وسط أجواء الأبيض والأسود، ووراء كواليس أحد الأفلام، بدأت واحدة من أكثر قصص الحب إثارة للجدل في تاريخ السينما المصرية. لم تكن مجرد مشاعر عابرة، بل حكاية قلب قال اسمه الحقيقي بالخطأ، فغيّر مصير اثنين من كبار النجوم.
أثناء تصوير مشهد رومانسي، كانت هدى سلطان تجسد شخصية تُدعى كوثر، وكان من المفترض أن يعترف لها فريد شوقي بحبه داخل السياق الدرامي. لكن المشهد خرج عن النص، حين نطق فريد باسمها الحقيقي بدل اسم الشخصية. لحظة صمت سقطت على البلاتوه، واحمر وجه هدى، وغادرت المكان دون كلمة، بينما وقف الجميع مصدومين.
لم يهدأ فريد شوقي، لحق بها محاولًا الاعتذار وشرح ما حدث، لكنها رفضت الحديث. فاختار طريقًا آخر؛ رسالة مكتوبة بخط يده، اعترف فيها بحبه، وترك عنوانه ورقم هاتفه، منتظرًا اتصالًا لم يأتِ. قضى ليلة كاملة بلا نوم، وعاد للتصوير مثقلًا بالقلق.
في اليوم التالي، وبعد إلحاح طويل، وافقت هدى على الجلوس معه منفردين للمرة الأولى. هناك فتحت قلبها، وحكت عن معاناتها، وعن شقيقها محمد فوزي الذي كان يقف ضد استمرارها في التمثيل والغناء، وعن زواج سابق انتهى بالطلاق وطفلة صغيرة تتحمل مسؤوليتها. لم يتراجع فريد، بل فاجأها باعتراف مماثل: هو الآخر مطلق ولديه ابنة. في تلك اللحظة، قررا أن يبدآ معًا صفحة جديدة.
تُوِّجت القصة بزفاف كبير في فبراير عام 1952، بدا وكأنه نهاية سعيدة، لكنه كان بداية اختبار قاسٍ. مع الوقت، لاحظ فريد أن هدى بعيدة عن بناتها، حتى ابنتها نبيلة كانت في مدرسة داخلية ولا تراها إلا أيامًا محدودة. حاول إقناعها بأن تعيش الطفلة معهما، وواجه رفضًا قبل أن توافق على مضض.
الصدمة الأكبر جاءت حين طلب منها فريد اعتزال الفن، مقابل تأمين حياتها ماديًا. طلبٌ لم تستطع هدى تقبّله، ومن داخله بدأت تشعر أن النهاية قادمة. سافر فريد إلى تركيا، وحقق هناك نجاحًا لافتًا، وصار يكتب لها يوميًا رسائل مليئة بالشوق والتفاصيل والحنين، لكنها كانت تقرأ ولا ترد، حتى حين نال أرفع الجوائز هناك لم تصله منها كلمة واحدة.
بعد سلسلة طويلة من الصمت، تحولت رسائله إلى غضب، ثم عاد إلى مصر ليصطدم بطلب الطلاق. حاول فهم السبب، تحدث بصوت منكسر، لكن القرار كان نهائيًا. لم تكتفِ بالرحيل، بل غادرت البيت بالكامل، تاركة وراءها فراغًا قاسيًا.
تدهورت حالته النفسية، وأصيب بعمى مؤقت من شدة الحزن، ورغم ذلك تمسّك بالأمل حتى اللحظة الأخيرة. ومع استمرار القطيعة، انزلق إلى الإدمان، وخسر ماله واستقراره، حتى استفاق يومًا على حقيقة الإفلاس.
عندها فقط قرر المواجهة: كسر زجاجات الخمر، وعاد إلى العمل، فعاد «وحش الشاشة» أقوى مما كان. النجاح عاد، لكن الجرح لم يندمل. كلما لمح هدى سلطان أو سمع اسمها، عاد الألم كما لو أن القصة لم تنتهِ أبدًا… قصة حب بدأت باسمٍ قيل بالخطأ، وانتهت بوجعٍ عاش العمر كله.
المصدر:
الفجر