عفت عبدالوهاب ليست مجرد ابنة لموسيقار كبير بل شاهدة من الداخل على رحلة فنان صنع وجدان أمة، وعبر بالموسيقى من زمن إلى زمن.
فى هذا الحوار، تتحدث عفت عبدالوهاب بهدوء الواثق وصدق القريب، لا لتستعيد سيرة والدها الموسيقار محمد عبدالوهاب من زاوية الأسرة فقط، بل لتكشف ملامح مشروع فنى استثنائى كان سابقًا لعصره، وممتدًا إلى حاضرنا ومستقبلنا.
حديث يحمل تقدير الابنة، ووعى المثقفة، وذاكرة زمن عرف كيف يُنصت للموسيقى بوصفها لغة عالمية لا تعرف الحدود.. حوار يضىء الإنسان خلف الأسطورة، والفنان الذى لم يتوقف يومًا عن الحلم والتجديد.
- للأسف لم أتمكن من حضور الحفل بسبب ظروف خاصة، لكن جميع أشقائى وأبنائنا كانوا موجودين. ما نقلوه لى كان مفرحًا للغاية؛ الحفل كان جميلًا جدًا، والحضور كان مبهورًا بموسيقى عبدالوهاب، وهذا ليس جديدًا على أعمال والدى.
الأوركسترا كان رائعًا بقيادة المايسترو نادر عباسى، وهذه ليست المرة الأولى التى نتعاون فيها معه، أما فاطمة سعيد فهى ليست فى حاجة إلى شهادة من أحد، فهى مغنية أوبرا كبيرة ومعروفة.
كما أن الحضور الجماهيرى كان كثيفًا، وإحساس الناس بالحفل كان عظيمًا.. أجانب وعربًا ومصريين، فى حفل يليق بالموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب.
- نعم.. طوال عمر والدى، رحمه الله، كان يستمع إلى الأعمال العالمية، وحاول فى بعض مؤلفاته أن يمزج بين جملته الموسيقية وروح أعمال كبار الموسيقيين العالميين.
هو من أوائل من صنعوا هذا المزج ونجحوا فيه، ونقله بحرفية الفنان المتذوق، الذى أراد للجمهور المصرى والعربى أن يكون على تواصل مع البعد الغربى فى الموسيقى.
ولو عدنا إلى أغانى أفلامه القديمة سنجد التانجو والفلامنكو وغيرها من القوالب الموسيقية الكبرى.
- بكل تأكيد. ما قدمه عبدالوهاب منذ أكثر من نصف قرن، يقدمه الشباب الآن.
كان دائم السعى للتعلّم، يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية الغربية، والجاز والبوب.
كان يسألنا ونحن شباب عن أحدث الأعمال الغربية التى تُطرح فى الأسواق ليستمع إليها، وعندما ظهرت بدايات مايكل جاكسون رشّحت له بعض أعماله، وفرح بها جدًا.
- نعم، لم يكن متقوقعًا أو أسير زمنه، ولذلك لم يكن غريبًا أن يُطلق عليه موسيقار الأجيال.
- هذه الحفلات يشرف عليها أولادنا، أحفاد عبدالوهاب، ولديهم خطة طموحة.
من خلال شركتهم قرروا تعريف العالم بمن هو محمد عبد الوهاب، والجميل أن هناك عروضًا من دول مختلفة لاستضافة مثل هذه الحفلات، وهذا النجاح يُحسب لهم.
- أحب الاثنين. أحب الأصل: مضناك، الجندول، قيس وليلى. ومع لغة العصر أحب أن أستمع إلى أعماله بهذا الشكل الأوركسترالى، خاصة أنه كان شخصيًا يتمنى ذلك.
- لأنه كان متطورًا.. فى كل مرحلة من حياته تجد لديه جديدًا فى الموسيقى، وأحدث نقلات كبيرة ومهمة فى الموسيقى المصرية والعربية.
لذلك عمره الفنى أطول من أى فنان، وهذا يؤكد أن الفن الجاد المتطور، الذى يستند على الماضى وينظر إلى الحاضر والمستقبل دون أن ينسى جذوره، لا يموت أبدًا.. وعبدالوهاب كان كذلك.
- أعلم أنها تأخرت كثيرًا، لكن من خلال شركة أحفاد عبدالوهاب سترى النور قريبًا بإذن الله. هى ضمن المشاريع الموجودة على أجندتهم، وبشكل عاجل.
- أنا مع تقديم كل الجوانب، طالما لا تسىء لأحد، الفنان فى النهاية إنسان، له إيجابيات وله سلبيات.
تحفظى الوحيد قد يكون على تفاصيل حياته الشخصية مع زوجته وأولاده.
- على العكس تمامًا، والدى كان مثاليًا فى علاقته بنا، متفهمًا ومستوعبًا، خاصة فى مرحلة الشباب، كان يرى أن لكل سن طريقته فى التعامل.
حتى فى زواجنا كان يتصرف كأى أب مصرى طبيعى: يسأل «ابن مين؟»، متعلم أم لا؟.. كل ما كان يشغله: هل سيكون أمينًا على بناته؟ وهذا أمر طبيعى جدًا.
وبصراحة لا يوجد فى سيرة والدى ما نخشاه.. الكل يعلم مدى التزامه.
المصدر:
الشروق