في الوقت الذي يسعى فيه المجلس القومي للأجور، لبحث مستجدات أوضاع الأجور في القطاع الخاص؛ في ظل استمرار الضغوط التضخمية رغم تراجع معدلاتها خلال الأشهر الماضية، يري عدد من خبراء الاقتصاد أن توظيف عدد عمالة أكبر بالشركات لزيادة عدد العاملين داخل الأسرة الواحدة، أفضل من رفع راتب فرد واحد فقط فى الأسرة، ولكنه أيضا لا يغنى عن رفع الحد الأدنى للأجور.
وقال محمد فؤاد الخبير الاقتصادي، وعضو مجلس النواب، إن الحد الأدنى للأجور ينطلق من منظور الفرد الواحد، عن طريق زيادة أجر عامل واحد لتحسين دخله مباشرة، أما الدخل الشامل للأسرة فهو من منظور الاقتصاد الكلي عبر زيادة عدد العاملين داخل الأسرة نفسها، بما يرفع إجمالي الدخل دون رفع تكلفة العامل الواحد.
وأشار فؤاد إلى أن الحد الأدنى للأجور عالميا يُحدَّد للفرد، وهذا هو اختيار تنظيمي وقانوني سليم، لأن عقد العمل هو بين صاحب عمل وفرد وليس أسرة، بينما دخل الأسرة هو مؤشر اجتماعي تسعى الدولة لرفعه عن طريق مؤشرات البطالة وتكافؤ الفرص وغيرها من الأمور لكن لا يمكن تنظيمه.
وأوضح أن الحد الأدنى للأجور إجراء تنظيمى يمكن قياسه والتحكم فيه ومراقبته بشكل مستمر، لكن خطة الدخل الشامل الأسرة يعتبر أمرًا نظريًا أكثر، يصعب احتسابها وتنظيمها، خاصة في ظل وجود مؤشرات اجتماعية أخرى منها عدالة توظيف الإناث ومدي تأهيلهن لسوق العمل، والتعليم والصحة، موضحا أن الدخل الشامل للأسرة يجب أن تعمل عليه الدولة حتى ترفع نسبة التشغيل وبالتالى ترفع دخل الأسرة، ولكن المكون الأساسي له الحد الأدنى لدخل الفرد.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن القرارين مختلفين في الغاية والتطبيق ولا يجوز الجمع فيما بينهما، موضحا أن الحد الأدنى للأجور لا يُحدد اقتصاديا بناءً على كم يحتاج الفرد للعيش بل على ما يستطيع الاقتصاد وتحديدًا القطاع الخاص تحمّله دون تقليص التشغيل أو دفعه إلى السوق غير الرسمي.
من ناحية أخرى، قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع، إن الجمع بين زيادة الحد الأدنى للأجور وفى نفس الوقت السعي لتطبيق خطة الدخل الشامل للأسرة أمر مطلوب لكن التطبيق يجب أن يكون مشمولاً بالحذر.
وأوضح نافع، أنه كلما توسعنا فى رفع الحد الأدنى وفرضه كان ذلك مدعاة لتخلص الكثير من المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر من العاملين، وفى نفس الوقت فإن تطبيق الدخل الشامل للأسرة مسألة صعبة ومعقدة وتدخل فيها اعتبارات اجتماعية وسلوكية تجعل القياس أقرب الى التقدير.
وأشار نافع إلى أهمية تشجيع عمل المرأة في ظل تراجع مساهمتها في الناتج بشكل ملحوظ مما يحرم المجتمع من استغلال نصف طاقته على النحو المطلوب.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، إن تطبيق خطة للدخل الشامل للأسرة لن يكون مُجديًا، ما لم تقم الدولة بحصر الاقتصاد غير الرسمي، والوقوف على نسبة البطالة الفعلية في البلاد.
وتابع توفيق، في تصريحات لـ "الشروق"، أن هناك العديد من المواطنين يتقاضون أجورًا من العمل في القطاع غير الرسمي، في نفس الوقت الذي يحصلون فيه على معاشات وإعانات من الدولة، مدعين استحقاقهم لذلك بدعوى البطالة وغياب الدخل، لافتًا إلى أن منح فرد واحد في الأسرة للحد الأدنى للأجور هو الحل الآمن في هذه الحالة.
وأضاف هاني، أنه لا يوجد إحصاء دقيق في مصر يبين عدد العاملين في القطاع غير الرسمي، والذي يمثل تقريبًا نصف القوى العاملة في البلاد، مشيرًا إلى أهمية احتساب هؤلاء الأفراد قبل تطبيق أي خطة لتحسين الدخل الشامل للأسرة، حتى لا تذهب فرص العمل والأموال لمن لا يستحق.
وشهدت الحكومة، خلال الفترة الماضية، حزم زيادات لدعم العاملين بالدولة لمواجهة التضخم، كان آخرها في بداية العام الماضي برفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الحافز الإضافي 300 جنيه لكل درجة وظيفة، بالإضافة إلى زيادة غلاء المعيشة بمقدار 600 جنيه.
وأقر المجلس القومي للأجور، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص إلى 7 آلاف جنيه، لكنها واجهت تعثرا في التطبيق في العديد من المنشآت.
المصدر:
الشروق