قال عدد من الخبراء فى الشأن البرلمانى وحقوقيين، إن خريطة مجلس النواب الجديد تعكس تحولًا نوعيًا فى المشهد البرلمانى، بعد تراجع الأحزاب الكبرى وصعود قوى جديدة وزيادة وزن المستقلين، بما يجعل المجلس أكثر قابلية لتشكيل تكتلات متغيرة، مؤكدين أن العبرة لن تكون بالأرقام المجردة بقدر ما ستكون بالممارسة الفعلية داخل القبة، خاصة فى تفعيل أدوات الرقابة وبناء تحالفات حقيقية حول التشريعات الكبرى.
وأكد طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن تقييم خريطة مجلس النواب المقبل يجب ألا ينطلق من الأرقام المجردة، لأن الأرقام تعكس دلالات شكلية فقط، بينما الأهم هو شكل الكتل البرلمانية التى يمكن أن تتكون والتحالفات التى ستتشكل فى إطار هذه الأرقام.
وأوضح فهمى لـ«الشروق»، أن الحديث عن الأغلبية والمعارضة وفقا للحسابات العددية وحدها يظل حديثا منقوصا، لأن الواقع البرلمانى لا يتحدد إلا بالممارسة الفعلية داخل المجلس، خاصة عند تشكيل اللجان وبداية العمل التشريعى والرقابي، حيث تتضح خريطة التكتلات الحقيقية.
وأشار إلى أن عددا من المستقلين قد يعودون إلى أحزابهم أو كتلهم السابقة دون الإعلان صراحة بصورة أو بأخرى، وهو ما يجعل تشكيل المجلس حتى الآن يتسم بحالة من السيولة البرلمانية المفتوحة على احتمالات متعددة.
ولفت إلى أن المعارضة المتوقعة لن تكون معارضة منظمة فى صورة كتل واضحة المعالم، بل ستكون فى إطار الأغلبية المتاحة نفسها، وقد تقتصر على عدد محدود من الأسماء المعروفة، مع احتمالات بروز توجهات داخلية لبعض المستقلين تختلف فى سياساتها مع سياسات الأغلبية، دون أن يتبلور ذلك فى كيان معارض متكامل.
وشدد على أن التشريعات التى ستصدر خلال الدورة البرلمانية الأولى ستكون المعيار الحقيقى للحكم على أداء المجلس، موضحا أنه إذا صدرت قوانين محورية مثل قانون حرية تداول المعلومات، وقانون الإدارة المحلية، إلى جانب التشريعات المؤجلة منذ سنوات طويلة، فضلا عن القوانين الخدمية التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتقدم تسهيلات وتيسيرات حقيقية، فإن ذلك سيؤكد جدية المجلس وأهميته فى حياة المصريين.
من جهته، قال أكرم الألفى، الكاتب الصحفى المتخصص فى الشأن البرلمانى، عقب انعقاد مجلس النواب أولى جلساته أمس، فى قراءته لانتخابات مجلس النواب، بعد حسم 568 مقعدًا، أن فيتو رئيس الجمهورية فى الجولة الأولى من الانتخابات، إلى جانب أداء المستقلين، أسهما فى تحويل الانتخابات إلى منافسة حقيقية وأكثر نزاهة.
وأكد الألفى لـ«الشروق» أن نسبة تمثيل السيدات فى البرلمان الجديد بلغت 25.7%، بواقع 146 نائبة، (142 عبر القوائم و4 عن طريق النظام الفردى)، قبل إعلان قائمة المعينين وعددهم 28 نائبا، مشيرًا إلى وجود تغيير نسبى فى تركيبة مجلس النواب الحالى، بعد تراجع نسبة الأحزاب الكبيرة، مقارنة بما كانت عليه فى برلمان 2020.
وأوضح أن حزب مستقبل وطن حصل فى الانتخابات الحالية على 227 مقعدًا، مقابل 316 مقعدًا فى الدورة البرلمانية السابقة، بعدما كان يتمتع بأغلبية واضحة، ليتحول وضعه الحالى إلى «أكثرية»، وقد يتحول إلى أغلبية مستترة حال تحالفه مع المستقلين.
ولفت إلى أن حزب «حماة الوطن» حقق تقدمًا لافتا، بعد أن ضاعف تمثيله بما يقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالدورة الماضية، إذ ارتفع تمثيله من 23 مقعدًا فى البرلمان السابق، إلى 87 مقعدًا فى البرلمان الحالى، رغم فقدانه عددًا من المقاعد خلال انتخابات مجلس النواب 2025.
واعتبر الألفى أن حزب العدل يعد «الحصان الأسود» للمعارضة فى انتخابات مجلس النواب خلال هذه الدورة، بعدما كان ممثلًا بمقعد واحد فقط فى البرلمان السابق، يشغله عبد المنعم إمام، ليحصل هذه المرة على 11 مقعدًا، بواقع 8 مقاعد بالقائمة و3 بالنظام الفردى.
وقال عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان محمد ممدوح، إن البرلمان المقبل سيكون برلمانا صحيا متعدد الأصوات، ولن يكون برلمان الصوت الواحد، فى ظل التنوع الواضح فى نسب التمثيل، وعلى رأسها وجود أكثر من مائة نائب مستقل لا يمكن الاستهانة بدورهم، إلى جانب صعود أحزاب حديثة العهد بالحياة البرلمانية.
وتوقع أن ينقسم المستقلين بين موالاة ومعارضة، خاصة أن عددا كبيرا من المستقلين كانوا فى الأصل منتمين لأحزاب دفعت بمرشحين آخرين بدلا منهم، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مواقفهم خلال المرحلة المقبلة، وهل سيعودون إلى أحزابهم أم يسعون لإثبات قدرتهم على تحقيق أداء مميز يفوق من تم اختيارهم بديلا عنهم.
المصدر:
الشروق