أعلنت وزارة الصحة والسكان، عن حزمة ضوابط جديدة تُطبق على المستشفيات والعيادات الخاصة، في إطار خطة تستهدف خفض معدلات الولادة القيصرية غير المبررة طبيًا، وتشجيع الولادة الطبيعية الآمنة، بعد أن سجلت مصر النسبة الأعلى عالميًا في هذا المجال.
وتسعى الوزارة، من خلال هذه الإجراءات إلى تقليص معدل الولادات القيصرية إلى 30% فقط بحلول عام 2027، بعدما ارتفعت النسبة حاليًا إلى نحو 72%.
وبحسب القرار الصادر، تلتزم المنشآت الطبية الخاصة بإرسال تقارير شهرية تتضمن إجمالي عدد الولادات، ونسب الولادات القيصرية مقارنة بالطبيعية، مع توضيح أسباب إجراء كل عملية وفقًا لـ "تصنيف روبسون".
ويُعد هذا النظام الذي وضعه الخبير مايكل روبسون عام 2001 معيارًا دوليًا لتصنيف الحوامل إلى عشر مجموعات، ويُستخدم على نطاق واسع لتقييم معدلات القيصرية بشكل علمي وشفاف، وقد تبنته منظمة الصحة العالمية منذ عام 2015 كأداة قياسية للمقارنة والمتابعة.
وقال الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية، إن اعتماد "تصنيف روبسون" يتيح توثيق كل حالة بدقة، ويساعد على التحقق مما إذا كانت القيصرية مبررة طبيًا، مشيرًا إلى أن السجلات الإلكترونية ستكون أداة رئيسية لتحليل البيانات ومراقبة الالتزام بالمعايير، بما يضمن وضوح الصورة أمام متخذي القرار.
وبدأ العمل بهذه المنظومة بنهاية الشهر الجاري، على أن تتابع مديريات الصحة في المحافظات عملية التنفيذ بشكل دوري، مع رفع تقارير تقييم الأداء بانتظام.
كما ألزمت الوزارة، الفرق الطبية باستخدام أداة "البارتوجرام" خلال متابعة الولادات الطبيعية، وهي أداة معتمدة دوليًا لرسم وتوثيق مراحل المخاض، تتيح للأطباء التدخل في الوقت المناسب لحماية الأم والجنين من أي مضاعفات محتملة.
ما أسباب زيادة الولادات القيصرية؟
بدوره، قال الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان السابق وأستاذ النساء والتوليد بطب قصر العيني، إن المتابعة الدورية لتسجيل المواليد سنويًا أظهرت أن نسبة الولادات القيصرية في المنشآت الصحية الخاصة وصلت إلى 81% من إجمالي عدد المواليد داخلها، في حين تنخفض إلى 63% داخل المنشآت الصحية الحكومية.
وجاءت "بورسعيد وكفر الشيخ والغربية" كأعلى المحافظات في معدل الولادة القيصرية، وفق "حسن"، الذي شدد على أن "خفض معدلات الولادة القيصرية ممكن إذا توفرت رؤية شاملة وإرادة حقيقية، تبدأ الخطوة الأولى من وضع سياسات صحية حازمة تعيد الاعتبار للولادة الطبيعية باعتبارها الخيار الأول والأسلم للأم والطفل، مع وضع بروتوكولات واضحة ودقيقة تحدد الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، وربط تقييم الأطباء والمستشفيات بمعدلات الالتزام بهذه المعايير العلمية".
واعتبر "حسن": الإعلام والدراما لهما دور حاسم في هذه المعركة، ولسنوات طويلة، ساهمت المسلسلات والأعمال الفنية في رسم صورة مرعبة عن الولادة الطبيعية باعتبارها مشهدًا للألم والصراخ، ما دفع الكثير من النساء إلى تفضيل القيصرية كخيار أسهل وأقل رعبًا، من هنا يجب أن يتغير الخطاب الإعلامي ليقدم صورة واقعية وإنسانية للولادة الطبيعية باعتبارها تجربة طبيعية آمنة.
وأشار إلى ضرورة وضع حوافز واضحة تشجع المستشفيات والمؤسسات الطبية على خفض معدلات القيصرية غير المبررة، وتدريب الفرق الطبية على أحدث بروتوكولات الولادة الطبيعية، وتجهيز غرف ولادة أكثر راحة وطمأنينة للأم، مع السماح بوجود مرافق داعم إلى جانبها، بما يحول لحظة الولادة من إجراء جراحي مرهق إلى تجربة إنسانية آمنة ومطمئنة.
وسبق أن قررت وزارة الصحة، اتخاذ إجراءات داخل المنشآت الصحية الحكومية لدعم الولادة الطبيعية، ومن بينها مساواة "أتعاب" الأطباء والطواقم الطبية في الولادة الطبيعية مع مثيلتها في القيصرية، وتخصيص حافز مالي إضافي للفريق الطبي الذي يحقق معدلات أعلى من الولادات الطبيعية، بهدف تشجيع الأطباء على الحد من العمليات القيصرية غير المبررة، وتحفيزهم على دعم خيار الولادة الطبيعية الآمنة.
وبيّن مقرر المجلس القومي للسكان السابق، أن مصر شهدت خلال العقدين الأخيرين "ارتفاعًا صادمًا" في معدلات الولادة القيصرية بأكثر من سبعة أضعاف، إذ انتقلت من 10% عام 2000 إلى 72% في 2021، مرجعًا ذلك لعدة عوامل على رأسها "غياب اللياقة البدنية أثناء الحمل"، و"الخرافات المتعلقة بالولادة الطبيعية خاصة ما صدرته الدراما لذلك"، وكذلك راحة "الجدولة المسبقة" بتحديد الموعد الملائم لكي تضع السيدة مولودها، فضلًا عن غياب دعم الزوج والأسرة، وتأخر الحمل لدى كثير من السيدات.
وأكد "حسن"، أنه عندما تتحول الولادة القيصرية إلى "خيار افتراضي" أو "موضة"، فإنها تعرض الأم لمضاعفات أكبر سواء نزيف أو عدوى أو مشاكل صحية، وتؤثر على الصحة الإنجابية المستقبلية، وتزيد من تكلفة الرعاية الصحية على النظام الطبي المصري.
اقرأ أيضًا:
مع اقتراب فتح باب التقديم.. تعرف على شروط الترشح لانتخابات مجلس النواب
4 مطالب محددة.. أول تحرك برلماني عاجل بعد حادث قطار "مطروح- القاهرة"