توقع خبراء اقتصاديون استمرار نمو إيرادات مصر من النقد الأجنبى خلال العام الجارى، مدفوعة بزيادة الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج وانتعاش السياحة، بما ينعكس إيجابيًا على الاحتياطى النقدى ويساهم فى دعم استقرار سعر صرف الجنيه المصرى.
مصطفى شفيع مدير إدارة البحوث المالية شركة أكيومن لإدارة الأصول، توقع ان تواصل مصادر الدخل الأجنبى لمصر النمو خلال العام الجارى فى ضود المؤشرات الاقتصادية الراهنة بما ينعكس على زيادة الاحتياطى النقدى واستقرار سعر صرف الجنيه المصرى.
وبحسب ما قاله شفيع فإن مصادر النقد الأجنبى لمصر حققت انتعاشة كبيرة خلال ٢٠٢٥، والمتوقع ان تواصل نمو فى إيراداتها العام الجارى، وعلى رأسها الصادرات التى حققت نحو ٥٠ مليار دولار، والمتوقع أن تصل ما بين ٥٥ و٦٠ مليار دولار، كما ستواصل تحويلات المصريين بالخارج زيادتها إلى ٤٠ مليار دولار بنهاية ديسمبر ٢٠٢٥.
ويرى محمد محمد عبدالعال، عضو مجلس ادراة البنك المصرى الخليجى، أن يسهم النمو المتوقع فى الصادرات فى زيادة الإيراد من العملة الصعبة، مرجعًا الزيادة إلى عدة أسباب، من أهمها بداية دورة التيسير النقدى فى مايو وإبريل من ٢٠٢٥، والمتوقع أن تستمر ٢٠٢٦ بخفض الفائدة بمعدل ٦٠٠ إلى ٧٠٠ نقطة أساس، وانعكاس ذلك على تخفيف أعباء التمويل وتشجيع الاقتراض للشركات والكبرى والمتوسطة والصغيرة، وبالتالى تنخفض أسعار سلع التصدير وترتفع القدرة التنافسية بما يزيد من حصيلة النقد الأجنبى من الصادرات ويخفف الضغط على الجنيه المصرى وتتحسن فاتورة الاستيراد.
أما الاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين الحكومية والذى يسجل قرابة ٤٠ مليار دولار، قال شفيع إن السوق المصرية ما زالت تتمتع بجاذبية للأجانب ومتوقع أن تزداد فى الفترة المقبلة رغم خفض الفائدة لكنها تظل جاذبة للمستثمر الأجنبى.
وبالنسبة للسياحة، متوقع أن تجذب مصر نحو ٢١ مليون سائح هذا العام تزامنا مع زيادة الإيرادات مدفوعًا بزيادة أسعار الفنادق وحجم الإنفاق، بحسب ما قاله شفيع.
أضاف: على مستوى إيرادات قناة السويس، من المتوقع ان تقترب الإيرادات من مستوياتها السابقة التى تاثرت بالتوترات الجيوسياسية، وذلك فى ظل الهدنة وعودة خطوط الملاحة بحذر للمرور عبر قناة السويس.
أما الاستثمار الأجنبى المباشر، فقال شفيع: من المتوقع أن تجذب مصر خلال العام الحالى ما بين ١٠ و١٢ مليار دولار مدفوعًا بشراء الأجانب لحصص فى شركات قائمة أو الدخول فى استثمارات مباشرة.
أشار عبدالعال إلى احتمالية أن تحصل مصر على استحقاقات المراجعة الخامسة والسادسة من صندوق النقد الدولى خلال شهر يناير بحدود ٣.٥ مليار دولار، أيضًا خطط برنامج الطروحات الحكومية بحصيلة متوقعة ٨ مليارات دولار على مدى العام الحالى، بخلاف استثمارات مباشرة على غرار صفقة علم الروم.
وأكد عبدالعال أهمية الاستثمار الأجنبى غير المباشر (الأموال الساخنة) فى دعم تدفقات النقد الأجنبى مؤكدًا أنها لا تدخل ضمن مكونات الاحتياطى ولا يتم الاعتماد عليها فى تمويل أصول طويلة الأجل لكن يمكن استخدامها فى تسوية بعض مدفوعات قصيرة الأجل، مثل سداد اعتمادات مستندية مشيرًا إلى عدم وجود مخاوف من زيادتها، حيث يتم استثمارها فى أصول سريعة التسييل وقصيرة الأجل.
أوضح أن ٢٠٢٦ هو عام الاستقرار لمصادر النقد الأجنبى وتدفقاتها من كل المصادر والاتجاه نحو الاستقرار الاقتصادى سيخلق نموًا مستدامًا للإيرادات الدولارية واستقرار سعر الصرف بشرط عدم تصاعد التوترات الجيوسياسية.
المصدر:
الشروق