بدأت قوات الدعم السريع (RSF) منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 حملات تضليل إعلامية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تشويه صورة الجيش السوداني وإظهار نفسها كحامية للديمقراطية. وقد ركّزت هذه الحملات على نشر ادعاءات كاذبة عن انتصارات ميدانية واتهامات للجيش باستهداف المدنيين، مستخدمة هاشتاجات مثل #معركة_الديمقراطية، بينما اعتمدت في أواخر 2025 على حسابات مزيفة وحملات مدعومة خارجيًا لإخفاء تورطها في أحداث مثل الفاشر.
خلفية الحملات
نشأت هذه الحملات في إطار حرب روايات افتراضية بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، الذي يضم بعض عناصر جماعة الإخوان المسلمين ضمن صفوفه.
واستثمرت RSF شركات علاقات عامة دولية لإعادة صياغة صورتها بعد الانتهاكات السابقة في دارفور، مستهدفة الجمهور المحلي والدولي على حد سواء، عبر نشر تغريدات بالإنجليزية والصور والفيديوهات المفبركة.
بالطبع، يمكننا توسيع جزء "الأساليب الرئيسية" بشكل أكثر تفصيلًا وتحليليًا، مع إبراز الأدوات والطرق التي استخدمتها مليشيا الدعم السريع لتحقيق أهدافها:
تعتمد قوات الدعم السريع على إصدار بيانات يومية ومزيفة تتحدث عن انتصارات ميدانية مزعومة، أو عمليات إجلاء رعايا أجانب من مناطق النزاع، بهدف إعطاء صورة عن قوة وسيطرة مستمرة. غالبًا ما تحتوي هذه البيانات على معلومات خاطئة حول مواقع الاشتباكات أو حجم الأضرار، مع تضليل حول التنسيق الفعلي مع الحكومة السودانية، ما يجعل المتابعين يظنون أن الدولة غير قادرة على السيطرة على الأوضاع الأمنية.
تستغل RSF منصات التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات هاشتاجية مثل #حراس_الثورة_المجيدة و#معركة_الديمقراطية، في محاولة لتسويق نفسها كحامية للثورة والمطالب الشعبية. تترافق هذه الحملات مع اتهامات مبطنة أو صريحة للإسلاميين والجيش السوداني بالفساد أو التآمر ضد الدولة، بهدف خلق استقطاب سياسي واجتماعي، وزرع الشكوك بين المدنيين حول نزاهة الجيش.
تلجأ المليشيا إلى نشر فيديوهات مجتزأة من الأحداث الحقيقية، أو مقاطع مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصوير الجيش السوداني على أنه المتسبب في انتهاكات حقوقية أو استهداف المدنيين. كما تستخدم هذه الفيديوهات لتصوير مناطق النزاع وكأنها تحت سيطرة كاملة من قبل RSF، في حين أن الواقع على الأرض مختلف تمامًا. هذه المواد الإعلامية تسهم في تضليل الرأي العام الدولي، وإيهام المنظمات الإنسانية بعدم فعالية الدولة في حماية المدنيين.
لجأت بعض عناصر الدعم السريع إلى وضع شعارات دينية على الكنائس أو الأماكن العامة في مناطق معينة، ونشر رسائل متطرفة في مجتمعات محلية مختارة، في محاولة لتقويض الثقة بين المكونات الدينية المختلفة، وزرع الخوف وعدم الاستقرار الاجتماعي. هذا الأسلوب يهدف إلى تفكيك الدولة من الداخل، وتقويض تماسك المجتمع والمؤسسات الرسمية، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات عرقية أو دينية مثل دارفور وكردفان.
تستخدم RSF لغة مزدوجة، فمحليًا تُسوق نفسها كقوة حماية ومرشدة للسلام، بينما دوليًا تُروج لأكاذيب عن انتهاكات الجيش السوداني، ما يعقد جهود التقييم المستقل للأوضاع على الأرض، ويجعل من الصعب على المجتمع الدولي التدخل بشكل دقيق أو تقديم المساعدات الإنسانية دون مخاطر التضليل.
تعتمد المليشيا على شبكة معقدة من الحسابات المزيفة والحسابات المدعومة من خارج السودان لنشر الأخبار الكاذبة بسرعة، مما يتيح لها الوصول إلى جمهور واسع على منصات مثل X، فيسبوك، وتيك توك. وتساعد هذه الشبكات على تضخيم تأثير الرسائل المضللة، وإخفاء مصادر المعلومات الحقيقية، ما يزيد من صعوبة التحقق والفحص من قبل الجهات الإعلامية المستقلة.
تهدف هذه الحملات إلى تعزيز الدعم المحلي والدولي لقوات الدعم السريع، وإعاقة جهود السلام عبر شائعات مثل "الهدنة خيانة". وقد أدت هذه الحملات إلى استقطاب مجتمعي، وتهديد حياة المدنيين بمعلومات مضللة عن مسارات النزوح، وزيادة التوترات العرقية في دارفور وكردفان. رغم تعليق بعض حسابات RSF على منصة X في أكتوبر 2024، إلا أن الحملة الإعلامية مستمرة على منصات أخرى.
تستمر مليشيا الدعم السريع في استخدام التضليل الإعلامي لتقويض الدولة السودانية، مع السعي لزعزعة الأمن والاستقرار، مستغلة الانقسامات الدينية والسياسية ضمن صفوف الجيش والمجتمع، في محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي على مقاسها.
المصدر:
الفجر