القليوبية - أسامة عبدالرحمن:
لم تكن تلك الشقة الصامتة في أحد شوارع شبرا الخيمة سوى واجهة بريئة لجريمة وُلدت في العتمة، وتغذت على جنون “الدارك ويب”، وانتهت بحبل المشنقة. خلف أبواب موصدة، سقط الطفل أحمد، 15 عامًا، ضحية خيانة وغدر وطمع، في واقعة هزّت الرأي العام، وكتبت سطرًا دامغًا في سجل الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود.
وأسدلت، اليوم الأحد، محكمة جنايات شبرا الخيمة (الدائرة الأولى مستأنف) الستار على فضل جديد من فصول "فاجعة الطفل أحمد"، بقرارها التاريخي بإحالة أوراق المتهم الأول إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لتسطر كلمة النهاية في قصة غدر بدأت بـ "عصير مسموم" وانتهت بـ "مشرط جراح".
- غدر في "ساعة شيطان"
لم يكن الفتى "أحمد"، ابن الـ 15 ربيعاً، يعلم أن ذهابه خلف "طارق" (عامل المقهى الذي وثق فيه) سيكون رحلته الأخيرة، بدأت المأساة حينما استدرج المتهم الأول الصغير إلى مسكنه، موهماً إياه بالصداقة، وما إن ظفر به حتى سقاه شراباً محملاً بالعقاقير الطبية التي أفقدته الوعي.
بدم بارد، نفذ طارق تعليمات "المحرض" القابع خلف شاشة الكمبيوتر في دولة الكويت. جثم فوق صدر الصغير المخدر، وخنقه بحزام جلدي حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، لتبدأ بعدها أبشع مراحل الجريمة: التمثيل بالجثمان وتصويره "بثاً مباشراً" لإرضاء هوس رواد "الدارك ويب" وتحقيق حلم الثراء السريع بمبلغ 5 ملايين جنيه.
- خيانة وتحريض
كشفت أوراق القضية رقم 9800 لسنة 2024 جنايات شبرا الخيمة، عن تحالف آثم بين المتهم الأول "طارق. أ" (29 عاماً) والمتهم الثاني "علي. م" (15 عاماً - طالب مقيم بالكويت). هذا الأخير الذي لعب دور المحرض والمخرج، حيث أمد المتهم الأول بقائمة العقاقير القاتلة وخطوات "تشريح الجسد" لحظة بلحظة عبر اتصال مرئي، بهدف بيع مقاطع الفيديو لمنصات دولية تتاجر بآلام البشر.
- عدالة القصاص
ترأس الجلسة المستشار فوزي يحيى أبو زيد، وعضوية المستشارين ضياء الدين عبد المنعم شوقي، وحسين رشدي حسين، وأحمد شوقي عبد اللطيف، وإسلام محمد أبو النصر، حيث استقرت المحكمة في وجدانها على بشاعة الجرم الذي لم يكتفِ فيه الجاني بالقتل، بل أحرز "مشارط وسكاكين" لتشويه براءة طفل لم يقترف ذنباً سوى أنه وثق في "جار سوء".
بإحالة الأوراق للمفتي، يتنفس أهالي شبرا الخيمة الصعداء في انتظار النطق الرسمي بالحكم في جلسة الثاني من شهر فبراير المقبل، لتكون بمثابة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه العبث بالأرواح تحت ستار التكنولوجيا المظلمة.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة