آخر الأخبار

- 12 مليون كلب ضال في شوارع مصر.. الحكومة تتبنى استراتيجية علمية للتحكم بالظاهرة

شارك

أكد الدكتور الحسيني عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن عدد كلاب الشوارع في مصر يقدر بين 10 و12 مليون كلب، وهو رقم يستند إلى دراسات ميدانية وتجارب حصر علمية دقيقة وليست مجرد تقديرات عشوائية أو انطباعات عامة، مشددًا على أن هذه الأرقام تشكل قاعدة أساسية لوضع استراتيجيات فعالة للسيطرة على الظاهرة.

وأوضح عوض، في تصريحات خاصة، أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تعتمد منذ البداية على الرأي العلمي المنهجي، باعتباره السبيل الوحيد للتعامل مع ملف كلاب الشوارع، حيث تم الاستعانة بالخبرات الدولية، خاصة الدراسات التي أجرتها منظمات متخصصة مثل منظمة الرفق بالحيوان العالمية (WSPA)، والتي نفذت تجارب حصر ميدانية خلال عامي 2008 و2012، وتم تحديث هذه الدراسات بما يتوافق مع الواقع الحالي على الأرض.

آليات الحصر والمراجع الدولية

أوضح الدكتور الحسيني أن الهيئة لم تعمل بمعزل عن التجارب الدولية والخبرات العالمية، بل استعانت بمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بالتعاون مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE)، حيث تُدار ملفات كلاب الشوارع في مصر ضمن مكتب الفاو، بما يضمن توافق الإجراءات مع المعايير والقوانين الدولية.

وأشار إلى أن آليات الحصر المعتمدة تتماشى مع نصوص القانون المصري، وتحديدًا المادة 23 من قانون الخدمات البيطرية، التي تضمن التعامل مع كلاب الشوارع وفق معايير علمية دقيقة وتوصيات منظمات دولية، وليس وفق اجتهادات فردية.

نماذج الحصر الميداني

قدم عوض نماذج عملية للحصر، شملت:

نموذج حضري في مدينة الشروق بمحافظة القاهرة.

نموذج ريفي في قرية الإخصاص التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة.

وأُجريت هذه الدراسات بمشاركة فرق فنية متخصصة من إدارة الترصد الوبائي، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومنظمة الفاو، مع مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني ومنسقين محليين داخل القرى والأحياء. وبعد الانتهاء من الحصر الميداني، جرى الربط بين نتائج العد وبين بيانات وزارة التنمية المحلية الخاصة بعدد القرى والمدن والكثافة السكانية، لاستخراج معاملات إحصائية دقيقة تربط بين السكان البشريين وأعداد الكلاب.

أسفرت المعادلات عن تقدير علمي أظهر أن عدد كلاب الشوارع في عام 2023 تراوح بين 6.5 و7 ملايين كلب، وتم على أساس هذه الدراسة تقديم خطة متكاملة إلى مجلس النواب، شملت خطة الدولة للتعامل مع الظاهرة على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة.

الزيادة السنوية وأهمية التدخل المنظم

أوضح الدكتور الحسيني أن الدراسات الدولية تشير إلى أن أعداد كلاب الشوارع قد تزداد بنسبة 20 إلى 25% سنويًا في حال غياب التدخلات المنظمة، ما يعكس أهمية استمرار استراتيجيات التحصين، التعقيم، والحصر العلمي باعتبارها الحلول المستدامة الوحيدة للسيطرة على الظاهرة.

وشدد على أن الأرقام ليست نتاج عد شامل لكل قرية ومدينة، وإنما تقديرات مبنية على نماذج علمية ومعاملات دقيقة، تُستخدم كأرقام استرشادية لوضع خطط وقائية، مع التأكيد على تحديث البيانات دوريًا من خلال نفس المنهجيات الميدانية لضمان مواءمتها مع الواقع.

تطبيق حصر ميداني عملي

لم تكتفِ الهيئة بالتقديرات النظرية، بل بدأت بالفعل في تنفيذ نماذج حصر فعلي على الأرض خلال شهري يوليو وأغسطس، بالتعاون مع شركات شريكة، ضمن استراتيجية تعتمد على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

واختيرت محافظة الإسماعيلية كنموذج أولي للحصر، حيث تم عدّ كلاب الشوارع ميدانيًا في القرى والمراكز، مع توثيق كامل بالصوت والصورة، وإتاحة النتائج عبر وسائل الإعلام المختلفة لتعزيز الشفافية والمسؤولية المجتمعية.

وأكد عوض أن نتائج هذا الحصر استخدمت لإعداد دراسات تفصيلية لتقدير الاحتياجات اللوجيستية اللازمة لتنفيذ الخطط، سواء من حيث:

القوى البشرية.

المعدات والتجهيزات.

اللقاحات والبرامج الصحية.

برامج التعقيم والسيطرة على الأمراض.

وذلك لضمان أن أي تدخل ممنهج وفعال وليس عشوائيًا، لتفادي إهدار الموارد وتحقيق نتائج مستدامة.

خطة الدولة الوطنية لإدارة كلاب الشوارع

أوضح الدكتور الحسيني أن الخطة الوطنية للتعامل مع كلاب الشوارع مقسمة إلى مراحل زمنية واضحة:

خطة قصيرة المدى: من 6 أشهر إلى عام، تركز على التحصين والتعقيم والحصر الميداني.

خطة متوسطة المدى: تمتد لثلاث سنوات، تشمل التوسع في برامج الرعاية الصحية وإعادة التأهيل.

خطة طويلة المدى: بين 5 و7 سنوات، تهدف إلى الوصول إلى أعداد مستدامة ومتوازنة للكلاب في الشوارع، مع دمج المجتمع المدني والقطاع الخاص في البرامج.

كل هذه الخطط مقدمة في صورة مستندات رسمية تخضع للمراجعة والرقابة من الجهات المعنية ومجلس النواب، لضمان التزام جميع الأطراف بالتنفيذ الكامل.

التعاون الدولي والشراكات

أكد عوض أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تنسق مع شركاء دوليين لتوفير تمويل وبرامج دعم، تشمل:

تدريب الفرق الميدانية على أحدث أساليب الحصر.

توفير لقاحات معتمدة دوليًا.

تطوير برامج للتعقيم والتحصين الوقائي.

الاستفادة من الخبرات الدولية في إعادة توطين الكلاب الضالة أو تحسين ظروفها الصحية.

ويهدف التعاون الدولي إلى تعزيز الاستدامة والتأكد من أن الخطط الوطنية تتوافق مع المعايير العالمية في الرفق بالحيوان والسيطرة على الأمراض.

أهمية التقديرات العلمية

أكد الدكتور الحسيني أن الاعتماد على البيانات العلمية والإحصاءات الدقيقة هو أساس نجاح أي خطة للتحكم في كلاب الشوارع، مشيرًا إلى أن الزيادة السنوية تتراوح بين 20 و25% في ظل غياب أي تدخل منظم، وهو ما قد يفاقم المشاكل الصحية والبيئية في المدن والقرى المصرية.

وأشار إلى أن استخدام التقديرات العلمية بدلًا من العشوائية يتيح:

وضع خطط فعالة للتحصين والتعقيم.

تقدير الموارد المالية والبشرية بدقة.

تقليل انتشار الأمراض الناتجة عن الكلاب الضالة.

تحسين التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.

الفجر المصدر: الفجر
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا