بعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، تصدرت ديلسي رودريجيز المشهد السياسي في البلاد بعد أن أعلنت المحكمة العليا الفنزويلية تعيينها كرئيسة بالإنابة خلال فترة الغياب القسري لمادورو، ما جعلها محل اهتمام العالم كله.
أصدرت المحكمة العليا الفنزويلية قرارًا رسميًا يقضي بأن تتولى ديلسي رودريجيز مهام رئاسة الدولة خلال فترة غياب مادورو، معتبرة أن الدستور يمنح نائب الرئيس صلاحية تعويض الرئيس في حال حدوث غياب مؤقت أو مطلق، كما يحدث الآن في البلاد.
وقالت رئيسة المحكمة الدستورية، تانيا داميلو، إن تعيين رودريجيز يهدف إلى حماية سيادة الدولة والحفاظ على النظام الدستوري في ظل الظروف الحالية.
من جانبها، أدانت رودريجيز العملية الأمريكية، ووصفت اعتقال مادورو وزوجته بأنه خطف غير قانوني، مؤكدة في خطابها لشعبها: "ما يحدث لفنزويلا هو وحشية، لا تتنازلوا، لا تستسلموا، وفنزويلا لن تكون مستعمرة لأحد".
وأكدت رودريجيز أن مادورو هو الرئيس الشرعي الوحيد، ورفضت أي محاولات للتدخل الأمريكي أو السيطرة على شؤون البلاد.
تبلغ ديلسي رودريجيز 56 عامًا، وهي ابنة خورخي أنطونيو رودريجيز، الذي كان مقاتلًا في الستينيات وتوفي تحت الحجز عام 1976؛ فقد والدها شكل صدمة كبيرة لها، ودفعتها لدراسة القانون في جامعة فنزويلا المركزية، ثم متابعة دراسات في القانون العمالي والنقابي في فرنسا.
ارتبطت رودريجيز بالسياسة منذ الثورة البوليفارية التي قادها هوجو تشافيز، وتدرجت في عدة مناصب:
وزيرة الاتصال
وزيرة الاقتصاد
وزيرة الخارجية
النائب التنفيذي للرئيس
رئيسة الجمعية الوطنية التأسيسية عام 2017
ويعتبر منصبها كرئيسة الجمعية التأسيسية من المناصب التي تمتلك سلطات واسعة تتجاوز الرئاسة تقنيًا، ما جعلها أحد أهم وجوه السلطة في البلاد.
برزت رودريجيز كوجه بارز في السياسة الدولية لفنزويلا، خاصة مع حلفاء البلاد مثل تركيا، الصين، وإيران؛ وشاركت في عدة مواقف مثيرة للجدل على الساحة الدولية، أبرزها قضية Delcygate في 2020 حين دخلت إسبانيا رغم الحظر المفروض على حاملي جوازات شنجن للقاء مسؤولين هناك.
كما ساهمت رودريجيز مع شقيقها خورخي رودريجيز في إدارة الملفات الداخلية والخارجية للحكومة، على الرغم من العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وتدهور الديمقراطية في فنزويلا.
مع توليها الرئاسة بالإنابة، تواجه رودريجيز تحديات هائلة على الصعيدين الداخلي والخارجي:
إدارة الدولة في ظل غياب الرئيس الشرعي حسب الدستور.
التعامل مع أزمة اقتصادية وسياسية مستمرة منذ سنوات.
مواجهة الضغوط الأمريكية والدولية بعد العملية العسكرية الأخيرة.
الحفاظ على استقرار الجيش والمؤسسات الحكومية ضد أي محاولات للتمرد أو الانقسام.
وكل هذه التحديات تجعل أي دور لرودريجيز في أي انتقال سياسي محتمل بعد مادورو أمرًا بالغ التعقيد ويتطلب مهارات سياسية ودبلوماسية فائقة.
المصدر:
الفجر