آخر الأخبار

القس أندريه زكى رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر لـ«الشروق»: «المسيحية الصهيونية» توظيف سياسى للدين ولا وجود لها فى مصر

شارك


- المصالح الأمريكية هى المحرك الأول للجمهوريين والديمقراطيين.. والموقف المصرى الثابت فرض احترام الإرادة المصرية
المسيحية الصهيونية مؤثرة فى الغرب لكنها أقلية.. والكنيسة المشيخية الأمريكية سحبت استثماراتها من إسرائيل
- لدينا تاريخ طويل من تأييد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى.. ونحن ضد العنف بكل أشكاله
- بحلول 2030 ستصبح أزمة بناء الكنائس جزءًا من التاريخ

قال الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، إن مصطلح «المسيحية الصهيونية» نشأ أساسًا فى الغرب ويعمل على التوظيف السياسى للدين؛ وارتبط بمجموعات محدودة فى الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، وهذه المجموعات تدعو إلى دعم إسرائيل باعتبارها تحقيقا لنبوءات العهد القديم، مؤكدا أن هذا التيار لا يوجد له تابعون أو مؤيدون فى مصر، متابعا: «التياران الرئيسيان فى مصر هما التيار العهدى، والتيار التدبيرى».
وأكد القس أندريه زكى، فى حواره مع «الشروق»، رفض الكنيسة المصرية القاطع لتوظيف الدين سياسيا، مشددا فى الوقت ذاته على دعم الطائفة الإنجيلية الكامل للحقوق الفلسطينية التاريخية.
وتناول كواليس استعدادات الكنيسة لأعياد الميلاد التى تحمل هذا العام رسالة سلام للمنطقة، مستعرضا مستجدات قانون الأحوال الشخصية، والدور الوطنى للطائفة وتعزيز تعاونها مع المؤسسات الدينية الرسمية فى مصر؛ كما ألقى نظرة على دلالات زيارة بابا الفاتيكان الأخيرة للشرق الأوسط، واصفا اختيار لبنان وتركيا بالخطوة الممتازة التى تعكس اهتماما دوليا كبيرا بالمنطقة وترسل رسالة سلام وقيم عيش مشترك قوية للعالم أجمع.
وإلى نص الحوار:

● بمناسبة الضجة التى أثيرت حولها.. ما المقصود بـ«المسيحية الصهيونية»؟
ــ المصطلح نشأ أساسا فى الغرب، ويعمل على التوظيف السياسى للدين؛ وارتبط بمجموعات محدودة فى الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، وهذه المجموعات تدعو إلى دعم إسرائيل باعتبارها تحقيقا لنبوءات العهد القديم. وهذا التيار لا يوجد له تابعون أو مؤيدون فى مصر؛ فالتياران الرئيسيان فى مصر هما التيار العهدى، والتيار التدبيرى.
● ما الفرق بين التيار العهدى والتدبيرى؟
ــ يؤمن التيار العهدى بأن دولة إسرائيل الحالية كيان سياسى يجب التعامل معه بهذه الرؤية، وليس تحقيقًا لنبوءات العهد القديم التى تحققت بالفعل بمجىء المسيح، فوفقا لهذا التيار تحققت النبوءات بشكل كامل فى شخص المسيح بميلاده وموته وقيامته.
أما التيار التدبيرى؛ فيرى أن إسرائيل والكنيسة خطان متوازيان وأن الله له تدبيرات زمنية، وسيأتى المسيح ويختطف الكنيسة أولًا ثم يملك ألف عام مع البقية التى تؤمن من شعب إسرائيل، وتتحقق فيهم النبوءات.
● ما تأثير اختلاف هذه الأفكار على ما يتعلق بدعم دولة إسرائيل حاليا؟
ــ حتى هذه النقطة، تلك أفكار لاهوتية والكل حر فى تبنى ما يراه سواء تدبيريا أو عهديا؛ لكن البعض وظف جزءا من التيار التدبيرى سياسيا؛ معتمدًا على أن نشأة هذا التيار تقوم على أننا مطالبون بالمساعدة فى تحقيق النبوءات؛ وروج إلى أن التدخل لصالح دولة إسرائيل يساعد على تحقيق النبوءات، وبالتالى تم تسييس هذا التيار وتبنيه من مجموعات فى الغرب فيما عُرف بـ«المسيحية الصهيونية»؛ علمًا بأنها لا توجد فى مصر لأن كل الطوائف فيها سواء المؤمنة باللاهوت العهدى أو التدبيرى ترى بوضوح أن ذلك توظيف سياسى للدين فلا تنتمى له أو تؤمن به.
● ما التيار الأقوى فى الطائفة الإنجيلية؟
ــ الاثنان موجودان؛ وقد يكون التيار العهدى هو الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، لكن التياران لا علاقة لهما بتيار المسيحية الصهيونية.
● يمثل الإنجيليون عنصرًا قويًا لقيادة الرأى العام فى أمريكا.. ما شكل العلاقة التى تجمع الطائفة بالغرب عمومًا؟ وكيف يمكن أن تؤثر على القضايا المحورية فى المنطقة وأهمها القضية الفلسطينية؟
ــ علاقتنا بالكنائس الأمريكية الإنجيلية متنوعة ومتعددة؛ ففى الولايات المتحدة نجد أن الكنائس الإنجيلية الرئيسية معظمها فى التيار العهدى؛ ويُحسب للكنيسة المشيخية الأمريكية أنها سحبت استثماراتها من مؤسسة كانت تستثمر فى إسرائيل، لأن تلك المؤسسة تساهم فى تصنيع (اللوادر) المستخدمة فى هدم البيوت، فسحبت الاستثمار تأييدًا للشعب الفلسطينى فى ذلك الوقت.
والكنائس الأمريكية الإنجيلية فيها من يؤمن باللاهوت العهدى وبعضها يؤمن باللاهوت التدبيرى، وقليل يؤمن بالمسيحية الصهيونية؛ ولدينا علاقة بالجميع من التيارات التى لا توظف الدين سياسيًا.
● هل تيار المسيحية الصهيوينة فاعل عددًا ونفوذًا فى الولايات المتحدة؟
ــ له تأثير؛ لكن مسألة العدد والنفوذ تتعلق بمعتقدات شخصية لا يمكن تحديدها بدقة؛ لكن المسيحية الصهوينية أقلية وليست أكثرية، لأن الاتجاه التدبيرى ليس منتميًا بالكامل للمسيحية الصهيوينة، والتيار العهدى ليس فيه مسيحية صهيونية أصلًا.
● ما موقف الطائفة فى مصر من الصراع العربى ـ الإسرائيلى؟
ــ لدينا تاريخ طويل من تأييد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وبيانات، وكتب عبر السنين؛ وموقفنا واضح ومحدد، فنحن ضد العنف بكل أشكاله، ومع السلام لكل الناس؛ ونؤيد بوضوح الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى.
● هل ترى تغيرًا فى رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة تحت قيادة دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط؟
ــ بالتأكيد؛ ولكن سواء إدارة بايدن أو ترامب، فالمصالح الأمريكية بالنسبة لها رقم واحد؛ ومن يظن غير ذلك لا يفهم، لأن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية تأتى فى مقدمة أولويات قيادتها السياسية سواء كانوا جمهوريين أو ديموقراطيين، وأى تغييرات حالية من الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ترتبط بمصلحة الولايات المتحدة فى اللحظة الراهنة أكثر من ارتباطها بأشخاص أو مؤسسات.
● وكيف ترى موقفهم من قضية تهجير الشعب الفلسطينى؟
ــ واضح أن هناك تنوعا وتعددا فى السياسة الأمريكية؛ فالأمر يتوقف على الظرف الراهن، وفى قضية التهجير كان الحديث عن أن الموقف الثابت والواضح لمصر الرافض للتهجير فرض احترام الإرادة المصرية.
● هل يستمر التواصل مع الكنائس فى فلسطين وفى غزة تحديدًا؟
ــ لدينا علاقة طيبة فى الكنائس العربية فى غزة وفلسطين؛ بالإضافة إلى أن الهيئة ضمن التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى قدمت عددًا من المساعدات الإنسانية للقطاع خلال الفترة الماضية؛ لكن التعاون جيد ولدينا علاقات طيبة مع القيادات الإنجيلية فى غزة والضفة، وللأسف العدد قليل فى غزة حاليا بفعل الحرب.
● كيف ترى زيارة بابا الفاتيكان للشرق الأوسط؟ وما دلالات اختياره للبنان كبلد عربى للزيارة؟
ــ الزيارة كانت ممتازة؛ فقد توجه لتركيا للاحتفال بمرور 1700 سنة على مجمع نيقية ثم لبنان وهى زيارة مؤثرة طيبة للغاية، فبابا الفاتيكان يمثل حضورا دينيا عالميا مهما، وزيارته للبنان وتركيا فى أول زيارته تعبر عن اهتمام قوى بمنطقة الشرق الأوسط، ما يعتبر أمرا إيجابيا؛ كما أن اختياره للبنان يرسل رسالة سلام وعيش مشترك قوية للعالم كله.
● أين وصل ملف قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالزواج المدنى والزواج الثانى للمسيحيين؟
ــ الكنائس وقعت على القانون وهو جاهز للعرض على البرلمان، وأتصور أن ذلك سيكون خلال دورته المقبلة، وأتوقع خروجه للنور فى 2026، وتم الاتفاق على 95% من بنود القانون، وبعض الأمور التى عليها اختلاف مثل الطلاق وبطلان الزواج كان لكل كنيسة بنود خاصة بها وتم إقرارها لكل كنيسة، وبالتالى حصل على موافقة كل الكنائس.
● بعد سنوات من صدور قانون بناء الكنائس.. كيف تُقيِّم تطبيق القانون على أرض الواقع؟
ــ يعتبر ممتاز؛ فعلى سبيل المثال، تقدمنا بطلب ترخيص 970 كنيسة، و100 بيت مؤتمرات وبيوت خلوة تم إقرار 613 حتى الآن، وهذه حوالى 65 % من الكنائس غير المقننة وتم تقنينها خلال 8 سنوات؛ لذلك أتصور أنه بنهاية 2030 سيتم تقنين كل الكنائس وستصبح هذه القضية من التاريخ وليس لها تأثير فى الحاضر.
● وهل سيتم إنشاء كنيسة إنجيلية فى العاصمة الإدارية؟
ــ الدولة قدمت بالفعل أرضًا مجانية للطائفة الإنجيلية، ونحن الآن فى المرحلة الأخيرة من التراخيص.
● ما طبيعة التعاون بين الهيئة والمؤسسات الإسلامية والمسيحية الأخرى؟
ــ العلاقات مع مؤسسات الدولة جيدة وعميقة وطيبة للغاية؛ فعلى مستوى المؤسسات الإسلامية تربطنا بالأوقاف عدد من التعاونات وآخرها حملة صحح مفاهيمك، ومع الأزهر نتعاون بشكل مستمر مع بيت العائلة المصرى، وكان لدينا مؤتمر فى ديسمبر الماضى تضمن لقاءين أحدهما بالتنسيق مع وزارة الأوقاف بحضور الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، والآخر مع الإفتاء والكنيسة القبطية بحضور الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، والأنبا ميخائيل، أسقف حلوان والمعصرة و15 مايو، وممثل البابا تواضروس الثانى، لمكافحة خطاب الكراهية.
كما تجمع الهيئة عددا من المبادرات مع بعض الوزارات مثل مبادرة «ازرع» بالتعاون مع التحالف الوطنى للعمل الأهلى ووزارتى التضامن والزراعة لدعم صغار المزارعين وتشجيعهم على زراعة محصول القمح لتحقيق الأمن الغذائى وتنمية الريف المصرى.
● ما استعدادات الطائفة الإنجيلية لأعياد الميلاد؟
ــ يُبذل فى الاستعداد لأعياد الميلاد مجهود كبير من حوالى 100 شخص يعملون على تحديد المكان وتهيئته، إذ نحتفل بعيد الميلاد فى قصر الدوبارة، بينما نحتفل بالقيامة فى كنيسة مصر الجديدة؛ ويبدأ العاملون الاستعدادات بتحديد المدعوين والبرنامج نفسه، ثم إرسال الدعوات ومتابعتها.
وعلى الرغم مما تستغرقه تلك الخطوات من وقت وجهد فإن فيها متعة كبيرة لأن أجواء الميلاد ذاتها تكون ممتلئة بالفرح والسلام. والمنطقة تمر بتحديات إقليمية صعبة ومعقدة؛ لذلك فرسالتى هذا العام عن (ميلاد السيد المسيح رئيس السلام) وهى رسالتنا لمنطقتنا وللعالم أجمع.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا