تبقى قصة ريا وسكينة محفورة في الوجدان الشعبي، رغم مرور أكثر من قرن على إعدامهما بعد ارتكاب عشرات الجرائم بحق السيدات، حيث استدرجن ضحاياهن وقتلنهن لسرقة المجوهرات، بمساعدة آخرين.
لقد تحولت هذه القصة لاحقًا إلى أعمال درامية، لكنها لا تزال تكشف عن تفاصيل صادمة عن حياة أخطر مجرمتين عرفتهما مصر في تاريخها.
ما لا يعرفه الكثيرون هو ما جرى في الدقائق الأخيرة قبل إعدام ريا وسكينة، وفق أورنيك السجون رقم 169، الذي يتضمن تقرير الطبيب عن المسجونين المنفذ عليهم حكم الإعدام، كانت تفاصيل اللحظة الأخيرة لكل منهما دقيقة ومرعبة.
في الساعة السابعة والنصف صباحًا، اصطفت هيئة التنفيذ أمام غرفة الإعدام، وأُحضرت ريا مرتدية ملابس الإعدام الحمراء وطاقية بيضاء على رأسها.
كانت تمشي بخطوات ثابتة رغم شحوب وجهها وخفوت قوتها، استمعت بصمت إلى حكم الإعدام الذي أعلنه مأمور السجن، قبل أن تدخل غرفة الإعدام.
ووفق البيانات، كان وزنها عند دخول السجن 42 كيلوجرامًا، واستمر نبضها لمدة دقيقتين بعد تنفيذ الحكم، وظلت معلقة لنصف ساعة كاملة.
وبعد الساعة الثامنة بقليل، اقتيدت سكينة إلى غرفة الإعدام، وكانت أكثر حركة وحيوية، متحدثة ومتمتمة بعبارات مختلفة، لكنها أظهرت شجاعة ورباطة جأش أمام مأمور السجن الذي قرأ عليها نص الحكم.
حسب التقرير الطبي، دخلت سكينة السجن بوزن 47 كيلوجرامًا وارتفع إلى 53 كيلوجرامًا قبل التنفيذ، واستمر نبضها لمدة أربع دقائق بعد الإعدام، وظلت معلقة أيضًا لنصف ساعة.
رغم أن الموت كان ينتظرهما، فقد أظهرت كل منهما ملامح مختلفة في مواجهة المصير، ريا سكنت في صمتها، بينما سكينة أظهرت جراءة وعنادًا، كأنها تحاول ترك بصمة أخيرة في لحظة فارقة من حياتها.
هذه الحكاية تظل درسًا عن الجريمة والجزاء، وعن القوة والضعف في لحظة القرار الأخير، وعن الرهبة الإنسانية في مواجهة المجهول، وعن أسطورة مجرمتين تظل حكايتها تحاصر الذاكرة الشعبية حتى اليوم.
المصدر:
اليوم السابع