ضرب إعصار إيساياس الساحل الشرقي والجنوبي للولايات المتحدة، الجمعة، وصنّف عاصفة خطيرة من الفئة الثانية، وجاء محملا برياح عاتية وأمطار غزيرة وفيضانات وعواصف مدمرة تهدد الحياة ضربت مجتمعات في ولايتي ألاباما وفلوريدا.

وتسجل هذه المنطقة أول إعصار في موسم المحيط الأطلسي لعام 2026، الذي جاء متأخرا بشكل استثنائي يُعادل رقما قياسيا لم يشهده العالم منذ أكثر من قرن.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "فقدت مصداقيتها إلى الأبد".. ترمب يهاجم مجددا نوبل للسلام والنرويج
* list 2 of 2 إحدى أذرع آيباك تبدأ حملة إنفاق ضد عبدول السيد end of list

وأعلن المركز الوطني للأعاصير في ميامي أن عين الإعصار ضربت اليابسة بالقرب من مدينة "ديستين" بولاية فلوريدا، وبلغت سرعة الرياح القصوى المصاحبة له 169 كيلومترا في الساعة، قبل أن تتراجع قوته قليلا أثناء توغله نحو اليابسة.

Daniel and Brand Harp, of Lebanon Tenn., here on vacation, pack their belongings to evacuate in the morning as Hurricane Isaias approaches Pensacola Beach, Fla., Thursday, Oct. 8, 2026. (AP Photo/Gerald Herbert) مصدر الصورة زوجان من مدينة لبنان بولاية تينيسي يقضيان عطلة في فلوريدا، يقومان بحزم أمتعتهما استعدادا للإخلاء مع اقتراب الإعصار "إيساياس" (أسوشيتد برس)

أوامر إخلاء إجبارية

وفي مؤتمر صحفي عاجل لمواجهة العاصفة، وجّه حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، نداء صارما للسكان قائلا: "العاصفة أصبحت هنا بالفعل.. استعدوا جيدا ولا تخرجوا إلى الطرقات"، مؤكدا أن ارتفاع مناسيب المياه والفيضانات المفاجئة يمثلان الخطر الأكبر الذي يهدد أرواح المواطنين في مختلف أنحاء المنطقة.

وقد دفع الاقتراب المتسارع للإعصار سلطات ولايات فلوريدا وألاباما وجورجيا إلى إعلان حالة الطوارئ، مع إصدار أوامر إخلاء إجبارية للمناطق الساحلية والمنخفضة. كما أقرّت الإدارة الأمريكية إجراءات حماية اتحادية لتنسيق جهود الإغاثة والتعامل مع الأضرار.

People relax in a hotel lobby during a power outage ahead of the arrival of Hurricane Isaias, in Pensacola, Florida, US, October 9, 2026. REUTERS/Marco Bello مصدر الصورة أشخاص يسترخون في ردهة فندق أثناء انقطاع التيار الكهربائي قبيل وصول الإعصار "إيساياس" إلى ولاية فلوريدا (رويترز)

وصرّح الرئيس دونالد ترمب في ساعة متأخرة من ليل الجمعة بأن مسؤولي البيت الأبيض يتابعون تطورات الإعصار عن كثب.

وقال وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركوين مولين، إنه "تمت الموافقة على إعلان الطوارئ في فلوريدا وألاباما لضمان توفر الموارد الاتحادية للتعامل مع الإعصار إيساياس".

إعلان

وأضاف مولين على منصة إكس أن السلطات الفدرالية تنسق جهود الاستجابة مع حكومات الولايات والسلطات المحلية، كما طلب من جميع الموجودين في مسار الإعصار أن يؤدوا دورهم أيضا وأن يكونوا على أهبة الاستعداد.

وطالبت حاكمة ولاية ألاباما، كاي آيفي، جميع الزوار والسياح بإخلاء المناطق الساحلية فورا، في حين شهدت الطرقات السريعة ازدحاما شديدا قبل أن تتوقف حركة السير تماما مع إغلاق نوافذ الإخلاء الآمنة وتزايد شدة الرياح.

A man fills up gas containers at a gas station ahead of the arrival of Hurricane Isaias, in Navarre, Florida, US, October 9, 2026. REUTERS/Marco Bello مصدر الصورة رجل يملأ عبوات إضافية من الوقود قبيل وصول الإعصار "إيساياس" في فلوريدا الأمريكية (رويترز)

حدث استثنائي

ويُعد تشكّل الإعصار "إيساياس" حدثا استثنائيا في السجلات المناخية، إذ يمثل أول إعصار يتشكل في موسم المحيط الأطلسي بعد مرور أكثر من 4 أشهر على بدايته الرسمية في يونيو/حزيران الماضي، ليعادل بذلك رقما قياسيا يعود إلى عام 1905 كأكثر الأعاصير تأخرا في الظهور منذ 121 عاما.

ويرجع خبراء الأرصاد الجوية هذا التأخر غير المعتاد في نشاط الأعاصير إلى ظاهرة النينيو المناخية التي شهدها المحيط الهادئ هذا العام. وتسببت هذه الظاهرة في تغيرات حادة في أنماط الرياح ودرجات حرارة المياه فوق الأطلسي، مما أدى إلى كبح تشكل العواصف المدارية واشتدادها على غير العادة.

A road is seen empty as the strong winds of Hurricane Isaias hit Pensacola, Florida, on October 9, 2026. مصدر الصورة طريق خال من المارة والسيارات مع هبوب رياح قوية ناجمة عن إعصار إيساياس في مدينة بينساكولا بولاية فلوريدا (الفرنسية)

تداعيات اقتصادية

وتسبب الإعصار في إحداث أضرار واسعة النطاق، إذ انقطعت الكهرباء عن أكثر من 697 ألف منزل ومؤسسة تجارية في ولايات فلوريدا وألاباما وجورجيا، بينما سجلت محطات الأرصاد هبات رياح تجاوزت سرعتها 180 كيلومترا في الساعة في بعض المناطق الساحلية.

وأظهر موقع "باور أوتيغ.يو إس" أن ما يقرب من 380 ألف شخص في فلوريدا وما يزيد على 210 آلاف في ألاباما أصبحوا من دون كهرباء مع وصول الإعصار إلى الساحل.

ولم تتوقف تداعيات العاصفة عند حدود التجمعات السكنية، بل امتدت لتضرب قطاع الطاقة الحيوي في خليج المكسيك؛ إذ أعلنت إدارة المعادن البحرية تعليق نحو 63% من عمليات إنتاج النفط (ما يعادل سحب 1.3 مليون برميل يوميا من السوق) و57% من إنتاج الغاز الطبيعي، بعد إجلاء الشركات الكبرى مثل "شيل" و"شيفرون" لعامليهم من المنصات والحفارات البحرية.

ومع استمرار تحرك الإعصار شمالا نحو أتلانتا ووادي تينيسي، تحذر مراكز الأرصاد من مخاطر استمرار الفيضانات المفاجئة وتشكّل أعاصير قمعية ثانوية، وارتفاع مناسيب المياه الساحلية التي قد تصل إلى 9 أقدام من حدود ألاباما وفلوريدا حتى "غريتون بيتش، داعية السكان للالتزام بالملاجئ والمناطق الآمنة لحين انحسار العاصفة تماما.