آخر الأخبار

زيارة أنجلينا جولي لمعبر رفح من الجانب المصري تعيد تسليط الضوء على جهودها الإنسانية العالمية

شارك

• زارت أكثر من 60 دولة لدعم المدنيين المتضررين


أعادت زيارة النجمة العالمية أنجلينا جولي إلى محيط معبر رفح الحدودي تسليط الضوء، إلى معاناة المدنيين وإلى سجلها الإنساني الممتد في مناطق النزاع حول العالم، وذلك بينما تتزايد التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

وجاءت زيارة جولي إلى الجانب المصري من الحدود في وقت يشهد تصاعدا في الأوضاع الميدانية داخل القطاع، وتراجعا في وصول المساعدات الإنسانية.

وخلال زيارتها، التقت جولي بعدد من فرق الإغاثة الدولية ولاجئين فلسطينيين نقل بعضهم للعلاج في المستشفيات المصرية، كما استمعت إلى شهادات من العاملين في المجال الإنساني حول حجم النقص في الإمدادات الطبية والغذائية داخل قطاع غزة.

وفي تصريحاتها لوسائل إعلام عالمية، قالت جولي "ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة سياسية بل مأساة إنسانية تمس ملايين الأرواح"، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف معاناة المدنيين وضمان تدفق المساعدات دون عراقيل، وأشارت إلى أن استمرار الأزمة يهدد بانهيار تام للنظام الصحي وبتفاقم أوضاع اللاجئين والنازحين، في وقت يعاني فيه آلاف الأطفال من سوء التغذية ونقص الرعاية.

*بداية مسار إنساني

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تختار فيها أنجلينا جولي أن تكون بالقرب من مناطق الصراع والحروب، حيث ارتبط اسمها بالمبادرات الإنسانية بعد أن التحقت بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2001، لتصبح بعد ذلك سفيرة للنوايا الحسنة ثم مبعوثة خاصة.

وعلى مدار السنوات الماضية، شملت زيارات جولي أكثر من 60 دولة تعاني من أزمات وحروب، ركزت فيها على تسليط الضوء على معاناة اللاجئين والمشردين بسبب الحروب، وفي بداياتها، ظهرت النجمة العالمية في كمبوديا وسيراليون ثم باكستان وأفغانستان، حيث لاقت زياراتها اهتماما واسعا لما كانت تحمله من رسائل مباشرة إلى قادة العالم، حول ضرورة حماية المدنيين في مناطق الأزمات.

كان من الملفت أن تلك الزيارات اتسمت بالبساطة بعيدا عن الأضواء السينمائية، وفي كثير من الأحيان ظهرت جولي بملابس ميدانية بسيطة دون حراسة مشددة، مكتفية بلقاء اللاجئين والاستماع إليهم، وقد منحها هذا الأسلوب مصداقية إنسانية وجعلها نموذجا مختلفا عن "النجوم المتبرعين عن بعد"، كما وصفتها صحيفة "ذا جارديان" في أحد تقاريرها.

ومع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، كانت جولي من أوائل الشخصيات العالمية التي زارت مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا، وأثناء زياراتها المتكررة تحدثت إلى نساء فقدن أزواجهن وأطفال انقطعوا عن الدراسة بسبب الحرب، وطالبت الأمم المتحدة بزيادة الدعم للدول المستضيفة التي تتحمل أعباء النزوح.

وفي واحدة من أكثر محطاتها تأثيرا زارت جولي اليمن في عام 2022، حيث وصفت الوضع هناك بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ودعت حينها المجتمع الدولي إلى فصل المساعدات الإنسانية عن الخلافات السياسية، ولفتت الأنظار إلى معاناة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، وتحدثت عن النساء اللواتي يواجهن خطر الموت بسبب نقص الرعاية الصحية.

وبعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، زارتها جولي لتلتقي منظمات محلية وتسلط الضوء على تدهور أوضاع النساء والفتيات تحت الحكم الجديد، وكتبت مقالا في صحيفة "Time" بعنوان "لا تنسوا نساء أفغانستان"، دعت فيه العالم إلى عدم التخلي عن الأفغانيين رغم التحديات السياسية.

وفي عام 2022 أيضا، ظهرت في أوكرانيا بعد اندلاع الحرب، وزارت مدينة لفيف حيث التقت أطفالا نازحين ومتطوعين في مراكز الإيواء، وانتشر مشهد جولي وهي تجري وسط صافرات الإنذار بشكل واسع، واعتبره كثيرون دليلا على التزامها الحقيقي تجاه القضايا التي تدافع عنها.

وعلى الرغم من أن بعض النقاد يرون أن زيارات المشاهير لا تغير الأوضاع على أرض الواقع، إلا أن تأثيرها الإعلامي يظل واضحا؛ فكل ظهور لجولي في منطقة نزاع يلفت انتباه وسائل الإعلام العالمية ويعيد تحريك الرأي العام.

ومع ذلك، دعا محللون إلى ترجمة هذه الضجة إلى مواقف سياسية عملية، وأكدوا على أن "الاهتمام لا يكفي ما لم يصاحبه ضغط فعلي لتغيير السياسات الإنسانية"، كما جاء في تقرير لمجلة "Foreign Policy".

لم تكتف جولي بالزيارات الميدانية وهو ما ميزها عن غيرها، بل أسست مؤسسات خيرية تمول برامج تعليمية وصحية في مناطق عدة، أبرزها مؤسسة "Maddox Jolie-Pitt" في كمبوديا، وبرامج لدعم النساء ضحايا العنف في الصراعات المسلحة.

كما شاركت في مؤتمرات الأمم المتحدة للدفاع عن العدالة الدولية وحقوق اللاجئين، وكرست جزءا كبيرا من حياتها بعد التمثيل للعمل الإنساني والدبلوماسي.

ويرى محللون أن زيارة جولي إلى غزة تشكل امتدادا طبيعيا لمسارها الطويل في العمل الإنساني، وبالرغم من أن القضية الفلسطينية لطالما كانت محور النقاشات الحقوقية والدولية، إلا أن زيارات الشخصيات العامة تظل نادرة وأن وقد تساعد خطوة جولي قد تساعد في إعادة التركيز الدولي على الوضع الإنساني داخل القطاع، خاصة بعد أشهر من تراجع التغطية الإعلامية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا