عدّد خبراء اقتصاد، الأثر الاقتصادي العائد على مصر بعد إلغاء عقوبات قانون قيصر، الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على سوريا عام 2019، مشيرين إلى أن الاقتصاد المصري سيستفيد بشكل قوي من خلال توفير فرص عمل فضلا عن فرص استثمارية للشركات المصرية.
وفرضت الولايات المتحدة هذه العقوبات بهدف الضغط على النظام السابق، قبل أن يتم إلغاء القانون بشكل نهائي في ديسمبر الماضي، ضمن قانون الدفاع الوطني للعام المالي 2026، ما رفع العقوبات الاقتصادية الواسعة التي كانت مفروضة سابقًا.
في هذا الصدد، قال الخبير والمحلل الاقتصادي الدولي، إبراهيم فضلون، إن إلغاء عقوبات قانون قيصر، يساهم في توسيع الصادرات وزيادة الاستثمارات مع سوريا، ما يخلق آلاف الوظائف الجديدة لعمال مصر، حيث يُقدَّر كل 20–40 ألف وظيفة بمليار دولار استثماري.
وتابع فضلون خلال تصريحات لـ"الشروق"، أن هذا يعني عودة عشرات الملايين من الدولارات ستؤمّن فرص عمل لآلاف المصريين في قطاعات الإنتاج والتصدير، ويرفع الدخل الفردي ويعزّز الاستقرار الاجتماعي على المدى المتوسط.
ولفت إلى أنه مع توسع النشاط الاقتصادي وإقبال السوق السوري على المنتجات المصرية، سترتفع إيرادات الشركات والأجور في القطاعات المنتجة، ما يعني تقليص معدلات البطالة، خصوصًا بين العمالة نصف الماهرة والماهرة، أي زيادة الدخل الحقيقي للأسر مقارنة بالوضع المُعاش حاليا، وفتح فرص عمل للمهندسين والفنيين والعمال المهرة، مما يرفع من مستوى المعيشة تدريجيًا.
وتابع أن تخفيف الضغوط التضخمية، لا يأتي إلا مع رفع القيود على التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن العمل مع سوريا سيخفف ضغوطًا على العرض من السلع الأساسية، موضحًا أنه عند استيراد مواد خام وآلات بأسعار أقل، ستتراجع تكاليف الإنتاج المحلي، وهو ما ينعكس إيجابيًا في استقرار الأسعار المحلية، وبالتالي سيستفيد المستهلك المصري من وفرة أكبر للسلع وتباطؤ معدل التضخم للمنتجات الغذائية والصناعية، بما يعزز رفاهية الأسر.
واستكمل أن انتعاش التجارة مع سوريا سيؤدي أيضًا إلى زيادة الطلب على الخدمات اللوجستية والنقل والتخزين، ما يحفّز شركات الشحن والموانئ ويسهم في تحسين جودة البنية التحتية التجارية في مصر، ويعود بالفائدة على قطاع الخدمات والمهن المرتبطة به.
وأكد فضلون أن إلغاء عقوبات قانون قيصر السوري، لا يمثل مجرد تحسن في العلاقات الاقتصادية الإقليمية، بل فرصة واقعية لإعادة تموضع الاقتصاد المصري خارجيا، كمحور إنتاجي ولوجستي في شرق المتوسط والمنطقة ككل، بشرط الإدارة الذكية، وتسريع الإصلاحات، وتحويل المكاسب السياسية إلى عوائد اقتصادية مستدامة، تنعكس على الناتج المحلي والمواطن المصري داخليً.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرة كبيرة في مشاريع البناء والطرق ومحطات الكهرباء، ما يؤهل شركاتها للمشاركة في مشاريع واسعة داخل سوريا.
وعن مجال الطاقة والبترول، فإلى جانب اتفاقيات الغاز، يمكن لمصر تسهيل استثمارات في الحقول السورية أو مد خطوط لنقل الكهرباء والوقود، وفق فضلون، مضيفا: «إضافة إلى شراكات في الطاقة المتجددة وتحلية المياه، بما يوفر فرصًا استثمارية طويلة الأجل للقطاع الخاص، وبالتالي يمكن تحفيز المبادرات التجارية المشتركة».
من جانبه، قال فخري الفقي، الخبير الاقتصادي، إن رفع العقوبات عن سوريا والدول المتعاملة معها، يفيد في صميمه برضا الإدارة الأمريكية عن الإدارة السورية الجديدة، مشيرًا إلى أن ذلك قد يفتح في حد ذاته أبوابًا اقتصادية واسعة أمام الاقتصاد السوري المتضرر بشدة منذ عهد الرئيس السابق بشار الأسد، لافتًا إلى أن مصر لديها فرصة قوية للاستفادة من النمو المتوقع الذي قد تحققه سوريا خلال الفترة المقبلة.
وتابع الخبير الاقتصادي خلال تصريحات لـ"الشروق" أن هناك فرصة قوية لتوسيع التجارة البينية بين مصر وسوريا، وزيادة الصادرات المصرية، خاصة في القطاعات التي يفضلها الشوام، من المواد الغذائية والأقمشة والمنسوجات، وهو ما سيرفع بدوره الحصيلة الدولارية لمصر، خاصة في ظل تعطش السوق السورية لهذه المنتجات، ووجود ميزة وأفضلية للقرب الجغرافي بين البلدين.
وأكد الفقي أن قطاعات البناء والتشييد لديها فرصة قوية للاستفادة من إلغاء قانون قيصر، مشيرًا أيضًا إلى إزالة العقبات التي كانت تواجه مصر في تصدير النفط إلى لبنان عبر الخط العربي، وهو ما سيساهم خلال الفترة المقبلة في استكمال هذه العملية بشكل أوسع.
كانت هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، أوضحت في تصريحات سابقة لـ"الشروق"، أن مصر قد تستفيد اقتصاديًا من إلغاء قانون قانون قيصر عبر زيادة التجارة البينية بينها وبين سوريا، بعد إزالة القيود على الاستيراد والتصدير، ما يتيح تنمية الصادرات المصرية للسوق السورية خاصة في قطاعات المواد الغذائية، المنسوجات، والأدوية.
وأضافت أن الفوائد تشمل كذلك فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية في سوريا بعد سنوات من التقييد الاقتصادي، إضافة إلى تسريع دوران البضائع عبر الحدود مقارنة بالفترة السابقة التي كانت فيها العمليات التجارية مكبّلة بقيود مالية وتشريعية، إلى جانب تعزيز حركة النقل البري عبر المعابر الحدودية وقطاع الخدمات اللوجستية المصرية، في تدفق البضائع بين مصر وسوريا، علاوة على تنشيط قطاع النقل البحري عبر الشرق المتوسط كمنصة لربط التجارة العربية – خصوصاً مع إعادة نشاط التجارة السورية.
المصدر:
الشروق