لم تعد الجريمة بعيدة عن أسوار المدارس أو أعمار التلاميذ، خلال عام واحد فقط، تصدرت وقائع خطيرة تورّط فيها طلاب بمختلف المراحل التعليمية عناوين الأخبار، لتُطلق جرس إنذار يشير إلى سرعة وغرابة تحول الخلافات من بسيطة إلى جرائم مكتملة الأركان، داخل الفصول وخارجها.
أحد أشهر تلك القضايا، قضية الطالبة كارما ، التى تنظرها محكمة الطفل المنعقدة فى الأميرية، والمتهم فيها زملائها بالتعدى عليها داخل مدرسة خاصة بمنطقة التجمع، حيث كانت نيابة الطفل، قد قررت فى وقت سابق، إحالة القضية، لمحكمة جنايات الطفل.
داخل ساحة مدرسة إعدادية في محافظة الدقهلية، لم يتوقع أحد أن ينتهي خلاف عابر بين تلميذين بمشهد مأساوي، حيث تطورت مشادة بسبب رشّ المياه إلى عراك، أخرج على إثره أحد التلاميذ "مفك" وسدد طعنة قاتلة لزميله في الرأس.. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل فناء المدرسة إلى مسرح جريمة.
في واحدة من أبشع القضايا، اعترف تلميذ لم يتجاوز 13 عامًا بقتل زميله وتقطيع جثمانه داخل منزل أسرته، التحقيقات كشفت أن الجاني استلهم جريمته من مشاهد عنيفة في ألعاب إلكترونية ومسلسلات، في واقعة أعادت الجدل حول تأثير المحتوى الرقمي على الأطفال.
لم يتوقف المشهد عند عنف الطلاب فيما بينهم، بل امتد إلى الاعتداء على معلم، حيث انهال 4 طلاب ثانوى بالضرب على مدرسهم عقب انتهاء اليوم الدراسي، بعدما حاول منعهم من إثارة الفوضى، تلك الواقعة أثارت غضبًا واسعًا ودعوات لحماية المعلم وهيبة المدرسة.
فيديو قصير على مواقع التواصل كان كافيًا لجرّ طالب ثانوي إلى قسم الشرطة، ظهر وهو يلوّح بسلاح أبيض موجهًا تهديدات لصديقه، قبل أن تكشف التحريات أن الهدف "الترهيب فقط"، رسالة صادمة عن سهولة استعراض العنف أمام الكاميرا.
خارج أسوار المدرسة، ارتكب طالب في المرحلة الثانوية جريمة قتل مروعة بحق جارته، حيث طعنها ثم أضرم النار في شقتها لإخفاء معالم الجريمة، وكشفت التحقيقات أن الدافع كان السرقة والاحتياج للمال، في نموذج لجرائم طلابية لا علاقة لها بالمدرسة، لكنها بدأت بسبب خلل أعمق.
في القاهرة، ضبطت الأجهزة الأمنية طالبين بالمرحلة الثانوية بحوزتهما مواد مخدرة بقصد التعاطي، فى واقعة أعادت فتح ملف انتشار المخدرات بين طلاب المدارس، وتراجع دور الرقابة الأسرية.
رغم اختلاف الوقائع، إلا أن القاسم المشترك بينها كان الاندفاع، سهولة العنف، وغياب الاحتواء، خلافات بسيطة، أدوات حادة، محتوى رقمي عنيف، وانفصال تدريجي بين الطالب والمدرسة والأسرة.
جرائم الطلاب لم تعد حوادث فردية معزولة، بل مؤشرات تستدعي وقفة حقيقية، قبل أن يتحول جرس المدرسة إلى "إنذار" بوقوع الخطر.
المصدر:
اليوم السابع