حذَّر الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب، وأستاذ القانون الجنائي، من أن ما يحدث من تزايد وقائع الاعتداءات الجسيمة على طلاب المدارس خلال الفترة الأخيرة لم يعد مجرد حوادث فردية متفرقة، بل أزمة حقيقية تهدد المنظومة التعليمية وتضرب الثقة في المؤسسات التربوية.
وطالب النائب الحكومةَ، وعلى رأسها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بوضع رؤية شاملة وحاسمة للتعامل مع موجة الاعتداءات المتكررة داخل بعض المدارس.
وثمّن رمزي قرار الحكومة بوضع مدرسة سيدز الدولية بالقاهرة تحت الإشراف المالي والإداري، وإحالة المسؤولين عن التستر أو الإهمال الجسيم للتحقيق في واقعة الاعتداء الجنسي على عدد من الطلاب، مؤكدًا أن هذه الخطوة رسالة واضحة بأن الدولة لن تتساهل مع أي انتهاك يمس الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.
وأشار رمزي، في سؤال توجه به إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، إلى أن تكرار حوادث الاعتداء على الأطفال، سواء من معلمين أو إداريين أو حتى عاملين، يعكس خللًا منهجيًّا وليس مجرد سلوكيات فردية، وأن المدرسة يجب أن تستعيد دورها التربوي قبل التعليمي، لحماية الطلاب وبناء بيئة آمنة وسليمة، مطالبًا الحكومة بسرعة الرد على 6 تساؤلات جوهرية تكشف حجم الأزمة؛ وهي:
1- ما خطة الوزارة لإعادة تقييم العاملين بالمدارس؟ وهل هناك آلية واضحة لكشف السلوكيات غير السوية؟
2- هل تمتلك الوزارة نظاماً موحداً للإبلاغ الفوري عن حالات الاعتداء؟ أم يظل الأمر خاضعاً لاجتهاد كل مدرسة؟
3- ما الإجراءات الرقابية التي ستتخذ لضمان عدم تكرار التستر على مثل هذه الجرائم؟
4- هل سيتم إلزام المدارس الخاصة والدولية بضوابط موحدة لحماية الطفل؟
5- هل هناك كود سلوك مهني ملزم لجميع العاملين بالتعليم؟
6- ما خطة الوزارة لإعادة ترميم الثقة بين أولياء الأمور والمدارس؟
وقدم الدكتور إيهاب رمزي 5 مقترحات عملية تُعد الحد الأدنى المطلوب لتأمين المدارس ومنع تكرار هذه الحوادث؛ وهي :
1- إنشاء وحدة "حماية الطفل المدرسي" داخل كل إدارة تعليمية، تتلقى البلاغات بشكل مباشر وسري.
2- تركيب كاميرات مراقبة عالية الجودة في جميع الممرات والمناطق الحساسة داخل المدارس الخاصة والحكومية.
3- إلزام المدارس بوثيقة "ميثاق السلوك الوظيفي" وتوقيعه من جميع العاملين سنويًّا.
4- تفعيل الزيارات المفاجئة من لجان تربوية ونفسية مختصة للمدارس لرصد أية مخالفات.
5- إطلاق خط ساخن موحد للإبلاغ عن أي تجاوزات أو اعتداءات، مع آلية سرية لحماية المُبلّغ، مؤكداً أن هذه الإجراءات قابلة للتنفيذ فوراً ولا تحتاج إلا إرادة قوية وتنسيقاً بين الوزارة والمدارس.
وأكد رمزي أن التعامل مع الأزمة يستوجب إعادة تأهيل جميع العاملين بالتعليم، عبر اعتماد اختبار كفاءة نفسية وتربوية كشرط أساسي للتعيين، إضافة إلى برامج تدريبية سنوية حول حماية الطفل وضوابط التعامل المهني، مشددًا على ضرورة إنشاء "سجل أخلاقي" لكل موظف، يُرصد فيه أي تجاوز أو سلوك مريب، ليكون أساسًا للمتابعة والمساءلة، مشيرًا إلى أن حماية الأطفال داخل المدارس ليست رفاهية، بل أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون، وأن إصلاح المنظومة التعليمية يبدأ من حماية أبنائنا أولاً قبل أي شيء آخر.
اقرأ أيضًا:
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة