يشكل الإعلام الموجه أحد أخطر الأدوات التي يعتمد عليها إعلام جماعة الإخوان في تأجيج الصراعات وزعزعة الاستقرار داخل المجتمعات العربية، وذلك من خلال الاستخدام المكثف للمصادر المجهلة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية، ويبرز الاعتماد المتكرر على مصطلحات فضفاضة مثل مصادر خاصة أو مراقبين دون ذكر أسماء أو صفات واضحة، كوسيلة متعمدة لتمرير روايات غير موثقة، يصعب التحقق من صحتها أو مساءلة القائمين عليها، وتستخدم هذه المصادر المجهلة كأداة رئيسية لنشر الشائعات، وتضليل الرأي العام، وصناعة أزمات إعلامية مفتعلة تخدم أهدافا سياسية محددة، كما أن الإعلام التحريضي يلعب دورا محوريا في تعميق الانقسامات المجتمعية، عبر تضخيم الخلافات، وبث خطاب الكراهية، وتقسيم المجتمع إلى أطراف متناحرة، بما يهدد السلم الاجتماعي ويهدم أسس الدولة الوطنية.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام في جامعة بنها، والخبير الإعلامي، في تصريحات لـ"الوطن"، أن من الأخطاء الشائعة توصيف ما يصدر عن جماعة الإخوان الإرهابية على أنه «إعلام» أو «قنوات إعلامية»، إذ أن هذه المنصات لا تمت للإعلام بصلة، وإنما هي منصات مأجورة لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة وعمليات التزييف المتعمد، وتعمل وفق منطق من يدفع أكثر يحدد الاتجاه، وأوضح أن الهدف الأساسي من إنشاء هذه المنصات وتمويلها هو الهجوم على الدول المستقرة، وتقويض مؤسساتها، والوقوف ضد مصالح الشعوب، عبر استخدام أدوات الدعاية السوداء والترويج السلبي والأكاذيب.
وأشار إلى أن ما يسمى بقنوات الإخوان يخلو تماما من أي مصادر حقيقية أو موثوقة، فلا توجد مصادر رسمية، ولا خبراء أو محللون معتمدون، سواء عبر الهواء مباشرة أو من خلال المداخلات الهاتفية، مؤكدًا أن ما يقدم هو معلومات مفبركة ومدفوعة الثمن، وأضاف أن القائمين على هذه المنصات لا يمكن اعتبارهم إعلاميين، بل هم مرتزقة ومتآمرون لديهم عداء واضح مع الدولة المصرية والشعب المصري، ومع مؤسسات الدولة والقيادة السياسية، خاصة بعد أن انحاز الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة لإرادة الشعب.
وحذر استاذ الإعلام من خطورة الدول التي توفر ملاذًا لتلك القنوات والعناصر، مؤكدا أن الإرهاب لا يعرف حدودا، وأن من يدعمه سيكون أول من يكتوي بناره، كما شدد على أن هذه المنصات تستغل أزمات المنطقة ، مثل ما يحدث في غزة أو السودان أو غيرها من مناطق الصراع، لتوظيفها سياسيا في الهجوم على الدول، وتشويه الدور المصري والدبلوماسية المصرية، والنيل من مكانة مصر الإقليمية والدولية، كما دعى المواطنين إلى عدم الاعتماد على أي معلومات تصدر عن هذه القنوات، مؤكدا أنها تكذب كما تتنفس، وأن تاريخ جماعة الإخوان قائم على التزييف واستغلال الدين والشعارات، ومعاداة مؤسسات الدولة المدنية الحديثة، مشددا على أن وعي الشعب المصري سيظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات.
المصدر:
الوطن