أقيمت مساء الخميس، أمسية من سلسلة أرواح فى المدينة، من تقديم الكاتب الصحفى محمود التميمي، حملت عنوان "أم كلثوم بنت مصر.. شمس لا تغيب"، ضمن مشروعه الثقافى "القاهرة عنوانى"، فى إطار فعاليات النشاط الثقافى والفكرى بإشراف رشا الفقى على المسرح الصغير.
وشهدت الأمسية حضور المهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة الشروق، وزوجته السيدة أميرة أبو المجد مدير النشر بدار الشروق، والكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، والدكتور مدحت العدل.
وكشف التميمي أنه بدأ مشروعه الخاص المتعلق بأم كلثوم في يناير 2025، موضحًا أنه تم إبلاغه من وزير الثقافة بأنه سيتم تكريم مشروع "أرواح في المدينة" خلال عيد الثقافة هذا العام في 8 يناير الجاري، وهو ما اعتبره تقديرًا مستحقًا لقيمة المشروع.
ومازح محمود التميمي، خلال الأمسية، كل من المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة الشروق، والدكتور مدحت العدل، قائلا إن أم كلثوم تجمع الأهلي والزمالك، موضحا أن المهندس إبراهيم المعلم نائب رئيس الأهلي السابق، والدكتور مدحت العدل عضو لجنة الاستشمار بالزمالك.
واستعاد التميمي، رواية ذكره بها المهندس إبراهيم المعلم، تتعلق بكوكب الشرق أم كلثوم، في أحد مواقفها الإنسانية والطريفة، قائلا: "الرواية تعود إلى الحوار الأخير الذي جمع بين الفنان سمير صبري وأم كلثوم داخل المطار، في أثناء رحلتها للعلاج، حين سألها صبري: لو لم تعملي مطربة، ماذا كنتِ تحبين أن تكوني؟، لتجيبه أم كلثوم بابتسامتها المعهودة: كنت أحب أكون حارس مرمى في الأهلي".
وأوضح أن أم كلثوم لم تقصد النادي فقط، بل كانت ترى في فكرة حراسة المرمى معنى وطنيًا أعمق، قائلة إن "الأهلي فريق ناجح، وإن حارس المرمى بالنسبة لها رمز لحماية الوطن، لا مجرد لاعب كرة قدم"، معتبرة أن الحراسة في جوهرها فكرة وطنية قبل أن تكون رياضية.
ولاقت الحكاية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، لما تحمله من دلالة على عمق الانتماء الوطني في شخصية أم كلثوم، وكيف كانت ترى الفن والرياضة وكل أدوارها في الحياة امتدادًا لخدمة الوطن.
وأعرب الدكتور مدحت العدل عن سعادته الكبيرة بحضور الأمسية، مؤكدًا أن المشروع يمثل تجربة فنية وثقافية مهمة تستحق أن تتبناها الدولة.
وقال العدل، إن محمود التميمي يمتلك شغفًا استثنائيًا بكوكب الشرق أم كلثوم، مضيفًا: "أول مرة أشوف حد شغوف بأم كلثوم أكتر مني، كل من يتعامل مع تراث أم كلثوم بإخلاص يكرمه الله".
وأكد العدل أن كتابته عن أم كلثوم لا تنطلق من كونها مجرد أيقونة فنية، بل من ارتباط شخصي عميق، قائلًا: "أنا مش بكتب أم كلثوم، أنا بكتب قصة حياتي.. أنا حبيت واتحبيت، واتعلمت كتابة الشعر على أنغام أم كلثوم"، في إشارة إلى التأثير الوجداني والفني الكبير لكوكب الشرق على مسيرته الإبداعية.
وتحدث المهندس إبراهيم المعلم، الأمسية عن علاقته الخاصة بكوكب الشرق أم كلثوم، مستعيدًا ذكريات شخصية وإنسانية تكشف مكانتها الفريدة في وجدانه.
وقال المعلم، إن من أكثر الأمور التي يندم عليها في حياته أنه لم يحضر حفلة غنائية لأم كلثوم، موضحًا: "كنت دايمًا أقول لنفسي لما أكبر هحضر حفلة لأم كلثوم، لكن الوقت عدى ومحصلش".
وأضاف أنه خلال فترة شبابه كان لاعبًا في فريق السباحة في العشرينات من عمره، وكان الفريق يستمع للأغاني في أثناء التدريبات، ذاكرا أن حبه لأغاني أم كلثوم بدأ بشكل عفوي وهو يسير في الشارع، حيث كان يسمع كلمات مميزة وصوتًا مختلفًا، فيسأل عن المغنية ليُفاجأ دائمًا بأن الإجابة: "أم كلثوم".
وأوضح المعلم أن أغاني كوكب الشرق لم تكن مجرد طرب، بل كانت مصدر تحفيز له، قائلًا: "لما كان المدرب يطلب مني أحقق رقم كويس، كنت أقوله سيبني أسمع أم كلثوم"، في إشارة إلى تأثير موسيقاها على تركيزه وأدائه الرياضي.
وتطرق المعلم إلى واقعة تاريخية رواها له الكاتب الكبير مصطفى أمين، تتعلق بإحياء أم كلثوم حفلًا للنادي الأهلي في العيد، حيث جرى الإبلاغ بحضور الملك فاروق في منتصف الحفل لتحية الجماهير، وهو ما حدث بالفعل وسط هتافات قوية من الحاضرين.
وذكر أن الملك فاروق أهدى لاحقًا أم كلثوم "وسام الكمال"، تكريمًا لمكانتها الفنية والوطنية، مؤكدًا أن هذه اللحظات تعكس حجم التأثير الذي تمتعت به كوكب الشرق في قلوب المصريين، بمختلف انتماءاتهم ومواقعهم.
ومثل اللقاء الليلة السنوية الرابعة فى حب كوكب الشرق وشهد رحلة بحثية وتأملية فى إبداعات أم كلثوم، وما ارتبط بها من ذكريات ومحبة راسخة فى الوجدان، مع إلقاء الضوء على تأثيرها الإنسانى والفنى الممتد عبر الأجيال، ودورها المحورى فى تشكيل مسار الغناء العربى فضلًا عن قراءة معمقة للأبعاد الروحية والوطنية البارزة فى أعمالها الخالدة.
وتهدف سلسلة لقاءات "أرواح فى المدينة" لحفظ الذاكرة الوطنية للمصريين وأطلق من خلالها مشروع "القاهرة عنوانى" برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون دار الأوبرا المصرية.
المصدر:
الشروق