انطلقت حلقات «استوديو 16» الذي أطلقته إدارة مهرجان المسرح العربي ضمن فعاليات دورته السادسة عشرة، والمقامة في القاهرة خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.
واستضاف الاستوديو في أولى حلقاته المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، وعضو لجنة تحكيم مسابقة الهوية البصرية الخاصة بالمهرجان في دورة القاهرة، والذي أكد أن اختيار اسم «استوديو 16» جاء اختيارًا ذكيًا، لارتباطه في أذهان المصريين بذكريات جميلة تخص البرنامج الإذاعي الشهير الذي كان يحمل الاسم نفسه، وكان المستمعون ينتظرونه بشغف. وأشار إلى أن مصادفة ارتباط اسم الاستوديو برقم دورة المهرجان من شأنها لفت انتباه الجمهور المصري لمتابعة حلقاته، لما يمثله الاسم من ذاكرة سمعية مهمة.
وأضاف السطوحي أن معايير الاختيار في مسابقة الهوية البصرية اعتمدت بالأساس على قدرة التصميم على التعبير عن فكرة ورمزية إقامة مهرجان للمسرح في القاهرة، بما تحمله من معانٍ ودلالات مرتبطة بالتراث والأصالة. وأوضح أن عدد المشروعات المقدمة كان كبيرًا للغاية، وكثير منها انطبق عليه قدر معتبر من المعايير، إلا أن لجنة التحكيم اتفقت بالإجماع على فوز تصميم نسرين محمود شعبان، لعدة أسباب، في مقدمتها كونه تصميمًا معبرًا، فضلًا عن قدرة المصممة على مراعاة تطبيقات التصميم المختلفة.
وأشار إلى أن مرونة التصميم تُعد عنصرًا حاسمًا، سواء في تنفيذه على الدعوات أو المطبوعات أو دروع الجوائز، وكذلك قابليته للاستخدام بالألوان أو بالأبيض والأسود، لافتًا إلى أن كثيرًا من المصممين يقعون في خطأ التركيز على البوستر فقط، دون الانتباه إلى صلاحية التصميم لبقية التطبيقات. وأكد أن التحدي الحقيقي لأي تصميم يكمن في الجمع بين الجاذبية والمرونة في تنفيذ جميع الاستخدامات المطلوبة.
وأوضح السطوحي أنه يثمّن كثيرًا فكرة إقامة مسابقة لتصميم الهوية البصرية، مشيرًا إلى أنه طرحها خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية، وحظيت بترحيب واسع باعتبارها خطوة مهمة لتوسيع النطاق المعرفي للمهرجان، وإتاحة الفرصة للمصممين للتعرف على مهرجان المسرح العربي ومتابعته. وأضاف أن توسيع أنشطة أي مشروع فني يسهم في تعزيز حضوره وعدم تقزيم فعالياته، وهو ما سعت اللجنة إلى تحقيقه من خلال فكرة المسابقة.
وفيما يتعلق بتصميم نسرين شعبان، أشار السطوحي إلى أن اختيارها للمرأة بوصفها تجسيدًا لمصر البهية الأصيلة، وابتعادها عن الاعتماد على المعمار الفرعوني أو القوالب التقليدية، والانحياز إلى الإنسان، يُعد اختيارًا موفقًا. كما أثنى على إصرار إدارة المهرجان على تكريم الفائزين الثلاثة خلال المؤتمر الصحفي، معتبرًا ذلك فرصة مهمة لتعريف الإعلاميين والصحفيين بهم، وخطوة يمكن أن تتحول إلى تقليد إيجابي في مختلف المهرجانات.
ومن جانبها، قالت نسرين محمود شعبان، الفائزة بالجائزة الأولى لتصميم بوستر المهرجان، إنها تخرجت في كلية الفنون التطبيقية دفعة 2008، وإن إحدى صديقاتها نصحتها بأن تكون مختلفة في اختيار التصميم، والابتعاد عن التوجه الفرعوني المنتشر مؤخرًا. وأوضحت أنها فكرت في الانحياز إلى التصور الشعبي، فمزجت بين المرأة بوصفها رمزًا، والستارة المسرحية، و«الملاءة اللف» الشهيرة في مصر، مستخدمة ألوان علم مصر في مزيج بسيط ومعبر.
وأضافت أنها استعانت بالزخارف المعمارية الإسلامية في الخلفية، إلى جانب قلادة ترتديها الشخصية ومطرزة بزخارف فرعونية، لتربط بين ثلاث ثقافات هي الشعبي، والإسلامي، والفرعوني، جميعها محاطة بالملاءة الشعبية المعروفة، والمنتشرة في الكثير من روايات نجيب محفوظ. وأكدت أنها كانت تتمنى فقط الحصول على شهادة تقدير، لكنها فوجئت بفوزها بالجائزة الأولى، معربة عن شكرها لأعضاء لجنة التحكيم على هذا التقدير.
المصدر:
الشروق