آخر الأخبار

علماء الأزهر والإفتاء يحذرون من ارتفاع معدلات الطلاق وتداعياته على الاستقرار الأسرى

شارك

• عثمان: المهر لا يُثمن الزوجة.. والأزمة تحتاج إلى تكاتف المؤسسات الدينية
• عمر: ولى الأمر مطالب شرعًا باختيار الأفضل لابنته دون إجبار

أرجع علماء ومختصون بالمؤسسات الدينية تراجع عقود الزواج وارتفاع حالات الطلاق، لضعف التأهيل قبل الزواج، وغياب الوعى بإدارة الخلافات، والخلط بين الضمانات المادية ومقومات الاستقرار الحقيقى، مؤكدين أن معالجة أزمة الطلاق تبدأ من تصحيح معايير الاختيار، وبناء ثقافة المسئولية والشراكة، عبر دور دينى إرشادى يتجاوز الحلول الشكلية إلى معالجة جذور المشكلة.

وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، سجل عام 2024 تراجعا فى عدد عقود الزواج بنسبة 2.5%، مقابل ارتفاع حالات الطلاق بنسبة 3.1%.

وقال عويضة عثمان، رئيس وحدة الإرشاد الزواجى بدار الإفتاء: إن نسب الطلاق لا تزال مرتفعة لعدم وجود خبرة كافية فى الحياة، وعدم الصبر على تعبير الشريك عن غضبه أو نفسه سواء الرجل أو المرأة، والعناد الزوجى، وبحث كل شخص فيمن أمامه على الشريك المثالى، وهذا مستحيل.

وأضاف عثمان لـ«الشروق»: «قمنا بإعداد دورات لتأهيل المقبلين على الزواج داخل دار الإفتاء، إلى جانب دور الأزهر ووزارة الأوقاف، فالمشكلة كبيرة وتحتاج إلى تكاتف المؤسسات الدينية، وأتمنى أن يصبح الحصول على شهادة حضور دورات التأهيل شرطًا فى عقد الزواج، مثل الشهادات الصحية، وأن تكون هذه الدورات إلزامية».

كما لفت إلى أن بعض الأسر تُحمِّل الزوج التزامات مادية باهظة ظنًا منها أنها صمام أمان يحول دون الطلاق، غير أن تفاقم الخلافات قد يدفع الزوج إلى البحث عن أى مخرج ينتهى بإبراء ذمته من الحقوق المالية مقابل إنهاء العلاقة، مشيرا إلى أن ثقافة المهر فى صورتها الصحيحة غائبة عن الواقع.

وأوضح أن وجود مؤخر كبير فى كثير من الحالات لم يكن يوما ضمانا لاستمرار الحياة الزوجية، مؤكدا أن المهر لا يُقصد به تثمين الزوجة، ونواجه حالات كثيرة يُكتب فيها مؤخر كبير، ومع أول نفور بين الطرفين يعجزان عن الاستمرار معا، مهما بلغت الضمانات المالية.

واتفق على عمر، رئيس القطاع الشرعى بدار الإفتاء المصرية مع ذلك، مؤكدًا أن ارتفاع تكاليف الزواج لم ولن تقلل من حالات الطلاق، مشيرًا إلى أن أساس الزواج يجب أن يكون تقوى الله.

وأوضح عمر لـ«الشروق»، أن ولى الأمر مطالب شرعًا بأن يتخير للفتاة الأفضل والأحسن، مؤكدًا أن الإسلام لا يمنع حق الفتاة فى اختيار الزوج، وأن دور الولى هو المساندة والإرشاد لا الإجبار.

أما أحمد المالكى، الباحث الشرعى بالأزهر الشريف، فأوضح أن الدين والأخلاق لا يُقصد بهما الشكل الظاهرى فقط، مشددًا على أن المتدين الذى لا تنعكس عباداته على معاملته يجب أن يُستبعد من الاختيار.

وأرجع المالكى لـ«الشروق»، جذور قضية الطلاق إلى عدم المسئولية والتفاهم بين الطرفين وغربتهما عن بعضهما، مشددًا على أهمية التريث خلال السنوات الخمس الأولى للزواج لفهم كل طرف للآخر.

ولفت إلى أن البعد الاقتصادى أصبح من أبرز أسباب الطلاق، معتبرًا أن تبنى الرؤية الغربية ذات النزعة الاستهلاكية المادية يمثل أزمة حقيقية، وسببًا كذلك لعزوف الشباب عن الزواج.

ومن جانبها، اعتبرت شهيدة مرعى، وكيل كلية العلوم الإسلامية والعربية للوافدين للدراسات العليا، أن أخطر أسباب الطلاق تلك التى تعكس خللًا فى الوعى لا فى النفوس فقط، وعلى رأسها ضعف التأهيل قبل الزواج، موضحة أن كثيرًا من الزيجات تُبنى على العاطفة وحدها دون فهم حقيقى لمعنى الشراكة ومسئولياتها.

وأوضحت لـ«الشروق»، أن التسرع فى اتخاذ القرار من أقوى أسباب انتشار الطلاق، مؤكدة أن الأزمة ليست فى الخلاف ذاته، وإنما فى تحويله إلى مبرر فورى للفراق دون محاولة إصلاح أو استشارة أهل الحكمة.

وحذرت من التدخلات غير الرشيدة فى الخلافات الزوجية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو من خلال دخول أطراف أخرى، مشددة على أن الطلاق ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات، وأن معالجته تبدأ ببناء وعى متوازن، ونشر ثقافة التأهيل الزواجى، وتعزيز مهارات الحوار، وترسيخ الصبر والاحتساب، وحماية الأبناء نفسيًا وتربويًا، وإعادة الاعتبار لدور العلماء والمصلحين الأسريين.

كما أشارت إلى الأثر السلبى للانفصال على الأطفال، ووصفتهم بـ«الضحايا الصامتين للطلاق»، موضحة أن المشكلة لا تكمن فى الانفصال ذاته، بل فى كيفية إدارته ومدى إقحام الأبناء فى صراع الوالدين، مؤكدة أن كثيرًا من الاضطرابات السلوكية وضعف الثقة وصعوبة الاستقرار العاطفى مستقبلًا تعود جذورها إلى طلاق أُدير بلا وعى وبلا رحمة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا