أكدت وزارة الأوقاف أن إهداء المسلم لغير المسلم، وتهنئته، وعيادته حال المرض، جائز شرعًا، ويأتي في إطار الإحسان الذي دعا إليه الإسلام، استنادًا إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال جمهور العلماء.
جاء ذلك في موضوع جديد نشرته الوزارة عبر منصتها الرقمية، ضمن الموضوعات الشائعة التي تتناول القضايا الفقهية المرتبطة بالواقع المجتمعي وقيم التعايش الإنساني.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الإحسان إلى جميع الناس أصل ثابت في الشريعة الإسلامية، دون تفرقة على أساس الدين أو اللون أو العرق، مستدلة بقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾.
وأضافت أن الشريعة لم تنهَ عن بر غير المسلمين، ولا عن صلتهم، ولا عن الإهداء إليهم، ولا عن قبول الهدايا منهم إذا لم يكونوا محاربين، مشيرة إلى قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾.
وأوضحت الوزارة أن علماء الإسلام، من مختلف المذاهب الفقهية، أقروا جواز صلة غير المسلم، وتهنئته، وعيادته، وقبول هديته، مؤكدين أن ذلك من مكارم الأخلاق ومن صور الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأضافت أن الفقهاء فرّقوا بين الإحسان المشروع الذي لا يتضمن إقرارًا لعقيدة باطلة، وبين الموالاة المنهي عنها، مؤكدة أن التهنئة أو الزيارة لا تعني الرضا بالكفر ولا تعظيمه.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذه القيم تعكس وسطية الإسلام واعتداله، وتسهم في دعم السلم المجتمعي وترسيخ ثقافة التعايش، بما يتسق مع طبيعة المجتمع المصري وتاريخه القائم على التعدد والتسامح.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن الإهداء والتهنئة والعيادة وقبول الهدايا وصلة غير المسلمين كلها صور مشروعة من الإحسان، ولا تتعارض مع ثوابت العقيدة الإسلامية، بل تمثل أحد أهم أبواب الدعوة بالأخلاق، والله أعلم.
المصدر:
الشروق