حول ملف الديون.
وتناول خير ما نشره أحد المواقع الإخبارية بشأن ملامح مقترح حكومي لخفض نسبة الدين إلى إجمالي الناتج القومي، لافتًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي كان قد أعلن في مؤتمر صحفي سابق نية الحكومة العمل على خفض هذه النسبة، معتبرًا أن خفض النسبة يتحقق إما بتقليل حجم الدين أو بزيادة الدخل القومي.
وأوضح أن المقترح المتداول يتضمن إنشاء شركة ذات كيان قانوني مستقل، تُنقل إليها أصول مملوكة للدولة، من بينها مبانٍ حكومية وأراضٍ، مثل قطعة أرض كبيرة في منطقة الزعفرانة، بما يرفع من قيمة الشركة. ووفق ما أورده، يشارك في رأسمال الشركة عدد من الجهات، من بينها هيئة قناة السويس، وهيئة التأمينات الاجتماعية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب البنك الأهلي وبنك مصر.
وبحسب خير، تقوم الفكرة على منح دائني الحكومة أسهمًا في هذه الشركة مقابل مديونياتهم، بما يؤدي إلى خفض الدين الداخلي، متسائلًا في الوقت نفسه عن حجم الدين الذي يمكن أن يُزال فعليًا من إجمالي 11 تريليون جنيه، وعن تقييم الأصول المطروحة، وجدوى استبدال المديونية النقدية بحصص وأسهم.
وأكد أنه ليس خبيرًا اقتصاديًا، لكنه دعا إلى التريث وانتظار شرح تفصيلي من رئيس الوزراء، معتبرًا إياه «متحدثًا لبقًا» قادرًا على توضيح أبعاد الخطة، ومشيرًا إلى أن السؤال الأهم يظل متعلقًا بالدين الخارجي، الذي يبلغ قرابة 164 مليار دولار، وهو رقم «كبير جدًا» قياسًا بميزانية الدولة المصرية، حسب وصفه.
وتساءل حول كيفية سداد هذا الدين الخارجي على المدى الطويل، في ظل استمرار الاستدانة، لافتًا إلى أن جزءًا من هذه المديونية يتمثل في ودائع لدول خليجية مودعة لدى البنك المركزي المصري.
المصدر:
الشروق