آخر الأخبار

عصام زكريا: ما حدث فى هوليود هو السبيل لقلب معادلة الصراع العربى الإسرائيلى

شارك

عقب الناقد الفني عصام زكريا على دعم نجوم هوليود للقضية الفلسطينية متمثل في فيلم "صوت هند رجب" ، الذى عرض بمهرجان فينيسيا، والذي شارك في إنتاجه التنفيذي نجمان بحجم براد بيت وخواكين فينيكس.

وقال الناقد الفني عصام زكريا: من المعروف تأثير اللوبي الصهيوني على هوليود، ودور النفوذ الكبير الذي يمارسه اليهود الصهاينة هناك، لكن لا يمكننا القول إن هوليود كلها خاضعة لهم بالكامل، أو أنه لا توجد أصوات مختلفة ومعارضة، فدائمًا كانت هناك محاولات لفهم العالم بشكل مختلف عن الصورة التي يروجها الإعلام أو يفرضها اللوبي الصهيوني بنفوذه، غير أن الغالبية والأصوات الأعلى كانت عادة في صف المؤيدين لإسرائيل.

وتابع: ولم يكن الأمر يقتصر على التأييد فحسب، بل كانت تمارس حملات ترهيب وضغوط شديدة على أي صوت معارض، كما حدث مع بعض الشخصيات مثل فانيسا ريدغريف وغيرهم من الأصوات القليلة التي تجرأت على قول رأي مختلف، فتعرضوا لعمليات إرهاب مهني وصلت إلى حد المنع من العمل أحيانًا.

وأضاف زكريا: وفي الحقيقة، منذ بداية الأحداث بعد 7 أكتوبر، بذل اللوبي الصهيوني جهدًا هائلًا لإسكات أي صوت معارض داخل هوليود أو الجامعات أو المؤسسات الثقافية عمومًا، ذلك لأن اليهود على الأقل يدركون جيدًا الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة والمؤسسات الثقافية في تشكيل الرأي العام، ولذلك ينفقون ببذخ ويبذلون جهودًا ضخمة من أجل صبغ هذه المؤسسات بالصبغة الصهيونية، لكن في المقابل لا بد أن نذكر أن هناك مقاومة، وأن ثمة أشخاصًا أحرارًا، لأنك في النهاية تتعامل مع عقول الفنانين والمبدعين المؤمنين بالقيم النبيلة والإنسانية، صحيح أن اللوبي يحاول تركيز ضغطه عليهم، لكنه لا يستطيع السيطرة على عقول الجميع.

واسترسل قائلا: وعند العودة إلى بداية الأحداث، كان تأثير اللوبي قويًّا بالفعل على الجامعات والمؤسسات الثقافية وهوليود لإخراس أي صوت معارض، لكن مع مرور الوقت، ومع استمرار الجرائم التي لا تتوقف، ومع الغباء الذي أظهره نتنياهو وعصابته المتطرفة، وكذلك غباء إدارة ترامب الحقيرة، وليست فقط الفاشلة، ساعد ذلك كله على نمو الأصوات المعارضة، وعلى اتساع رقعة من ينظرون إلى ما يحدث في غزة والعالم العربي من زاوية أخرى، فأصبح تاريخ الصراع العربي الفلسطيني بأكمله يعاد النظر فيه من قبل أشخاص لم يكونوا في وقت من الأوقات يرون سوى وجهة النظر الواحدة المروجة.

كما أن المظاهرات، ومواقف الأمم المتحدة، ومؤسسات الصحة، والصحافة، وحقوق الإنسان، التي أعلنت مرارًا إداناتها لما يحدث يوميًّا، إضافة إلى الحراك الشعبي والمظاهرات في الشوارع، شجعت الكثير من نجوم هوليود الذين كانوا صامتين على أن يتحدثوا بصوت عالٍ، والذين كانوا مترددين على أن يحسموا ترددهم، والذين كانوا لا يزالون يبحثون عن الحقيقة على أن يتقصوا أكثر ويفهموا أكثر ويأخذوا مواقف واضحة، والدليل على ذلك أن كثيرين منهم باتوا يخرجون علنًا عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ليعلنوا أنهم كانوا مؤيدين لإسرائيل طوال الوقت، لكنهم الآن غيروا مواقفهم بعدما قرأوا وسمعوا وشاهدوا وكونوا رؤية مغايرة تمامًا للرؤية الأحادية التي عاشوا عليها طويلًا.

وأوضح قائلا: وأعتقد أن هذا المد في تزايد، وأن الأصوات التي ارتفع مستواها وشعرت بالشجاعة في التعبير ستزداد أكثر فأكثر، وهذه في رأيي ليست سوى بداية المد وبداية الغيث، وفي لحظة معينة، عندما تنكسر الحدود، فلن يستطيع أحد أن يوقف هذا السيل، عندها ستسقط حجج الصمت والخوف والجبن، باستثناء المرتشين وأصحاب المصالح المباشرة مع اللوبي الصهيوني، الذين يحصلون على الأموال والمكاسب والعلاقات، وهؤلاء كثيرون، سواء داخل الإدارة الأمريكية الحالية التي لا تتكون إلا من مجموعة من المرتشين، أو داخل المؤسسات الثقافية والجامعات حيث تُعيَّن القيادات من عمداء وأساتذة على أساس الولاء، الأمر نفسه ينطبق على أكاديمية علوم وفنون السينما، التي يحاول اللوبي الصهيوني الآن بكل قوة وباستماتة أن يدفع كل ما في وسعه لإيقاف هذا الطوفان القادم، لكنني أعتقد أنه في لحظة ما سينكسر هذا الحاجز، ولن يقدروا بعدها على وقفه.

واختتم حديثه قائلا: ونحن نتمنى أن يحدث ذلك، ونتمنى أن يكون لنا دور فيه، لا أن نظل مجرد متفرجين من بعيد، أو أن نمارس دورًا سلبيا يزيد من تشويه صورة العرب والمسلمين، بل يجب أن نتمسك بالصورة الجيدة ونعمل على تعزيزها، والأمل وإن كان صعب التحقيق أن يكون هناك مشاركة فعلية في هوليود عبر دعوة نجومها الكبار لإنتاج أعمال تعكس الحقيقة، وعبر تنظيم نشاطات مختلفة لجذب المزيد منهم، لأن هذا في تقديري هو السبيل الوحيد الآن لقلب معادلة الصراع العربي الإسرائيلي داخل هوليود والمؤسسات الثقافية الأمريكية.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا