آخر الأخبار

هل يغير المستقلون خريطة تكتلات مجلس النواب المقبل؟

شارك

- نجاتى: الحضور الكبير للمستقلين يمنح المجلس زخمًا وتأثيرًا مباشرًا على أرض الواقع.. الألفى: اعتبارهم وزنًا إضافيًا للمعارضة غير دقيق.. بكرى: المجلس سيعبر عن كل ألوان الطيف السياسى والاجتماعى والاقتصادى

أكد عدد من أعضاء مجلس النواب المستقلين، أن البرلمان المقبل سيشهد زخمًا سياسيًا وبرلمانيًا غير مسبوق بفضل الزيادة الكبيرة فى عدد المستقلين، الذين من المتوقع أن يتجاوز عددهم المائة نائب، معتبرين أن التنوع فى الأجيال والخبرات سيثرى النقاشات ويخلق حراكًا مؤثرًا داخل اللجان النوعية وفى مناقشات القوانين وبيانات الحكومة.
وفاز من المستقلين حتى هذه اللحظة 84 مرشحًا، ويخوض جولة الإعادة فى الدوائر الملغاة بحكم من المحكمة الإدارية العليا 61 مرشحًا آخرين، ينافسون 37 حزبيًا على 49 مقعدًا متبقيا فى آخر جولات العملية الانتخابية.
وأكد النائب مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب المستقل، أن البرلمان المقبل سيكون معبرًا بحق عن مختلف ألوان الطيف السياسى والاجتماعى والاقتصادى فى مصر، فى ظل الزيادة الكبيرة فى عدد النواب المستقلين، الذين من المتوقع أن يتجاوز عددهم حاجز المائة عضو، بعد أن كانوا قرابة التسعين فى المجلس السابق.
وأوضح بكرى لـ«الشروق»، أن هذا الارتفاع الملحوظ فى عدد المستقلين سيثرى النقاشات داخل قاعة المجلس، ويخلق كتلة برلمانية غير ملتزمة حزبيًا، قادرة على التأثير الحقيقى فى مجريات العمل التشريعى والرقابى.
وأشار إلى أنه إذا أضيف عدد النواب المعارضين من الأحزاب المختلفة إلى المستقلين، فإن البرلمان سيشهد وجود كتلة قد لا تقل عن 160 إلى 170 نائبا، وهو رقم مؤثر فى المعادلة البرلمانية.
وحول إمكانية تشكيل تكتل للمستقلين، شدد بكرى على أن النائب المستقل يجب أن يظل مستقلا بطبيعته، لأن أى تكتل سيشهد بالضرورة تباينا فى الآراء والمواقف، خاصة أن عددا من المستقلين كانت لهم انتماءات حزبية سابقة أو علاقات مع أحزاب لم تُتح لهم فرصة الترشح باسمها.
وأضاف أن قانون الأحزاب يمنع النائب الذى خاض الانتخابات بصفته مستقلا من الانضمام إلى أى حزب بعد فوزه، وإلا تعرض لإسقاط عضويته، مؤكدا أن التنسيق المشترك بين قطاع عريض من المستقلين وبعض الأحزاب حول مواقف أو قوانين أو قرارات بعينها سيظل أمرا واردًا ومتاحًا.
وأكد بكرى أن المجلس القادم قد يكون من أهم المجالس النيابية، لما سيشهده من تباين فى الآراء وعودة قوية لأدوات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها الاستجوابات، التى قال إنها مُنعت فى الدورة الماضية، مشيرا إلى أنه تقدم شخصيا بأربعة استجوابات لم تعرض على المجلس.
وتابع: لإنشاء تحالف تحت قبة البرلمان لابد أن يكون 150 عضوا من أعضاء المجلس، فمن الوارد أن تتحالف أحزاب المعارضة مع بعض المستقلين لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على هذا الأمر.
وشدد على أن مجلس النواب الجديد لم يعد حكرا على حزب معين، وكذلك لم تعد الأغلبية فى يد حزب معين، هناك أكثرية لحزب مستقبل وطن، إلا أن هناك تكتلات أخرى لا أظن أنها ستكون رقمًا هامشيًا، ربما تنشأ داخل البرلمان تكتلات لا أحد يعرف قدرتها أو أعدادها الآن.
من جهته أكد النائب المستقل أكمل نجاتى، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن الحضور الكبير للمستقلين فى المجلس الجديد يمنح المجلس زخمًا داخليًا وتأثيرًا مباشرًا على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن المنافسة بين النواب المستقلين والحزبيين على خدمة الجماهير ستصب فى النهاية فى مصلحة المواطن.
وأوضح نجاتى لـ«الشروق»، أن تشكيلة المستقلين تعكس تنوعًا واضحًا فى الأجيال والخبرات، حيث تضم نوابًا من كبار السن والشباب وجيل الوسط، وهو ما يضمن تمثيلًا أوسع لشرائح المجتمع المختلفة وأصوات فئات متعددة من المواطنين داخل قاعة البرلمان.
وأضاف أن معظم النواب المستقلين لديهم خبرات حزبية سابقة، الأمر الذى يجعلهم أكثر منهجية وتنظيما فى العمل البرلمانى، ويجنب المجلس أى أعباء بل يسهم فى تسهيل أداء دوره التشريعى والرقابى.
وحول إمكانية تشكيل تكتل للمستقلين تحت قبة البرلمان، أوضح نجاتى أن التجربة البرلمانية المصرية تاريخيًا لم تشهد قيام تكتل مستقل بالمعنى التنظيمى الكامل، مشيرًا إلى أن المستقلين غالبًا ما يتقاربون فكريًا مع التيارات والأحزاب الأقرب إلى توجهاتهم، دون أن يفقدوا صفتهم كمستقلين.
وبين أن اللائحة الداخلية للمجلس تضع اشتراطات واضحة أمام تشكيل الائتلافات البرلمانية، إذ تشترط نسبة لا تقل عن 25% من عدد النواب، وهو رقم يصعب تحقيقه بالنسبة للمستقلين، فضلا عن متطلبات التمثيل الجغرافى، ما يجعل فكرة التكتل الرسمى للمستقلين أمرًا صعبًا.
من جهته، قال النائب المستقل عمرو درويش عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى كانت علامة فارقة فى هذه الانتخابات، حيث شهد الشارع حالة تنافس شديدة بين المرشحين، مشيرًا إلى أن الزيادة الكبيرة فى عدد النواب المستقلين ستمنح البرلمان زخما واضحا، سواء كانوا فى صفوف المعارضة أو المؤيدين.
وأكد دوريش لـ«الشروق»، أن جميع النواب، بمختلف توجهاتهم، سينطلقون من قاعدة دعم الدولة والحفاظ على السيادة الوطنية، والدفاع عن الحقوق التاريخية لمصر، مع السعى لدعم قرارات الدولة لتحقيق الاستقرار والنهوض بالاقتصاد، لافتًا إلى أن الحضور البرلمانى فى الدورة الجديدة سيكون قويا، وأن المناقشات ستكون ثرية وتنافسية بدرجة كبيرة، مشيرًا إلى أن الوزن النسبى للبرلمان لم يتغير كثيرا، رغم عدم توفيق عدد من مرشحى الأحزاب فى الانتخابات.
بدوره قال الكاتب الصحفى المتخصص فى الشأن البرلمانى أكرم الألفى، إن نسبة النواب المستقلين فى مجلس النواب المقبل لن تتجاوز 15% من إجمالى عدد الأعضاء، مشيرا إلى أنه حتى إذا افترضنا وجود كتلة مستقلة قوامها نحو 100 نائب، فإن نسبة من يحملون خطابا مختلفا أو نقديا تجاه الحكومة لن تزيد على 20% من هذه الكتلة.
وأوضح الألفى لـ«الشروق»، أن الرهان على المستقلين بوصفهم وزنا إضافيا للمعارضة داخل المجلس هو رهان غير دقيق على أرض الواقع، مؤكدا أن أغلب النواب الذين فازوا بالنظام الفردى من المستقلين هم فى الأساس مؤيدون لسياسات الحكومة، وبالتالى لن يشكلوا صوتا نقديا للحكومة، أو إضافة عددية حقيقية للمعارضة البرلمانية.
وأضاف أن الكتلة المستقلة المحتملة داخل صفوف المعارضة، رغم محدودية عددها، تتمتع بثقل نوعى لضمها سياسيين أصحاب رؤى واضحة ومعارضة للحكومة، نافيًا انتقال المستقلين جماعيًا إلى المعارضة.
وأشار إلى أن تفاعلات الانتخابات الأخيرة منحت المستقلين إحساسًا بالقوة سينعكس على أدائهم البرلمانى، رغم أن نحو 80% منهم يؤيدون خطاب الحكومة، موضحًا أن هذا التأثير سيظهر فى النقاشات العامة واجتماعات اللجان النوعية أكثر من كونه تصعيدًا رقابيًا مباشرًا.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا