بفضل التحركات السياسية والدبلوماسية المصرية، يدخل قطاع غزة مرحلة جديدة تستهدف تحقيق الاستقرار والأمن، مع بدء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لإنهاء حالة الحرب والمعاناة الإنسانية في القطاع.
وجاء التوافق على المرحلة الحالية استنادًا إلى خطة دولية جرى الاتفاق عليها في وقت سابق، تضمنت تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تتولى إدارة قطاع غزة خلال فترة انتقالية، بما يضمن الفصل بين العمل الإداري والخلافات الفصائلية، ويُمهّد لمرحلة أكثر استقرارًا على المستوى السياسي والأمني.
وتمهيدًا لتنفيذ المرحلة الثانية، استضافت القاهرة اجتماعًا موسعًا للفصائل والقوى الفلسطينية، جرى خلاله التوافق على محاور تنفيذ هذه المرحلة الدقيقة، في خطوة عكست درجة عالية من الإجماع الفلسطيني حول آليات إدارة القطاع ومستقبله.
وترتكز المرحلة الثانية على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إرساء حكم تكنوقراطي مدني، والبدء الفعلي في عمليات إعادة الإعمار، بما يساهم في تحسين الأوضاع المعيشية وتهيئة بيئة مستقرة داخل القطاع.
ووفقًا للتصور النهائي، تم التوافق على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تضم 15 عضوًا، تتولى إدارة الشئون الحياتية والمدنية في غزة، وتضم شخصيات من القطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعزز كفاءتها وقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية.
وفي تحول لافت، أعلنت الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس وفتح، إلى جانب الرئاسة الفلسطينية، دعمها الكامل لتشكيل اللجنة الوطنية الانتقالية، والاستعداد لتسليمها مهامها فورًا، بما يمنحها الشرعية اللازمة لإدارة القطاع بعيدًا عن الاستقطاب الفصائلي.
وفي السياق ذاته، تتواصل المشاورات الدولية لتشكيل قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار في غزة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وتحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف دعم الأمن وضمان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.
وتعكس هذه التحركات دخول الشرق الأوسط مرحلة مفصلية نحو إنهاء معاناة غزة وفتح صفحة جديدة من السلام، في ظل دور مصري محوري وتعاون مع الوسطاء، وإرادة سياسية تهدف إلى بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني.
المصدر:
الفجر