رصد موقع "برلماني"، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: " الصلح فى جرائم الدم.. 10 أسئلة شائكة لإزالة الغموض"، استعرض خلاله حزمة من الأسئلة وإجاباتها بشأن مادة الصلح فى جرائم الدم، فلأول مرة فى تاريخ التشريع المصرى أجاز قانون الإجراءات الجنائية الجديد لورثة المجنى عليه إثبات الصلح مع المتهم فى جرائم: "القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد، والقتل العمد بالسم، والقتل العمد، والقتل العمد المقترن، والضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة المفضى إلى الموت"، ولا يترتب على الصلح فى الجرائم المشار إليها إنقضاء الدعوى الجنائية، وإنما يترتب عليه فقط تخفيف العقوبة طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات، على أن يكون ميعاد سريان القانون فى أول أكتوبر 2026.
ولكن هناك حزمة من الأسئلة تفرض نفسها أبرزها.. هل يمكن لنص يبدو في مظهره إجرائيًا بحتًا أن يُخفي في داخله طبيعة عقابية تُعيد تشكيل سلطة القاضي الجنائي ؟ وهل يمكن للصلح في جرائم الدم، الذي يُفترض أن يعكس إرادة إنسانية حرة ورغبة في إنهاء الخصومة، أن يتحول إلى أداة تشريعية تُقيد سلطة المحكمة وتجبرها على النزول بالعقوبة دون تقدير لملابسات الجريمة وظروفها؟ ومن هم الورثة الذين يملك كل منهم حق قبول الصلح؟ وهل يُشترط الإجماع، أم تكفي الأغلبية، أم يكفي فرد واحد؟.
في التقرير التالى، نلقى الضوء على إشكالية الصلح في جرائم الدم ، وذلك من خلال الإجابة على حزمة الأسئلة السابق ذكرها، فضلاً عن أسئلة أخرى مرتبطة بها وهى.. كيف يمكن للقانون الأصلح للمتهم أن يعمل بصورة عادلة في ظل وجود فجوة زمنية بين صدور القانون ونفاذه، بحيث يستفيد متهم ويحرم آخر، رغم وحدة الفعل الإجرامي؟ وهل يفتح هذا النص بابًا لطبقية جنائية تجعل التخفيف متاحًا لمن يملك القدرة المالية بينما يظل غير المقتدر رهن العقوبة الكاملة؟ وهل ما زالت السلطة التقديرية للقاضي سلطة حقيقية أم أصبحت سلطة مُغلّفة تخضع لحدود جامدة فرضها المشرّع؟
المصدر:
اليوم السابع