تُمثل رحلة الإسراء والمعراج إحدى أعظم المحطات المضيئة في السيرة النبوية، إذ تجسدت فيها معاني الإيمان والرحمة والتكريم الإلهي لنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعد عام الحزن الذي فقد فيه زوجته السيدة خديجة، وعمه أبا طالب رضي الله عنهما.
جاءت ليلة الإسراء والمعراج في وقت اشتدت فيه المحن وتعاظمت الابتلاءات، فكانت رسالة سماوية تحمل في ثناياها الطمأنينة، ودعوة للتأمل في قدرة الله التي تفوق حدود العقل، ويحدث في هذه الليلة رحلة لا تخضع لمقاييس البشر ولا قوانين الزمان والمكان، لأنها معجزة إلهية خاصة.
رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد رحلة، بل كانت رسالة إلهية عظيمة، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يواسي النبي الكريم ويُريه من آياته الكبرى ما يجبر خاطره ويقوي قلبه وعزيمته على مواصلة الدعوة.
تبدأ ليلة الإسراء والمعراج من مغرب اليوم 15 يناير 2026، وتستمر حتى فجر الجمعة 16 يناير 2026، الموافق ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وفقا لما صرحت به دار الإفتاء المصرية.
رحلة الإسراء هي ذهاب نبينا الكريم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، بأمر من الله عزوجل، وذلك في وقت قصير من الليل، ومن ثم عودته في نفس الليلة.
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
في تلك الليلة المباركة، ركب صلى الله عليه وسلم البُراق برفقة سيدنا جبريل عليه السلام، وانطلقا من مكة إلى بيت المقدس، حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم إماماً بالأنبياء جميعاً، في دلالة على وحدة الرسالات السماوية، وختام رسالة الإسلام.
أما رحلة المعراج فهي صعود النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى السموات السبع وما فوقها، حيث فرضت الصلوات الخمس.
قال تعالى: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).
وتبدأ رحلة المعراج في السموات السبع، بداية من السماء الأولى التي يوجد بها سيدنا آدم عليه السلام، والسماء الثانية وبها نبي الله عيسى ونبي الله يحيى، والسماء الثالثة بها سيدنا يوسف، والرابعة وبها سيدنا إدريس، والخامسة بها سيدنا هارون، والسادسة ويوجد بها نبي الله موسى، وصولا للسماء السابعة التي يوجد بها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليهم جميعا السلام، وكان في كل صعود ولقاء ترحيب بالنبي الكريم وإشادة من الملائكة بمكانته العظيمة عند الله.
بعد وصول سيدنا محمد إلى السماء السابعة وجد سيدنا إبراهيم فسلم عليه، رد عليه سيدنا إبراهيم السلام قائلاً “مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ”، وقال له يا مُحمد أبلغ أمتك مني السلام، وطلب منه أن يخبرنا أن الجنة طيبة التربة وعذبة الماء وأنها قيعان وأن غِراسها تأتي من "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
من أعظم ما حدث في تلك الرحلة المباركة، أن الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة على أمة سيدنا محمد، حيث كانت في البداية خمسين صلاة في اليوم، ثم خُففت رحمةً من الله عز وجل حتى صارت خمس صلوات تعادل أجر خمسين صلاة.
ستظل رحلة الإسراء والمعراج واحدة من أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، تكريمًا وتعظيمًا لمكانته عند الله، ولنتعلم أنها ليست مجرد معجزة، بل عبرة لكل مسلم في قدرة الله سبحانه وتعالى وتذكرة بعظمة الإيمان، وأن الصلاة التي فُرضت في تلك الليلة تظل أعظم صلة بين العبد وربه.
المصدر:
الشروق