قال الإعلامي أسامة كمال إن يوم 15 يناير يجمع بين دلالتين محوريتين في التاريخ المصري؛ ذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وذكرى الافتتاح الرسمي للسد العالي عام 1971، مؤكدًا أن السد يمثل أحد أهم القرارات السيادية التي غيّرت مسار الدولة المصرية.
وأضاف كمال، في برنامجه مساء dmc المذاع عبر شاشة dmc، مساء اليوم الخميس، أن السد العالي لا يجب النظر إليه باعتباره مناسبة احتفالية أو إنجازًا تاريخيًا منفصلًا عن سياقه، بل كتحول جذري أنهى اعتماد مصر على تقلبات الفيضان، ونقلها إلى مرحلة إدارة واعية لموردها المائي، بما انعكس مباشرة على الزراعة والطاقة والاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن المشروع خرج إلى النور بعد عام 1952 بوصفه ترجمة عملية لمعنى الاستقلال، حيث لم يعد الأمر يقتصر على جلاء أو خطاب سياسي، بل امتد إلى امتلاك الدولة قرارها في ملف المياه والكهرباء والتنمية، في ظل واقع سياسي ضاغط وحصار دولي واضح.
وأكد أسامة كمال أن معركة تمويل السد العالي كانت في جوهرها معركة سيادة، وأن انسحاب التمويل الغربي عام 1956 كشف حدود التنمية المشروطة، وهو ما واجهته الدولة بقرارات حاسمة، موضحًا أن السد لم يكن سبب الصراع، وإنما دليلًا على أن مصر اختارت أن تدفع ثمن استقلال قرارها.
وأضاف أنه بعد مرور 55 عامًا، لم يعد السد العالي رمزًا ناصريًا، بل أصبح رمزًا لدولة كبيرة لا تُلي ذراعها، دولة كانت فقيرة ومحاصَرة سياسيًا، لكنها راهنت على مشروع غيّر اقتصادها ومياهها وكهربتها، وحققت مكاسب موثقة، مع وعي كامل بتكلفة الوقوف واستقلال القرار.
وشدد كمال على أن قيمة الذكرى اليوم لا تكمن في التمجيد، بل في الفهم؛ فهم كيف اتُّخذ القرار، وكيف نُفّذ، وكيف غيّر شكل الدولة، وما الذي دُفع في سبيله.
ووجه التحية لعمال السد العالي، الذين واجهوا قسوة الطبيعة وضغوط العمل والإحباطات، وقالوا: «هنبنيه يعني هنبنيه»، مشيدًا بمن عملوا في قلب الجبل، وبمن رحلوا قبل أن يشاهدوا المياه تمر عبر التوربينات، وبمن عاشوا ليروا النور يخرج من النيل نفسه.
المصدر:
الشروق