أعلن البيت الأبيض عن خطوة سياسية جديدة في ملف الحرب على قطاع غزة، تمثلت في تشكيل مجلس تنفيذي رفيع المستوى برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتولى الإشراف على تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى إنهاء النزاع، وتثبيت الاستقرار، وبدء مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في القطاع، في إطار ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ«خارطة طريق متكاملة لتحقيق سلام دائم».
وجاء الإعلان في بيان رسمي صدر مساء الجمعة، أكد فيه البيت الأبيض أن المجلس التنفيذي الجديد يُعد الذراع التنفيذي لما يُعرف بـ«مجلس السلام»، الذي تم إطلاقه لمتابعة تنفيذ الخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، والتي تتضمن 20 نقطة رئيسية تغطي الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.
وأوضح البيان أن الرئيس دونالد ترامب سيتولى رئاسة المجلس التنفيذي، بعضوية عدد من الشخصيات الأمريكية والدولية البارزة، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب مارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت جابرييل.
وبحسب البيت الأبيض، سيتولى كل عضو من أعضاء المجلس حقيبة محددة ترتبط بملفات أساسية، تشمل الحوكمة، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وتعبئة التمويل الدولي، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمريكية بصورة منضبطة وتحت إشراف مباشر.
أكد البيان أن المجلس التنفيذي سيعمل على تثبيت الهياكل الإدارية والمؤسسية في قطاع غزة، وإعادة تشغيل الخدمات العامة الأساسية، ووضع أسس حوكمة طويلة الأمد قادرة على الاستدامة الذاتية، بالتوازي مع توفير بيئة جاذبة للاستثمار وإعادة الإعمار.
وأشار إلى تعيين آرييه لايتستون وجوش جروينباوم كمستشارين كبيرين لمجلس السلام، لقيادة الاستراتيجية العامة والإشراف على العمليات اليومية، وتحويل الرؤية السياسية إلى خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
وفي إطار التنظيم التنفيذي للخطة، تم تكليف نيكولاي ملادينوف بدور الممثل السامي لغزة، حيث سيعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس التنفيذي واللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع الإشراف على تنسيق الجهود المدنية والأمنية والتنموية داخل القطاع.
وأكد البيت الأبيض أن هذا الدور يهدف إلى ضمان التكامل بين المسارات المختلفة للخطة، ومنع التضارب بين الجهات الدولية والإقليمية المعنية بملف غزة.
رحّب الرئيس الأمريكي بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، واعتبرها خطوة محورية في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، مشيرًا إلى أن اللجنة ستتولى الإدارة اليومية للشؤون المدنية والخدمية في القطاع.
وأوضح البيان أن اللجنة ستُدار برئاسة الدكتور علي شعث، الذي وصفه البيت الأبيض بأنه «قائد تكنوقراطي يحظى باحترام واسع»، ويمتلك خبرة عميقة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية والتواصل الدولي، فضلًا عن فهمه لطبيعة المؤسسات في غزة.
وكشف البيان عن إنشاء مجلس تنفيذي خاص بقطاع غزة لدعم عمل الممثل السامي واللجنة الوطنية، ويضم في عضويته شخصيات دولية وإقليمية بارزة، من بينها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصري الوزير حسن رشاد، إلى جانب توني بلير ونيكولاي ملادينوف وآخرين.
ويهدف هذا المجلس إلى دعم الحوكمة الفاعلة، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز فرص الاستقرار والازدهار لسكان القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وفيما يتعلق بالشق الأمني، أعلن البيت الأبيض تعيين اللواء جاسبر جيفرز قائدًا لـقوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي ستتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتسهيل إدخال مواد إعادة الإعمار.
وأكد البيان أن تحقيق الأمن يُعد شرطًا أساسيًا لنجاح الخطة، وإقامة بيئة مستقرة خالية من الإرهاب، تُمكّن من إطلاق عملية تنموية حقيقية في غزة.
أشار البيت الأبيض إلى أن هذه الخطوة تتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، الذي أيد الخطة الأمريكية الشاملة، ورحّب بإنشاء مجلس السلام، مؤكدًا أن المجلس سيضطلع بدور محوري في الإشراف الاستراتيجي، وضمان المساءلة، وحشد الموارد الدولية.
وأكد البيان التزام الولايات المتحدة الكامل بالعمل مع إسرائيل، ودول عربية رئيسية، والمجتمع الدولي، لضمان التنفيذ السريع والناجح للخطة، داعيًا جميع الأطراف إلى التعاون الكامل مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية.
واختتم البيت الأبيض بيانه بالتأكيد على أنه سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في المجالس التنفيذية خلال الأسابيع المقبلة، في إطار استكمال الهيكل المؤسسي للخطة، التي تمثل – حسب الإدارة الأمريكية – تحولًا نوعيًا في إدارة الصراع، والانتقال من مرحلة الحرب إلى السلام وإعادة الإعمار.
المصدر:
الفجر